GMT 11:55 2018 الثلائاء 29 مايو GMT 13:33 2018 الثلائاء 29 مايو :آخر تحديث
رغم البذخ بإنتاجه ودعايته وشارته

"جوليا" كوميديا تُشبِه الفوازير وتظلم نجومها

هلا أبو سعيد

"إيلاف" من بيروت: سُلِّطت الأضواء على مسلسل جوليا قبيل انطلاقه وكأنه حدثُ فني رائد، وربما ساهمت بدعايته نجومية الفنانة نانسي عجرم التي أطلقت شارته بصوتها، لكن العمل رغم مشاركة أسماء معروفة من الممثلين فيه، لم يقدّم مادة فنية دسمة ولم يجذب المشاهد الى متابعة نهمة.

فالفنانة ماغي بوغصن التي تقمصت العديد من الأدوار لم تطبع أي دور بجديةٍ مؤثرة ولم تضف بتقلب أدوارها قيمةً للعمل، رغم كونها ممثلة معروفة. بل يمكن القول أنها أضاعت موهبتها وجهودها على تقمص أدوارٍ وشخصيات عابرة بطريقةٍ صادمة أحياناً وضعت المشاهدين بموقع المحلل النفسي بحثاً عن سببٍ مقنع لدخولها بالحالات الإنفصامية بتقمصها لكل شخصية بين حلقةٍ وأخرى.

فقصة العمل تعتمد على عشق هذه الشابة لمهنة التمثيل وانغماسها بطريقةٍ غير طبيعية بكل شخصية تلعبها لحدٍ تبدو فيه وكأنها لبست الدور بالواقع. وهي تُذكرنا إلى حدٍ ما بالأدوار التي لعبتها الفنانة المصرية ياسمين عبد العزيز في الحلقات المنفصلة المتصلة لمسلسلها "هربانة منها" الذي خصم من رصيد نجوميتها رغم قدراتها العالية في التمثيل!


ومن العدل أن نقول بأن "بوغصن" أظهرت بلا أدنى شك قدرة مميزة على تقمص الأدوار، لكنها كانت في غالب الأحيان تقدمها بأداءٍ فاقع خاصةً في حلقتها التي تُخبِر فيها النكات وترقص وتمزح بهراء مزعجٍ لا يقدّم للمشاهد الا مضمونا فارغاً.

قيس الشيخ نجيب يبدو صبوراً هادئاً لكن العمل أصغر من شهرته، جيسي عبده لم تنل أي إضافة ولم تقدّم ما يُظهر قدراتها الفنية. أما الفنانة القديرة تقلا شمعون فمن المستغرب جداً إطلالتها بعملٍ لا يحمل إضافة لقيمتها الفنية رغم أنها عودت الجمهور أن تضيف الكثير على الشخصية والعمل الذي تشارك به.

ومن نافل القول أن هذا العمل الذي يجمع العديد من الأسماء الفنية المعروفة والتي جذبت المشاهدين لمتابعته مع انطلاقته، لم يكن منصفاً بحق نجومه! لقد أضحك المتابعين في الحلقة الأولى وربما تابعوا بضعة حلقاتٍ متقطعة منه، لكن الجمهور الغالب الذي يتابعه أصبح من في معظمه من جيل الناشئة، وربما يصح القول أن المتابعين هم المراهقين الذين يبحثون عن الضحكة بعيداً عن المضمون!

ثمة من يدافع عن العمل بأنه يقدّم استعراضا مميزاً لعدة مواضيع بقصصٍ مختصرة. فعلى سبيل المثال هناك من اعتبر أنه قدم استعراضا تاريخياً لصورة الاميرة الأندلسية، لكن الأمر انتهى بها في سيارة الشرطة ثم مستشفى المجانين قبل إنقاذها من قبل حبيبها..!

وإن كان هناك من يقول أن الناس للضحك والكوميديا، فربما يصح الجواب بأن الجمهور بحاجة لمن يُضحكه ولا يضحَك عليه بدراما لا تحمل مغزى ولا قصة هادفة! فالكوميديا لا تعني إضحاك الناس باسكتشاتٍ هزلية، بل بمضمونٍ يضع الإصبع على جرحٍ أو قضية أو ينقاش عادات سيئة تحتاج لتسليط الضوء بهدف إصلاحها..!

وفي خلاصةٍ مختصرة، يمكن القول أن العمل أقرب للاسكتشات وربما الفوازير ببهرجة أزيائه في غياب المواضيع الهادفة التي تجذب المشاهد الباحث عن عمق الرسائل في الدراما اللبنانية. وعليه، فقد جاء مجحفاً بحق نجومه وصنّاعه. وإن كان من نصيحة يجب تقديمها، فهي للمنتج جمال سنان وشركة "إيغل فيلم" التي يجب أن تعيد حسابتها بإعادة ماغي بوغصن لأدوارٍ تستحق المتابعة مثل 24 قيراط الذي كنا نتوقع بعده تطوراً ايجابيا بمنتجات الشركة في إطار يتخطى بعض نقاط الضعف في أعمالها السابقة.


في ترفيه