GMT 14:02 2017 الخميس 9 نوفمبر GMT 7:54 2017 الأحد 12 نوفمبر :آخر تحديث

المطرب ستينغ بين مرارة العاشق والنزعة الإنسانية

عباس الحسيني
مبدع الخطوات  الأولى ، والباعث لألحان وهواجس " الروك الفكري " أو موسيقى الروك ، المتوجة بالمعاني العميقة  Deep Theme Rock  ، وكما يطلق عليها نقاد موسيقى الــروك، يمضي دوما على نسق متوازن من التفرد ، ومذ لحظة اتخاذ القرار الجاد، في التخلـّـي عن فرقة الأشقاء البريطانية الشهيرة  "بــوليـــس - Police " ، أنه المطرب والملحن والكاتب والموزع وكاتب الأغاني والناقد  "بــول سميــث" ، والملقـــب Sting باللّسعة " لما لخامته الصوتية، من شجن ذي سحر وافتتان. وهو الأمر الذي يترك هالة ، او أثرا تكون كاللسعة في مسمع وذاكرة المستمع.
لقد كانت التجربة الأولى في النضج الفني والفكري لخلق موسيقى الروك المتقن والمعبر عن احتياجات إنسان عالم اليوم المعقدة، بدءاً من فريق الخنافس البريطاني الشهير " Beatles " وفيلسوف وحشة الذات اللحنية ومؤسس الفرقة الذي اغتالته ايدي مجنون ومعجب بفنه " جون لينون " وتبعتها بعد ذلك عدة تجارب من مبدعين آخرين.
غير ان " ستينغ " وهو مهتم أيما اهتمام، بكتابة الأغنية السياسية ، وأغنية الهم الإنساني العالمي، بل ويؤثر أحياناً التواجد الدائم لدعم القضايا الإنسانية ، وحفلات الإغاثة الخيرية، وكما في الحفل،  الذي أحياه الفنان العراقي إلهام المدفعي لدعم جراحات الطفولة العراقية، في عمان.
ومنذ الظهور الإبداعي الأول في أغنيتة الشفافـّـة "Walking on the Moon " اللحن والتوزيع " أن نسير على القمر"، وهو يتصدر قائمة المبيعات، ويتقدم سباق عالم اللحن الغربي الحديث بين الفينة والأخرى، في أوروبا والولايات المتحدة على حد سواء، 
 
وإذا كانت أغنية الصباح الأولـ 
Wrapped Around Your Finger " سأكــون كما الخاتم حول اصبعك " فإن مثيلاتها من قصائد الشجن الدفين راحت تطرز مسامع متــذوقي النغم الغربي الجاد والوعي الموسيقي الأكثر تفردا، ومنها أغنيته الشهيرة "حلم السلاحف الزرق" The dream of blue turtles" ، وأغنية الحرب الباردة " Russians" ، " عن الـــروس " وذلك الحوار الأخاذ بين الرئيسين السابقين الأميركي الراحل ريغن والروسي غورباتشوف، مع محيط من الإثارة الخلفي، المتمثـّـل بــأزيز رقـّـاص الساعة الذي أقحمه "ستينغ" ، ليعطي الدلالة على اقتراب الهاوية التي تنتظر بني البشر، عبر متحاورين متعصبين، في موعد المنازلة الكونية المزعومة، بين الروس والسوفيات، ومخاوف بني الإنسان من خطر الحرب الذرية المحتملة، وكذلك أغنيته الأفضل لعشرة سنوات – حقول الذهب "fields of the Gold " ولاشيء كالشمس " Nothing like the Sun " وأغنية العاشق الدائب في مناجاة معشوقه Every breath you take .
كل خطوة تخطوها 
كل شهقة تتنفسها
كل عهد تخرقه بيننا 
سأكون رقيبا عليـــك
إنها موسيقاه الطافحة بذلك المزيج الهائل والمتناغم لمختلف مدارس الأداء اللحني الأميركي، والعالمي أيضا فقد أشرك الأصوات المغربية ممثلة بالموال العربي لتــتواشج هارمونيا مع الصوت العربي الخارج والمتداخل ( "أمــان أمــان " مع روح الأغنية جنبا إلى جنب طبول التخت الشرقي، وكما في و " رشفة شاي في صحارى " و " زهرة الصحراء " Desert Rose " ".
وإليه نقرأ لشكسبير هموم الرحيل عن عالم مريض في تحاوره الميئوس والحكيم مع طبيبه المدرك لعلته تماما " بعد هذا اليوم اعتبرني راحلا " Consider me Gone وهو يغني لشعراء الومضة والقصيدة الواحدة، مع السعي إلى استحداث وزج صوت الأوكوستك – القيثار الهوائي – داخل لوازم العمل الموسيقى المحكم، وكما في أغنية تحليق الضحايا من فوق برج التجارة الدولي واليه نقرا مسميات اغان،  غاية في الشاعرية والأدلجة المحكمة ، كالرجل الغريب المهاجر في نيويورك ، وزهرة عباد الشمس و " مقتل رجال الفلسفة و " إنهم يرقصون فرادى" و " سأكون موقنا بك " و " شبح في الآلة " و " ملك الألم " و " شكل قلبي  " و " ألف سنة " واغنية "كم انا هش يا سيدتي " "يخبرنا الغيث اننا هامشيون " و " قمر على شارع بوربون " و" عكاز الرجل البريطاني " وجملة من تطريزات لحنية غاية في الرهافة والتذوق و الاختيار المتعال، ومن كنوز شكسبير التي غناها نقرأ له : بعد اليوم اعتبرني راحـــلا .. 
كان هناك متسع للغفران
في بيت الشراكة ما بينــنا
خزانات التمريض
ورفوف العقاقيـــر
ولكن ما من احد سيجيب، 
إذا ما نـــودي هناك
بعد اليوم اعتبرني راحلا
فبعد اليوم اعتبرني راحلا
للأزهار أشواكها
والمياه المشرقة سرعان ما تنتظم أوحالاً
والسرطان يترصـّـد عميقا جوف أجمل البراعم 
فبعد هذا اليوم اعتبرني راحلا
فبعد هذا اليوم اعتبرني راحلا

لقد  أمضيت سنينا من الصراع 
مع ذاتــي
ولطالما اخبرني طبيبي 
بفداحة عاقبة هذه الأمنيات ...
على صحتي !!!
آن لي أن استجــدّ 
بحثا عن الكمال
وهو أعظم ما يمكنني الإقدام عليه...
فــأن كنت تبتغي الفردوس هناك
فما عليك سوى أن تعيش الجحيم هنا!
بعد هذا اليوم اعتبرني راحلا
 بعد هذا الْيَوْمَ اعتبرني راحلا
 
ترجمة وتقديم: عباس الحسيني
اريزونا - اميركا 

في ثقافات