GMT 1:55 2018 الأربعاء 24 يناير GMT 1:57 2018 الأربعاء 24 يناير :آخر تحديث
"إيلاف" تستطلع الآراء حول آلية عملها

جدل بين النقاد حول لجنة تطوير الدراما المصرية

أحمد طه

"إيلاف" من القاهرة: أثارت لجنة الدراما التليفزيونية بصلاحياتها واختصاصاتها الواسعة واللقاءات التي تجريها في الفترة الحالية حالةً من الجدل والترقب خوفاً من أن تشكِّل سيفاً رقابياً جديداً على المبدعين، خاصة وأنها حددت بأول قراراتها مواعيد العرض للمسلسلات التي تصنف +18.
"إيلاف" تلقي الضوء على عمل هذه اللجنة التي تم تشكيلها مؤخراً وردود الفعل عليها عبر تحقيقٍ تعرض فيه مجموعة من الآراء المختلفة فيما يتعلق باللجنة الوليدة.



فاضل
ولقد صرّح رئيس اللجنة المخرج محمد فاضل أن اختياره لرئاسة اللجنة جاء من رئيس المجلس الأعلى للإعلام الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد الذي شرح له فكرة اللجنة وهدفها وآلبة عملها. وهو ما جعله يوافق على ترؤسها دون شروط. خاصةً وأن مهمة عملها تأتي انطلاقاً من المهام المكلف بها المجلس الأعلى للإعلام.
وأضاف في حديثه لـ"إيلاف" أن اختيار أعضاء اللجنة جاء بالتشاور بينهما بالإتفاق على جميع الأسماء التي تضم ممثلين عن أطياف مختلفة. مشيراً إلى أنه تم تغليب الخبرة في عامل الإختيار وليس النظر إلى العامل العمري. خاصة وأن اللجنة مهمتها صعبة ودقيقة. وبالتالي لم يكن هناك مجالاً للانسياق وراء شعارات دون تفعيلها.

وذكر من بين أعضاء اللجنة على سبيل المثال الكاتب عبد الرحيم كمال وهو أحد المؤلفين الذين ينتمون لجيل الوسط ولديه خبرة وأعمال جيدة للغاية، مؤكداً على أنهم لم يرغبوا بزيادة كبيرة في عدد أعضاء اللجنة حتى لا تكون سبباً في تعطيل أعمالها.



وأكد أن مناقشات اللجنة لا نقتصر على أعضائها فقط، بل تشمل أيضاً صنّاع الأعمال الدرامية والكتاب الذين يمكنهم الحضور والمشاركة في النقاش، لافتاً إلى أن الأبواب مفتوحة لتلقي الإقتراحات المختلفة ودراستها والنقاش حولها لأن الهدف الأول والأخير هو دعم صناعة الدراما بدليل الإعلان عن المهرجان الدرامي السنوي وتكريم المبدعين والمتميزين في هذا المجال.
وأوضح أن هدف اللجنة هو تطبيق القوانين الموجودة بالفعل والقضاء على حالة العشوائية التي يتم العمل بها منذ سنوات. مشيراً إلى أن اللجنة ترى أنها ليست بحاجة إلى تشريعات أو قوانين جديدة، بل ستطالب بتطبيق ما هو موجود وقائم. علماً أنه تم التنبيه مبكراً على صنّاع الأعمال الدرامية التي سينطلق تصويرها للإلتزام بهذه القوانين وهو أمر يفترض أن لا يضايق أحداً.
ونفى أن تكون اللجنة قد طلبت عرض السيناريوهات عليها لإجراء التعديلات قبل التصوير. مؤكداً أن هذا الكلام مجرد شائعات لا أساس لها من الصحة. خاصةً وأنه مخرج ومؤلف ويعرف جيداً أن السيناريو حق أصيل لكاتبه ولا يجوز التعديل فيه من قبل آخرين. مشيراً إلى أن اللجنة طلبت فقط مراعاة الخطوط الحمراء وعدم المساس بالأمن القومي والإجتماعي وهو ما يحدث في الخارج أيضاً. فهناك أعمال درامية وسينمائية تتوقف لهذه الأسباب.
وأكد على أن اللقاء الذي سيجمع أعضاء اللجنة مع المبدعين وصنّاع الأعمال الدرامية سيكون فرصة للرد على الشائعات وتوضيح الحقائق. وأن هناك إصرار على تفعيل عمل اللجنة لتلعب دورها فعلياً بدلاً من الإكتفاء بالتصريحات والبيانات.
وأشار إلى أن قرار تحديد مواعيد لعرض الأعمال الدرامية المصنفة +18 ليس تعسفياً بل تطبيقاً لسياسة متبعة أيضا في الخارج. واعتبر أن مواعيد العرض من منتصف الليل وحتى الثامنة صباحاً توقيتاً منطقياً. لافتاً إلى لقاءات أخرى ستتم مع مسؤولي القنوات التلفزيونية المختلفة لمناقشة أمور أخرى.

وأشار إلى أن هناك اتفاق على حصول جميع الأعمال الدرامية على تصاريح الرقابة قبل العرض وهو ما تم ابلاغ رؤساء القنوات به وجرى تنسيقه مع رئيس الرقابة الدكتور خالد عبد الجليل. خاصة وأن الأزمة الحقيقة التي كانت تواجه الرقابة هي اكتفاء صنّاع الدراما بتسليمها الحلقات الأولى من الأعمال للحصول على تصريح التصوير، ثم يتغاضون عن إرسال باقي الحلقات.

هذا ونفى أن تكون "اللجنة" مختصة بمتابعة البرامج التلفزيونية إلى جانب الأعمال الدرامية. مشيراً إلى أن هناك لجنة أخرى بالمجلس الأعلى للإعلام وهي لجنة المحتوى والمضمون، ومهمتها متابعة البرامج التلفزيونية، بينما يقتصر عمل لجنة الدراما على الأعمال الدرامية التي تُعرض على الشاشات.



خيرالله
وانتقدت الناقدة ماجدة خير الله طبيعة عمل اللجنة وتشكيلها خاصةً في ظل وجود صنّاع للدراما يفترض أنهم مؤمنون بحرية الإبداع. واعتبرت أن موافقة الرقابة على أي عمل درامي قبل تصويره تُعتبر موافقة ضمنية على عرضه على الشاشات لاحقاً. وقالت: "في ظل التطور التكنولوجي الكبير ليس من المنطقي أن يكون هناك وصاية على صنّاع الأعمال الدرامية المختلفة لأن كل شيء أصبح متاحاً عبر الإنترنت".
وأضافت أن مساحة الحرية التي حصل عليها صناّع الأعمال الفنية بالدستور والقانون لا يمكن التراجع عن مكتسابتها مطلقاً. مشيرةً في الوقت نفسه إلى أن غياب الآليات لتنفيذ قرارات اللجنة والتعامل معها باعتبارها تفرض وصاية على الدراما يجعل أي قرار بصد عنها مثيراً للقلق.



البشلاوي
في المقابل، تقول عضو اللجنة الناقدة خيرية البشلاوي أنها تسير وفق منهج ورؤية واضحة لتطوير شكل الدراما التلفزيونية. خاصةً وأن التلفزيون يختلف عن السينما في الوصول إلى كل منزل على العكس من السينما التي يمكن السيطرة على الجمهور الذي يتردد عليها وفق فئته العمرية. مؤكدة على أن ضرورة وضع معايير لتحديد ما هي "حرية الإبداع" لأن ليس كل ما يقدم إبداعاً. لأن هناك بعض الأعمال التي تخدش الذوق العام تحت مسمّى الإبداع.
وأضافت أن هناك توصيات ملزمة من اللجنة لصنّاع الدراما ويجب أن يتم تطبيقها. ومن لن يلتزم بها قد يتعرض لعدم حصوله على موافقة الرقابة على عرض أعماله. مشيرةً إلى أن اللجنة طلبت بالتزام القانون فيما يتعلق بعرض الحلقات قبل إذاعتها بوقتٍ كاف على الرقابة من أجل مشاهدتها.



الشناوي
من جهته، طالب الناقد طارق الشناوي بضرورة إنهاء عمل اللجنة من قبل رئيس المجلس الإعلام للإعلام خاصةً وأنها لجنة تبحث عن دور تقوم به خلال الفترة الحالية. مشيراً إلى أن رئيس اللجنة المخرج محمد فاضل لديه رؤية فنية لا يمكن لاحد مصادرتها وهو نفس موقف صنّاع الأعمال الدرامية الذي يجب أن تحترمه. لكنه لفت إلى أن التصريحات الصادرة من رئيس اللجنة تتضارب مع التصريحات الصادرة من رئيس جهاز الرقابة على المصنّفات الفنية، وهو ما يُحرج المجلس الأعلى للإعلام أمام الرأي العام.
وأضاف أن قرار اللجنة إنشاء مهرجان للدراما التلفزيونية يؤكد مشكلة الهوية التي تعاني منها. خاصة وأن هناك نية لإعادة إحياء مهرجان الإذاعة والتليفزيون من قبل الهيئة الوطنية للإعلام. مشيراً إلى أن تعدد المهرجانات الدرامية لا جدوى منه ويتجاوز حدود اللجنة بحسب ما صرّح به رئيسها في البداية، بأنها ستكون مراقبة فقط لجودة الأعمال الدرامية.


في ترفيه