GMT 2:00 2017 الثلائاء 8 أغسطس GMT 6:41 2017 الثلائاء 8 أغسطس :آخر تحديث
كاميرا ترى ما ترتدي وتنصحك بما هو أفضل لك

هل يتحكم «أمازون» بأناقتنا؟

ساره الشمالي

«إيلاف» من دبي: يستخدم موقع "أمازون"، عملاق التسوق عبر الإنترنت، كاميرا إيكو لوك المبتكرة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي ليحكم أي ملابس تلائم قوامنا. أليس هذا تدخلًا في الحرية الشخصية؟

في مقالة نشرها موقع "وال ستريت جورنال"، يروي جوفري فاولر أن موقع أمازون للتسوق الإلكتروني اخترع كاميرا تلتقط صورةً لمستخدمها بعدما يرتدي ثيابه، وترسلها إلى هاتفه الذكي. وإن غير ملابسه، تأخذ على عاتقها إسداءه النصح، فتقول له أي ملابس تلائمه أكثر.

نصيحة أم تحكم؟

هذا ليس جديدًا على "أمازون" التي تستخدم أدوات تقنية تتيح لها النصح بالكتب لقراءتها، منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي. لكن السؤال: كيف يمكن أن ينسحب هذا الأمر على مسألة هي غاية في الخصوصية والتعقيد، مثل الأناقة الشخصية. أراد فاولر التوغل في هذه المسألة، فاستعان بخبراء في الأزياء وهم هال روبنشتاين، المحرر المؤسس لمجلة "إن ستايل"، وتيري آغينز، كاتبة عامود الموضى في وال ستريت جورنال، والمصممين بول جولش وسولانج خافكين.

يقول فاولر أنه وزميلته جوانا ستيرن أقاما عرضًا للأزياء، فعرضا نحو دزينتين من الملابس، من أجل مقارنة تقييم كاميرا إيكو لوك مع تقييم الخبراء.

أصابت هذه الكاميرا الروبوتية في معظم تقويمها لملابس فاولر وزميلته. لكن، حتى لو استطاعت أجهزة الكمبيوتر معرفة الاتجاهات الحالية في عالم الموضة، فإنها لا تزال عاجزة عن أن تحل محل صديق يأخذك إلى المخزن ويقول لك:" أتريد هذه السترة الموردة، خذها... لم لا؟".

خطوة جريئة

لا يكشف "أمازون" كيف تستطيع هذه الوظيفة اتخاذ القرارات، لكن يقول الموقع إن البشر يساعدون الخوارزميات الخاصة بالذكاء الاصطناعي "لتكون أكثر ذكاءً بمرور الوقت"، مع الإشارة الى أن كاميرا إيكو لوك تباع اليوم عن طريق الدعوات الخاصة.

لا شك في أن تركيب كاميرا موصولة بالإنترنت حيث نخلع ثيابنا خطة تحتاج الى الكثير من الجرأة. لكن كاميرا إيكو لوك لا تعمل طوال الوقت، إذ لا تلتقط الصورة إلا حين تأمرها بذلك. فإن كنت من هواة الأزياء والموضة، يمكن أن تكون هذه الكاميرا أدةً مفيدة فعليًا لالتقاط الصور وجمعها وتصنيفها. ففكرة روبوت الموضة فكرة مثيرة للضحك، سخيفة، لكن ربما تنقذ حياة البعض، بحسب روبنشتاين. ويضيف: "ننفق تريليونات من الدولارات على الملابس، لذلك ربما كان حتميًا أن يحاول الذكاء الإصطناعي معالجة سؤال قديم: هل أبدو سمينة في هذه السراويل؟

إننا نميل إلى التأثر بهوس الموضة أكثر من التأثر بما تعرضه عروض الأزياء الراقية. ارتدت خافكين سترة زرقاء متلألئة بياقة عالية، ثم سترة أنيقة من الجينز. فضل الخبراء الأربعة خيارها الثاني الأبسط. وتوالت الخيارات والتقويمات.

تقويم شامل

في تجربة الملابس الرجالية، وبمساعدة جولش، توافرت لدى فاولر نتائج أكثر اختلاطًا كما يقول في وال ستريت جورنال: "ارتديت السترة والسروال نفسيهما لكن بقياسين مختلفين. أثار القياس الأكبر الحكام الأربعة، بينما كادت كاميرا إيكو لوك تفضل القياس الأصغر".

يوضح موقع "أمازون" إن الكاميرا هذه تسعى إلى إجراء عملية تقويم شاملة، أخذة القياس واللون والتصميم والموسم وصيحات الموضة السارية والخصائص الفريدة لكل عميل في الاعتبار، من دون التعليق كثيرًا على عمليات الشراء السابقة. وما هو رائع في هذه الكاميرا أنها بعد أن تعطي تقويمها تطلب من الأشخاص التصويت على الإطلالة الأفضل من وجهة نظرهم، لتستخدم نتائج تصويتهم من أجل تحسين عملية التقويم عندها. إلا أن الآلات، ومنها هذه الكاميرا، هي ذكية بحسب البيانات التي تتلقنها، وافتقرت كاميرا إيكو لوك مثلًا إلى مدخلات معينة مهمة كالموقع والعمر ونوع المناسبة التي ترتدى هذه الملابس من أجلها. إلى ذلك، لا تفيك البيانات حقك في معرفة المشاعر التي تختلجك وأنت ترتدي هذه الملابس أو تلك، بحسب تقرير وال ستريت جورنال.

موضة الذكاء الاصطناعي؟

يقول جولش: "عليك أن تعرف المزيد عن الموضة وأن تكون على استعداد لتحمل المخاطر في كل مرة عليك أن تخلط الملابس لتخرج بهندام مميز". وبحسب جينفيف بيل، عالمة الأنثروبولوجيا وأستاذة الهندسة وعلوم الكمبيوتر في الجامعة الوطنية الأسترالية، حتى لو حظي أي جهاز كومبيوتر بالبيانات المثالية عن "قواعد" الموضة، وعن الاتجاه السائد والاغراء الكامن في هذه الملابس أو تلك، فإنه يبقى مقصرًا، "فليس التقيد بقواعد الموضة ما يرسم الأسلوب المثير للاهتمام، لكن كسر هذه القواعد هو ما يفعل ذلك".

إن الذكاء الاصطناعي لا يدخل في تحد وجودي مع ما تخفيه في خزانتك، حتى الآن على الأقل، لكن ثمة شركات تقانة تستخدم أدوات تنصح الناس بشراء هذا القميص لا غيره، ولا بد أن أمازون ستدخل في هذا الميدان. إلا أن كمية البيانات المطلوبة ستكون هائلة جدًا.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "وول ستريت جورنال". الأصل منشور على الرابط:

https://www.wsj.com/articles/amazon-wants-to-judge-your-style-so-we-judged-amazon-1501690190


في لايف ستايل