حسن حاميدوى: مع دخول موسم الحج وتوافد بعثات الدول الاسلامية إلى المشاعر المقدسة، يبدأ فصل جديد من الحراك الاقتصادي في مكة المكرمة، وهو فصل تروج فيه التجارة وتنشط الخدمات وتتزايد الأعمال وتنتعش الحياة في جميع جنبات المدن المقدسة، ممثلة بذلك احدى مقومات التنمية الاقتصادية في السعودية

وقال خبراء اقتصاديون ان معدل إنفاق الحجاج السنوي يبلغ مليارات الدولارات والتي تتوزع نسبها ما بين الإقامة والمعيشة والسكن والسفر وتقديم الأضاحي وشراء الهدايا والمصروفات الإدارية والخدمية الأخرى، اذ يحدث اقتصاد الحج اثرا حيويا على صعيد الانفاق الكلى بالسعودية وذلك من خلال المكاسب التي تحصدها القطاعات العاملة في الحج 

رئيس غرفة مكة المكرمة التجارية، ماهر صالح جمال، اوضح ان غالبية القطاعات التجارية في مكة تحقق دخلا اقتصاديا و يتقدمها في ذلك قطاع الاسكان من فنادق وغيره، والتي تستحوذ على 40 % من إجمالي ميزانية الحاج ، مشيرا في حديثه لـ"ايلاف" بأن الحج ينعش قطاعات أخرى بنسب متفاوتة مثل التوظيف والنقل والمواصلات والمواد التموينية والهدايا والتحف والاتصالات فضلا عن المصارف والتي بدورها تؤثر على الاحتياطات الأجنبية للدولة، حيث يخلق الحج طلباً كبيرا على الريال السعودي مما يشكل موردا حيويا للحكومة من العملات الأجنبية 

الايرادات

و اوضح ماهر جمال ان إيرادات موسمي الحج والعمرة السنوية تبلغ ما يقارب 15 مليار دولار، وهي معدلات مرشحة للارتفاع مع تطبيق خطة التحول الوطني و رؤية 2030 والتي سوف تسهم في تمكين عدد أكبر من المسلمين من أداء الحج والعمرة، من خلال تسهيل التقديم للحج والعمرة وهو ما من شانه أن يسهم في زيادة اعداد الحجاج والمعتمرين والذين قد يصلون إلى 30 مليونا في العام 2030، مشيرا إن تمديد موسم العمرة سيتيح الفرصة أمام أكبر عدد من الناس لأداء الحج والعمرة، وهذا سينعكس إيجابا على كافة القطاعات الاقتصادية كما سيساعد على تنشيط الدورة الاقتصادية التي ستخلق بدورها فرصاً وظيفية 

وحول قدرة مدخولات اقتصاد الحج على منافسة مدخولات النفط، قال الباحث الاقتصادي محمد الشهري، ان الوقت مبكرا للحديث عن هذا الامر اذ يحتاج هذا الى ايجاد بنية تحتية كبيرة و اجراءات مرنة في منح التأشيرات وذلك للقدرة على زيادة اعداد الحجاج والمعتمرين وبالتالي زيادة قدرة اقتصاد الحج على المنافسة، مشيرا في حديثه لـ"ايلاف" ان دخل النفط السنوي بلغ اسوء حالاته 140 مليار دولار، فيما بلغ دخل الحج والعمرة في احسن حالاته 16 مليار دولار، ويبدو ان الفارق كبير لكن هذا لا يعني عدم امكانية تحقق مدخولات عالية من اقتصاد الحج.

وقال الشهري ان عدد المسلمين عام 2030 مرشح للزيادة بحيث سيبلغ 2000 مليون نسمة ونتيجة لهذه الزيادة يتوقع أن يزداد الطلب على أداء الحج، وتزداد أعداد الراغبين في أداء العمرة، بحيث يصل عدد المعتمرين والحجاج إلى 70 مليون معتمر وحاج سنوياً، وهذا يستدعى وجود بنية تحتية وخدمية و مساحات استيعابية كافية لإسكان و استقبال هذا العدد ، واضاف الشهري " الحكومة السعودية مستمرة في مسيرتها التطويرية والتوسعية والخدمية ، كما عن رؤية 2030 لها توجه في إعطاء مرونة كبيرة في منح التأشيرات وهناك مقترحات لاعتماد عمرة اليوم الواحد وفتح باب العمرة طوال العام، ومنح تأشيرات العمرة من المطار، وبالتالي يمكن الوصول الى هذا الرقم من الحجاج والمعتمرين وتحقيق موارد اقتصادية من شأنها ان تنافس موارد النفط.

الخاسر الأكبر

وحول القطاعات الاقتصادية التي تتأثر سلبا بموسم الحج، قال المهندس ممدوح الحربي، المدير التنفيذي بمشروع واحة مكة التطويري، بان قطاع البناء والتشييد هو اكبر خاسر من موسم الحج حيث يسجل انخفاضا حادا في حركة البناء تستمر تبعاته أكثر من 3 أسابيع حتى بعد انقضاء الموسم بقرابة الأسبوع، مشيرا في حديثه لـ" ايلاف" ان أسباب هذا التقلص تتعدد، منها منع الحكومة عدد من الاعمال الانشائية مثل القطع الصخري وتفجير الجبال لتأمين سلامه الحجاج ، منها ايضا توقف حركة نقل معدات واليات البناء والعربات الثقيلة داخل مكة منعا لمزاحمة حركة الحجاج.

وقال ممدوح الحربي، ان هذا الركود ينعكس بدوره على مواد البناء والتى تتعرض لضمور في معظم عملياتها السوقية من بيع وشراء وتأجير، حيث تقدر نسبة هبوط حركتها إلى ما يزيد على 80% و يتوقف هذا القطاع عن تحقيق أي ايرادات او اجراء أي صفقات تجارية وتبقى مواد البناء حبيسة المخازن والمستودعات حتى انتهاء موسم الحج، وقال الحربي ان هذا الضمور في حركة القطاع سيناريو يتكرر بشكل سنوي لذلك تقوم شركات قطاع البناء بمسابقة الزمن بعد الحج لتعويض ما فاتها عبر العمل بشكل مضاعف بهدف عدم حصول تأخير في جدولة تنفيذ وتسليم المشاريع.