GMT 15:49 2018 الثلائاء 29 مايو GMT 16:15 2018 الثلائاء 29 مايو :آخر تحديث
في كتابه (أفلام السيرة الذاتية .. تصوير المشاهير من زوايا مختلفة)

علاء المفرجي يلتقط صورا (قلمية) لشخصيات تركت اثارها في السينما!

عبد الجبار العتابي
  صدر للناقد السينمائي العراقي علاء المفرجي كتابه الذي يحمل عنوان (أفلام السيرة الذاتية: تصوير المشاهير من زوايا مختلفة) عن دار (المدى) ، ومن العنوان يمكن ان نجد التشويق الذي يكتنزه الكتاب في متنه الذي يحقق للقاريء صورة قلمية لهذا النوع من الافلام تستحضر الصور الفلمية واساليب الاداء التي يتفوق بها الممثلون، فيمنح الكتاب القاريء ابعادا مختلفة تتمثل في تنشيط ذاكرته وتعزيز ثقافته وتأكيد المتعة التي تتجسد من خلال اندماج هذه الابعاد كلها .
ويمكن النظر الى الكتاب (الممتع) حقا ،بانه يؤكد الشغف العراقي بالسينما وبالثقافة السينمائية ، اذ ان عدم وجود صناعة سينما في العراق ولا دور سينما ،لا يفتح (الشهية) لمعرفة العوالم الخفية للافلام وصانعيها والاسرار الكثيرة التي تكتنفها، بل ان الكتاب يأتي لمنح القاريء تفصيلات عن نوع مهم من الافلام ،يستهوي القاريء قبل المشاهد، بمعرفة اكثر عن الشخصيات التي تناولتها الافلام ، فهو يقدمها بكامل ما هي عليه مثلما يشرح بشكل مباشر او غير مباشر الاسباب التي تقف وراء الاهتمام بها سينمائيا ، لذلك يمكن الاشارة الى الجهد الكبير الذي بذله المؤلف على مدى سنوات ليكون قريبا من هذه الافلام بما يمتلك من خبرة ومتابعة دائبة لكل ما تنتجه السينما سواء العربية منها او الاجنبية .

استهلال جميل
    يقع الكتاب الذي مصطلحه الانكليزي (Biographical movie) في 141 صفحة من القطع المتوسط، افتتحه المؤلف ياستهلال جميل لرأيين يوضحان حقيقة واحدة مهمة تتناول السيرة الذاتية والسينما، الاول قول للكاتب الفرنسي أندريه موروا (1885-1967) : (أن نقول الحقيقة كلها ليس بالأمر الجيد) ، والثاني بكلمة للاديب الارجنتيني خورخي لويس بورخيس (1899-1986) : (إن كلمة سينما هي أفضل من كلمة سيرة. الأخيرة تعني، إن لم يخني حدسي في فهم لغة الإغريق، ترجمة حياة شخص، أما السابقة فتشير إلى الحركة. والفكرتان، رغم أنهما جدليا قابلتان لاختصار المعنى ذاته، فإنهما تستخدمان في توجهات مختلفة، وهو اختلاف يخولني التفريق بينهما وإرجاع معانيهما إلى السينما، والآخر إلى السيرة).
 
ما وراء المرئي
     يتزين الغلاف الاخير من الكتاب برأي الناقد السينمائي السوري  بندر عبد الحميد ، جاء فيه : اختار الناقد السينمائي علاء المفرجي في هذا الكتاب ان يرصد تنويعات من الافلام الاجنبية والعربية باساليبها وموضوعاتها المختلفة، ليكشف عما وراء المرئي فيها ،صعودا وهبوطا،مع تأكيده على فكرة ان افلام السيرة الذاتية لايمكن ان تحيط بكامل تفاصيل سيرة الشخصية ،لان كل فيلم محكوم بمستوى السيناريو والمخرج والممثل .
 واضاف: وتأتي اهمية كل فيلم من قدرته على تقديم الشخصية بطريقة توحي بانها اعادة كتابة التاريخ بلغة الصورة ،والكشف عن المسكوت عنه في النصوص المكتوبة او المعلنة، وهذا ما نجده في الافلام الثلاثة للمخرج اوليفر ستون عن الرؤساء الاميركيين السابقين جون كنيدي،نيكسون وجورج بوش الابن .
 وتابع : ان الافلام التي تناولها الكتاب تغطي كل وجوه والنشاطات والابداعات البشرية من السياسة الى العلوم النظرية والتطبيقية والفنون والعلاقات الانسانية في مسافات زمنية وجغرافية متباعدة او متقاربة مع محاولات جريئة لتشريح السلوك والتوجه الفكري والعاطفي ونقاط القوة والضعف في الافلام نفسها، مع التركيز على الفساد السياسي في القرن العشرين وما بعده .

تقدم إنساناً الى إنسان آخر
       ويمكن التوقف عند التعريف الذي وضعه المفرجي في كتابه لفيلم السيرة الذاتية بأنه (فيلم يُصوِّر ويُمسرِح حياة شخصية تاريخية مهمة من الزمن الماضي أو الحاضر، ويروي قصة حياة بدرجات متفاوتة من الدقة)، ومن ثم يوضح : أن السيرة تكشف حيوات افراد؛ تقدم إنساناً الى إنسان آخر، وبهذا يسمح لنا هذا النوع من السينما أن نتعرف على عصر كامل من خلال تعرفنا إلى شخص ما، وقد تتيح لنا السيرة الوقوف على اكتاف العمالقة، إنها تحفز على اكتشاف الذات، وستكتشف أفكاراً ومقاربات في حياتك الخاصة عبْر قصص وتجارب الآخرين.
ويؤكد في مقدمته للكتاب : فرضت أفلام السيرة الذاتية، كنوع سينمائي، حضورها في الإنتاج السينمائي العالمي، لتستهوي قطاعاً واسعاً من المشاهدين، فكانت البداية منذ ثلاثينيات القرن المنصرم، عندما بدأت هوليوود إنتاج هذا النوع من الأفلام، والذي كان بمثابة جس نبضٍ لذائقة الجمهور، الذي سرعان ما أقبل على هذه الأفلام، وبالتالي نافست على جوائز السينما).
ويوضح ايضا : لقد ذهب المخرجون مذاهبَ شتى في تناولهم السيرة الذاتية وقد أزالوا التشابك من السمات الأساسية للسيرة،فصاروا يطالبون المؤرخ، للأسباب التي حاولنا توضيحها، الحقيقة مطهرة من كل انفعال،لدرجة نعتقد أننا نجد هذه الحقيقة في السمات المتغيرة للشخصية المعقدة، ينبغي أن نمضي في التحري عما إذا كان ممكناً التوفيق بين هذين الطلبين، العناية بالحقيقة تستلزم عدّة كاملة من الوثائق،أليس ثمّة خطر من أن تدفن الشخصية تحت مثل هذا الجبل؟.

اسماء مميزة 
    اعتمد الكاتب تقسيم الكتاب إلى ثلاثة فصول، يتناول الأول منها معنى أفلام السيرة، والسيرة في الأفلام العربية، ونظرة عامة عند أهم أفلام السيرة التي أنتجتها السينما والجوائز التي حصلت عليها، فيتوقف المفرجي عند خمسة أفلام رئيسية أبرزها (الناصر صلاح الدين) ليوسف شاهين ويعدّه من أهمّ أفلام السيرة التي قدّمتها السينما العربية، كما يعتبر (عمر المختار) للمخرج السوري مصطفى العقّاد أنجح أفلام السيرة بعد فيلم شاهين ،فيما أختار في الفصل الثاني، نماذجَ لعدد من الأفلام الحديثة التي تنتمي لهذا النوع، وتعمد أن تكون مختلفة بأختلاف شكل السيرة، مثل : السينما تعيد الاعتبار لشخصية غيفارا ،سيرة الرجل المخضرم ،الدكتاتور سينمائياً،اسئلة السينما القلقة،سيرة كالهو وكوكو،جانبا من حياة جورج السادس،فايدا يعيد انتاج فاليسا،سيرة المرأة الحديدية،فيلم حنا اردنت.. الحدث الاشكالي في السيرة المهنية،ساعات فيرجينا وولف،هيتشكوك.. سيد الإثارة ،روب مارشال يعيد فيلليني الى السينما،الفتاة الدنماركية شكل آخر للسيرة،سيرة مانديلا.. طريق الحرية،نظرية كل شيء .. ستيفن هوكينغ سيرة رجل حي،السيرة من سكوبار الى كيتون ،سيرة مس بيل كما رآها هيرتزوغ، نيرودا .. السيرة من خلال حيواته واخر ملوك اسكتلندا.
أما الفصل الثالث، فقد تناول أبرز المخرجين الذين استهوتهم أفلام السيرة مثل مارتن سكورسيزي (صاحب الرباعية المعروفة التي تتحدث عن أفول عصر الديكتاتوريات حيث أنجز فيلم «مولوك» عن هتلر و«العِجل» عن لينين وستالين، و«فاوست» و«الشمس» عن الإمبراطور الياباني هيروهيتو) ، وأولفر ستون ،يوسف شاهين، والكسندر سوكوروف.
 
فرع ثانوي من الدراما والافلام الملحمية
ومن المهم في قراءة ما ذهب اليه المؤلف كونه ناقدا سينمائيا محترفا حول هذه الافلام وقيمتها ، وما تحتله في نفوس المتلقين وقد استهوتهم للكثير من الاسباب ، ويشرحها بقوله : تحتل افلام السيرة الذاتية جانبا مهما من الانتاج السينمائي العالمي ، وكان لها حضور بارز خلال العقود الثلاثة الاخيرة ، وتحديدا منذ فوز فيلم السيرة الذاتية (غاندي) للمخرج  ريتشارد أتنبره انتاج 1982 بعدد من جوائز الاوسكار وهو عن حياة المهاتما غاندي ، والذي اعقبه بعد عامين فيلم (اماديوس) للمخرج ميلوش فورمان والمنتج عام 1984، وهو سيرة الموسيقار فولفغانغ أماديوس موتسارت وأنتونيو سياليري.
ويضيف : واستهوت هذه الافلام قطاعاً واسعاً من مشاهدي السينما ، واستطاعت هذه النوعية من الافلام الظفر بجوائز السينما وعلى راسها الجائزة الاهم الاوسكار.
ويوضح : وافلام  السير الذاتية هي فرع ثانوي من الدراما والافلام الملحمية، و رغم وصولها الى ذروة الشعبية في الثلاثينات، فانها لاتزال سائدة الى يومنا هذا،افلام السير هي مصطلح مشتق من كلمة السيرة الذاتية و كلمة فيلم .
ويجيب المفرجي عن تساؤل يطرحه: لماذا تجذبنا السيرة؟ فيقول : إنها تحفز على اكتشاف الذات ، وستكتشف أفكارا ومقاربات في حياتك الخاصة عبْر قصص وتجارب الآخرين . منها نتعلم اكثر حول مواقف الناس ، للبحث عن الإلهام من سلوكهم في المحنة . وتتيح لك رؤية العالم بطرق جديدة ، تختلف عن الطريقة التي تنظر بها الى الأشياء ، فالتعرّف على شخصية ما من عصر مختلف ، خلفية مختلفة أو موقع مختلف لتجارب الحياة ، سوف يمنحك نظرة جديدة .
فيوضح لأنها : تُنقص من أسطورة الشخصية فتجعلك تراها على مستوى إنساني أكثر في ضعفها وأخطائها .

في ثقافات