GMT 4:00 2018 الأربعاء 21 مارس GMT 5:15 2018 الأربعاء 21 مارس :آخر تحديث
"إيلاف" تقرأ لكم في أحدث الإصدارات العالمية

هل أدمغتنا وحدها مسؤولة عن قراراتنا وأفعالنا؟

أشرف أبو جلالة

تلعب عواطفنا، كما أدمغتنا، دورًا رئيسًا في الطريقة التي نتفاعل بها مع العالم المحيط، وقد تمت توعية الناس في أوقات مختلفة تاريخيًا بالطرق التي ينسق من خلالها الجسم والدماغ الأمور المتعلقة بالعواطف.

إيلاف: بعدما بدأت تتوطد أخيرًا فكرة أن أدمغتنا تعمل كما الحواسيب العملاقة فائقة الإمكانات، بتنسيقها وتحديدها كل ما نقوم به، أوضح البروفيسور آلان جاسانوف، أستاذ الهندسة البيولوجية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في كتاب جديد له بعنوان The Biological Mind، أسباب عمل "الغموض الدماغي" على إحداث انقسام خاطئ بين الدماغ والجسم وتجاهله التأثيرات الجسدية على حالتنا النفسية، بدءًا من المواد الكيميائية الموجودة في الدم، وانتهاء بالبكتيريا الموجودة في الأمعاء.

عزلة قوية
وفي مقابلة أجراها من مكتبه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا مع مجلة ناشيونال جيوغرافيك الأميركية، تحدث جاسانوف عن أسباب تجميد جثمان تيد ويليامز، اللاعب الأسطوري الراحل في فريق بوسطن ريد سوكس لكرة البيسبول، كما تحدث عن العلاقة بين تغييرات درجة الحرارة وكمية الأعيرة النارية التي تطلقها الشرطة الهولندية، ولماذا تعتبر فكرة تحميل الإنترنت مباشرة لأدمغتنا فكرة غير جيدة!.

العواطف طريقة سريعة وغير منطقية لاتخاذ القرارات

عن مفهوم "الغموض الدماغي" الذي استعان به في كتابه، أشار جاسانوف إلى أن الكتاب يتمحور في أجزاء كثيرة حول فكرتين متناقضتين، العقل البيولوجي الذي يركز على الدماغ، والتي تُشَكِّل من خلاله التأثيرات الصادرة من باقي أعضاء الجسم ومن خارج الجسم الأشياء التي نفكر فيها ونفعلها، وكذلك الغموض الدماغي، الذي يعد مجموعة من الصور النمطية والمثل العليا عن الدماغ، والتي يميل إلى التعامل معها على أنها كيان معزول وقوي، يشبه إلى حد كبير نسخة حديثة من الروح.

وعن رأيه في البحوث الجديدة التي تقول إن عواطفنا، كما أدمغتنا، تلعب دورًا رئيسًا في توسطنا للطريقة التي ندرك بها الأشياء ونتفاعل بها مع العالم المحيط، أوضح جاسانوف أنه قد تمت توعية الناس في أوقات مختلفة على مر التاريخ بالطرق التي ينسق من خلالها الجسم والدماغ الأمور المتعلقة بالعواطف.

سرعة غير منطقية
ربما أشهر من دعم نظرية أن العواطف مهمة بالنسبة إلى التعلم والسلوكيات هو الباحث دانييل كاهنيمان، الذي أظهر بدوره من خلال الدراسات التي أجراها أن العواطف طريقة سريعة وغير منطقية لاتخاذ القرارات، وهو أمر مهم في الجانب السلوكي للاقتصاد.

أما في مجال العلوم العصبية، فنوه جاسانوف بتلك الأبحاث، التي أكد من خلالها أنطونيو داماسيو على وجود ارتباط بين الجسم والدماغ، وأن ذلك الارتباط ينطوي على شارات جسدية ترتبط بسياقات مختلفة في بيئتنا، ويُوَجِّهُنا صوب نتائج سلوكية مختلفة.
وهذه طريقة ينخرط بها الجسم إدراكيًا في أفعالنا بطريقة لا يصدقها كثيرون حين يعلمون بوجهات نظر الدماغ الأكثر غموضًا باعتباره آلة قائمة بذاته.

ثم مضى جاسانوف يتحدث عن علم "الكونكتومات"، موضحًا أنه عبارة عن منطقة جديدة في مجال العلوم العصبية، وأنه يهدف بالفعل إلى الوصول إلى شكل من أشكال النظرية الموحدة عن الدماغ، مضيفًا أن هناك مشروع يعرف باسم "مشروع الكونكتوم البشري"، وهو مشروع مختلف نوعًا ما، لأنه ينظر إلى الطرق فائقة السرعة التي تربط مناطق مختلفة من الدماغ ويحاول ربطها بجوانب نشاط الدماغ وبالجينات.

إنترنت العقل
وبسؤاله عن المعلومة المثيرة التي أوردها كتاب A Change of Heart وهي أنه حينما يخضع شخص لعملية زرع قلب، فإنه قد يشعر أيضًا بأنه ورث بعض السمات الشخصية من الإنسان المتبرع، قال جاسانوف إنه ومن منطلق أنه شخص متشكك ذهنيًا من الناحية العلمية، فإنه يستبعد ذلك الأمر، ولا يعتقد أن له تفسير معقول.

ختم جاسانوف حواره بالحديث عن تلك الحركة الفكرية الجديدة التي تعرف باسم "ما بعد الإنسانية / Transhumanism" موضحًا أن تلك الحركة التي تركز على الدماغ تعنى بجهود تحول البشر وتجاوزهم حدود العادي خلال السنوات المقبلة، خصوصًا في ظل وجود مقترحات منها انترنت العقل، الذي يعني بربط الأدمغة بشكل مباشر بالانترنت عبر شرائح تزرع في الدماغ، من دون الحاجة إلى الكلام أو الكتابة، وبعيدًا من تلك الأشياء المزعجة التي نضيّع أوقاتًا طويلة في سبيل القيام بها.

أعدت "إيلاف" المادة نقلًا عن مجلة "ناشيونال جيوغرافيك"، الرابط الأصلي أدناه
https://news.nationalgeographic.com/2018/03/why-the-brain-body-connection-is-more-important-than-we-think/



في ثقافات