GMT 11:59 2017 الأحد 5 فبراير GMT 15:35 2017 الإثنين 6 فبراير :آخر تحديث

هكذا تُكتشف الأعمال الفنية الرائعة

عبد الاله مجيد
أُمنية تجار الفن ان يقعوا على "نائمة"، أي لوحة تُعرض في المزاد بعد ان اخطأ خبراء في توصيفها فخمنوها بأقل من قيمتها ويكون التقليل من القيمة هائلا في بعض الأحيان. وعادة تكون "النائمة" لوحة كان الفنان الذي رسمها يحاكي فناناً أكبر موهبة اعماله ذات سوق رائجة.  وينقب تجار الفن في كتالوجات الأعمال المعروضة للبيع بأمل العثور على عمل يقول لهم حدسهم انه واعد.  وفي هذه الحالة يعرضون شراءه بسعر زهيد ثم يزيدون قيمته بحفظه واستقصاء اصله.  ويكون إيفاء مثل هذه اللوحة حقها من التقييم أشبه بالعمل البوليسي وعندما يُحل لغز اللوحة فانها يمكن ان تعود الى السوق بوصفها رائعة فنية حقيقة ، وبسعر يضاهي قيمتها الفنية. نسمع قصصاً كثيرة كهذه.  ولكن مؤرخي الفن ايضاً يناقشون اصول اللوحات ويمكن ان ترفع آراؤهم قيمة لوحة ما من التراب الى التبر.  ويبدو هذا كالسحر الأسود حيث تتغير الآراء بصورة جذرية بين ليلة وضحاها فتكون اللوحة غير محبوبة ومهملة في لحظة وإذا بالجميع يتغنون بها ويسمونها قمة البداعة في لحظة أخرى.  
من الأمثلة التي تبين بوضوح كيف يحدث ذلك معرض جديد سيقيمه متحف هولبرن في مدينة باث جنوبي انكلترا لأعمال الفنان الهولندي بيتر بروغل.  ويتمحور المعرض الذي يُفتتح في 11 فبراير/شباط حول الأسرة الشهيرة من الفنانين التي ارتبطت باسم بيتر بروغل الأكبر (1525 ـ 1569) الذي عُرف بلوحاته عن الحياة الريفية حتى انه سُمي بروغل الفلاح وكان من أكبر فناني القرن السادس عشر.  
من اهم اللوحات التي يتضمنها المعرض لوحة زيتية بحوزة المتحف نفسه عنوانها "رقصة زفاف في الهواء الطلق" تصور محتفلين في زفاف وسط غابة.  وتقدم القصة المثيرة لاعادة اكتشاف اللوحة وحفظها مثالا على طريقة اكتشاف عمل فني رائع واقناع الآخرين بروعته واصالته. إذ توجد من هذه اللوحة نحو 100 نسخة.  وتروي جنيفر سكوت الخبيرة المختصة بالفن الهولندي والفلمنكي في متحف هولبرن كيف ان حدسها قال لها ان اللوحة الموجودة في المتحف هي رائعة بروغل الأب.  واستُخدمت احدث الطرق التقنية ، بما في ذلك التصوير بانعكاس الأشعة تحت الحمراء لمعرفة ما تحت الطبقات العليا من الألوان الزيتية. في النهاية وبعد ثلاثة اسابيع من العمل الشبيه بالحفريات الأثرية كشفت سكوت عن اللوحة في حالتها الأصلية.  واتضح انها رُسمت في القرن السابع عشر بفرشاة بروغل الاصغر.  ونقلت بي بي سي عن سكوت قولها "ان شغل الفرشاة كان رائعاً ـ ذكي ومثير للغاية".  ولكن بعض الألوان الزيتية تقشرت وفي بعض المناطق كان الخشب العاري مرئيا لذا تعين استخدام مادة لاصقة في هذه البقع.   وفي النهاية كانت نسبة اللمسات الاضافية لا تشكل إلا 0.5 في المئة من الألوان المرئية على سطح اللوحة التي أُخضعت لعملية حفظ أعادتها الى حالتها الأصلية. لا يعتزم متحف هولبرن بالطبع بيع "رقصة زفاف في الهواء الطلق".  وتقول الخبيرة سكوت ان ما بُذل من جهد عليها كان لايفائها حقها.  واضافت "الآن يستطيع الجمهور ان يرى هذه اللوحة كما ينبغي ان تكون".  
 

في ثقافات