GMT 16:34 2017 الخميس 12 أكتوبر GMT 16:35 2017 الخميس 12 أكتوبر :آخر تحديث

جواد غلوم: البغيبغاء

إيلاف

 

 
سلكتُ الطريقَ الى " سوق الغزل " 
هَـتْـكاً لوقتي الفائضِ عن حاجتي 
استطلاعاً وتسكّعاً وهدرَ مللٍ يلازمني 
لا أحد يمسكُ بتلابيبي من صغاري
ولا امرأة تُقعدني في بيتي عنوةً
أشارت إليّ بغيبغاء : ان تعالَ وخذني
دنوتُ رأفةً بها وقالت :
 تعلمتُ الكلامَ الناعمَ قبل أن تقذفني الغابة العذراء
وترميني في شِباك صيّاد يتقن قنصَ الكلمات 
لازلت افهمُ ما أحكي وأعني ما أقول 
لست ممن يمضغُ الحروفَ ويبزّها 
مثل بقية رفيقاتي المُلَـقَّـنات
بارعةٌ في لقف الكلمات 
تفوقُ براعة نشّالي نابولي 
تومئ لي فآتيك مع حشود كلماتي وأسابق البرق 
طفتُ الغاباتِ والبراريَ والبيوت
طليقةً ومحاصرةً معاً في أقفاص البيوت  
صرت طائراً عاقّاً حبيسا 
نسيتُ جناحي لكني أطلقتُ حروفي في الفضاء
بعيدا عن ظلال الغابات 
اسمع حفيف الشجر وزقزقات العصافير في مخيلتي
يرافقني هدير الماء وسكون الليل وضجيج النهار 
لكني لم أسمع شتماً وقذْعاً 
كالذي أسمعه الآن عندكم 
خذني إلى صمتك أشبعْهُ صخباً
عهدٌ مني سأروي حديقـتَـك الجرداء شدْواً
سأغرق ملاذك الساكن ثرثراتٍ تعبئ رأسك
سأكون مُلْك يمينك تُغمرني بالقبلات 
 أرهقك بالغمز واللمز والوخز
لا أريد تلقيني أيها المعلّم العجوز 
أتقنتُ غَـزْلَ الكلام وبَرْمَـه خيطاً يغازل أذنيك
جعلتُ الفصاحةَ تحت جناحي الأيمن 
وضممتُ البلاغة في جناحي الأيسر 
ولأنك وحيد تلزم بيتك
تتعثرُ بالفراغ ، تتحرش بالصمت 
تصطدم بجدران الذكريات 
سأفرشُ لك بساطاً من الهرج والمرج 
لتودّع السكينة والدِعَة والهدأة  
كلانا ترمّلنا ؛ أنتَ بغادتِـك 
وأنا بشجَري وورودي وغابتي الملوّنة 
فلنصنع معا زهورا سودا 
نغازلها ونأنس بها 
ليحيا " سوق الغزل " الذي جمعني بك 
بَصمتُ موافقاً بأصابعي العشرة 
ما أن وصلتُ عتَـبةَ بيتي 
جاءني هاجسٌ ضاغطٌ من مخيلتي
أن اطلقْ سراحَها 
فتحت منفذ القفص لتحريرها 
لكنها بقيتْ تدندن 
وتقول لي لا أبرحك 
لا أريد لِعَلَـمِك أن ينتكسَ حزناً وحِداداً 
 
jawadghalom@yahoo.com 
 
سوق الغزل : من الأسواق الشهيرة ببغداد للمساومة ببيع الطيور بأنواعها والحيوانات الغريبة والأليفة 
 

في ثقافات
مع كل إشراقة كتاب

عالم الإعلام ومشاكله

1