GMT 1:00 2017 الأربعاء 30 أغسطس GMT 18:06 2017 الأربعاء 30 أغسطس :آخر تحديث
أسود أبيض لاتيني!

قطرة من اللعاب تكشف أسرار الأنساب

عبد الاله مجيد

مع تقنيات دي أن آي، ما عاد ممكنًا طمس النسب، بقطرة من لعابك، يمكن شركة أميركية أن تعيد إحياء حسبك ونسبك كله. فمن أنت يا ترى؟
 
بات من الصعب اليوم حفظ الأسرار العائلية كما اكتشف الأميركي بوب هتشنسون حين عرف أن والدته مسجلة "زنجية" في إحصاء 1930، في حين كانت تقول إن اجدادها مهاجرون من أصول ايطالية وسويدية. فإن عددًا متزايدًا من الشركات تعرض الآن على الأميركيين إجراء فحوص للحمض النووي تحدد بدقة أصولهم.

تقدَّم ملايين الاميركيين طالبين اجراء هذا الفحص بارسال عينات من اللعاب إلى مختبرات هذه الشركات لتحليلها مقابل 100 إلى 350 دولارًا، يريدون أن يعرفوا اصولهم وأن يجدوا علاقات قد تسد ثغرات في شجرة العائلة. وتكون الاجابات كامنة في الحمض النووي حيث يمكن أن تميط اللثام عن احداث ظلت مخفية بعد عقود على وقوعها ويؤدي الكشف عنها إلى تغيير الرواية العائلية بلا رجعة.

لكنّ تحليلًا جديدًا لأدوات فحص الحمض النووي أجراها موقع "ذي وايركاتر" التابع لصحيفة نيويورك تايمز وجد أن لهذه الخدمات تحديدات لا تعترف بها دائمًا الشركات التي تفحص الحمض النووي.

قرر هتشنسون أن يطلب من احدى هذه الشركات تحليل حمضه النووي. وحين وصله التقرير اكتشف أنه ثُمن إفريقي أسود، الأمر الذي يعني أن والدته كانت خلاسية، وهناك قدر من الأصول الايطالية والسويدية. كما علم هتشنسون أن والدته لم تكن الطفل الوحيد في عائلتها كما اخبرته بل كان لها أخ. وساعده خبير في الأنساب على الوصول إلى بعض ابناء خؤولته الذين قالوا انهم أُبلغوا بألا يتصلوا ابدًا بهتشنسون أو عائلته.
 
أسود أبيض لاتيني

كانت نتائج الفحص في حالة هتنشنسون ذات نهاية سعيدة. لكن الاثنية كانت في سياقات أخرى تشكل معضلة حقيقية للشركات التي تفحص الحمض النووي. وقال الدكتور جوزيف بيكريل، عالم الوراثة في مركز جينوم نيويورك التابع لجامعة كولومبيا، إن تعريف "العرق" و"الاثنية" ذاته ضبابي.

وأضاف: "إن الأشخاص المختلفين يعنون اشياء مختلفة حين يذكرون كلمة عرق. وفي الولايات المتحدة على سبيل المثال فإن الشخص الذي له أي اصول افريقية تقريبًا تُحدد هويته العرقية في غالب الأحيان على انه أسود". واشار بيكريل إلى أن هذا لا يحدث بالضرورة في مناطق أخرى من العالم.

لتفادي هذه المشكلة، قرر الباحثون في إحدى الشركات المختصة بفحص الحمض النووي استخدام تصنيفات مكتب الاحصاء ـ أسود، أبيض، لاتيني ـ لتحديد مؤشرات وراثية تفضي إلى أصول مختلطة.

بعد تحليل بيانات 160 ألف عميل وافقوا على المشاركة في البحث، اكتشف علماء وراثيون أن لدى 3.5 في المئة من الذين قالوا انهم بيض اصولاً افريقية بنسبة 1 في المئة أو أكثر من حمضهم النووي.

كانت احتمالات أن تكون للاميركي أصول أفريقية أعلى في الجنوب منها في أي منطقة أخرى من الولايات المتحدة بعد أن اتضح أن ما لا يقل عن 13 في المئة ممن قالوا انهم بيض لهم أسلاف أفارقة.
 
إلى الأصول

كانت الأصول الوراثية بين الذين قالوا انهم سود، أصولًا افريقية بنسبة 73.2 في المئة واميركية اصلية (هنود حمر) بنسبة 0.8 في المئة واوروبية بنسبة 24 في المئة. ويقول خبراء إن النسبة العالية من الأصل الاوروبي الموجودة في الحمض النووي للاميركيين السود تعود إلى ما قبل الحرب الأهلية واغتصاب زنجيات افريقيات.

كانت أصول من قالوا إنهم لاتينيون مختلطة بدرجات متفاوتة. فالبعض لم تكن لديهم جذور تنسبهم إلى السكان الاميركيين الأصليين فيما كان البعض الآخر من هذه الاصول بنسبة 50 في المئة أو أكثر.

يتكون الحمض النووي للأميركيين ذوي الاصول اللاتينية، كفئة، من أصول افريقية بنسبة 6.2 في المئة واميركية اصلية (هنود حمر) بنسبة 18 في المئة واوروبية بنسبة 65.1 في المئة.

من جهة اخرى، يمكن تحديد الاصول اليهودية بسهولة أكبر. فتاريخيًا كانت الجماعات السكانية اليهودية صغيرة وكان اليهود عمومًا لا يتزوجون من خارج طائفتهم. ونتيجة لذلك يشتركون بتسلسل واضح من الحمض النووي يمكن أن يحدده الفحص بسهولة.
 
بيانات وافية

لكن تساؤلات تُثار عن جدوى مثل هذا التصنيف الاثني، ولا سيما أن البشر يشتركون بنسبة من حمضهم النووي تزيد على 99.90 في المئة، ما يجعلنا مختلفين بشكل ضئيل إلى حد التلاشي بمفردات علم الوراثة.

تتداخل مسألة الاثنية مع مشكلة صعبة أخرى تواجه شركات فحص الحمض النووي هي الجغرافيا. فالباحثون الوراثيون يعرفون عمومًا القارات التي تعود اليها تسلسلات الحمض النووي ولكن تحديد بلد المنشأ بدقة أصعب كثيرًا وليس كما تدعي شركات عديدة من الشركات المختصة بفحص الحمض النووي.

العلماء بكل بساطة لا يمتلكون بيانات وافية عن السمات الوراثية لبلدان معينة في شرق افريقيا او شرق آسيا مثلا. وحتى في بلدان أكثر تطورًا، فإن التمييز بين التراث البولندي والتراث الروسي على سبيل المثال يكون تمييزًا غير دقيق في أحسن الأحوال. وتثير الأرقام الدقيقة التي تقدمها بعض خدمات الفحص علامات استفهام واستغراب بين الباحثين الوراثيين.

لكنّ كثيرين يلجأون إلى خدمات فحص الحمض النووي لأسباب لا تمت بصلة إلى معرفة الاصول الاثنية وانما لكشف اسرار عائلية ظلت طي الكتمان.
 
 أعدّت "إيلاف" هذا التقرير بتصرف عن "نيويورك تايمز". الأصل منشور على الرابط التالي:
 https://mobile.nytimes.com/2017/08/28/science/dna-tests-genetics-ancestry-23andme.html


في لايف ستايل