: آخر تحديث

غمكين مراد: لا نَفَسَ يُحيي أثري

 

 
مَشدوداً كَقوسٍ،
كُلِّي مربوطٌ بهديرِ الصخبِ في داخلي
أُقذَفُ مَعَهُ
 كَسهمٍ إلى هاويتي
عُمريَّ المغروزُ في صليبِ الحزنِ،
أدمَت أذرُّعَ روحهِ مساميرُ الحبِّ،
        وغُربتي عني.
كلُّ الأحلامِ هَجَعتْ مع النومِ،
فَتُّرَ العُمرُ،
وفَتُّرَ كلُ الهَوسٍ في اللحظةِ وغَدِها،
أُحيلَت إلى رفِّ الذكريات.
 مَقذوفةٌ كشظايا مُتناثرة روحي،
في فوضى الحياةِ المكسورة.
جَسَدي المُثقَّل بأحلامِ شبابٍ داعرٍ،
أكلتْ الحسراتُ ما بقيَّ منهُ.
مسبوكاً كسبيكةِ ذهبٍ،
أو ملفوفاً كحلزونٍ مُترَّفٍ بقوقعتهِ،
أنا منهوباً نَفْسي إلى نَفْسي،
                           دون مُلكٍ،
أُداري هفوة أبي،
وأستغفِرُ للهِ لفظي هجيناً من كلِّ شيء ما عدا كلِّ شيء؟.
دأبي:
أن ألوذَ بالعُزلةِ
أن أعودَ إلى كهفِ أجدادي،
لأستُرَ شجرةِ توتِ الحياة،
بعدَ عُرِّي سيرتها.
دأبي:
أن أكونَ بعيداً جداً
عن كلِّ الحياةِ
عن كلِّ الحيواتِ المُبتغاةِ في شَبَقِ ديمومتها.
دأبي:
أن أكونَ كُلَّ عَدمٍ
                       يؤطِرُني،
ولا هَمَسَ نَفَسٍّ
                   يُحيي أثري.
أن أرحلَ إلى حيثُ:
 لا أحدَ،
لا إلهَ،
سوى هواءٍ يزبِدُ كبحرٍ على شِفاهِ البقاءِ وحيداً،
إلى حيثُ أكونُ:
أعمى،
     أبكم،
        أصم،
فقط أحسُّ بقطعِ شجرِ البراري،
أصنعُ ورقاً،
ومن دمي أسكبُ حبراً،
وبريشةِ طيرٍ ساقطة،
أكتب وأكتب:
ما أعرِفهُ،
ما يُعَرَّفُ بي،
ما يُعَرِّفُني بي،
مع ألحانٍ من أوتارٍ مَرخيِّة،
                 لقياثر مُهملة.
وتمضي روحي كسجادةِ عَزاءٍ مُهملة،
تَرقُبُ كراسٍّ قذفتها إلى ركنِ نسيانِها.
دأبي:
دأبُ الخاليِّ من أيِّ أملٍ
      المغسولِ من كلِّ حُلمٍ
أنفضُ غبار السكونِ عن سيرتي،
في انتظارِ مَنْ يتلقَفُني،
       إلى حيثُ لا أحد،
         ولا أنا،
باحثاً عن أنا آخرَ يجدُني.
مَرخيَّةً كَمشنقَةٍ
                       روحي،
عُقدةُ الدائرةِ على حياةِ الجسدِ،
غريبةً هي،
غريبٌ هو،
كغُربةِ الخيانة عن عتمتِها.
دأبيَّ:
أننَّي ليس لي دأبٌ
ما دمتُ:
كهيكلٍ غافٍّ على غُربة الحياةِ في الحركةِ،
إلامَّ أُسَدَّدُ،
والحياةُ تمسحُ الروح عن الجسدِ.
لا ضيّرَ:
في أنَّ الهذيان:
وجهٌ آخرَ،
لحياةٍ أخرى،
بشخصٍ آخرَ،
يدبُّ بجسدِ آخرَ،
يُسَدَّدُ كسهمٍ آخرَ،
بِنَّفسٍّ آخرَ
مَشدوداً،
مَرخيِّاً،
إلى هدفٍ آخرَ.


عدد التعليقات 2
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. شعر مبدع
عبد السلام النابلسي - GMT الجمعة 08 يونيو 2018 20:32
يكفيك شاعرية قولك: كهيكلٍ غافٍّ على غُربة الحياةِ في الحركةِ نص معتبر وثقافة ثرة ، مع رؤية للحكمة تفرح القلب
2. شكر
غمكين مراد - GMT الأحد 10 يونيو 2018 20:52
أستاذ عبد السلام أشكرك وأعتز بشهادتك مع كل الود والاحترام


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات