GMT 21:30 2017 الإثنين 18 سبتمبر GMT 1:12 2017 الثلائاء 19 سبتمبر :آخر تحديث
صاحب تجربة الأذن البشرية المزروعة في ظهر فأر

جرّاح يريد الأعضاء البشرية مُتاحةً كما الهواتف الخلوية

عبد الاله مجيد

يأمل الجرّاح جوزف فاكانتي، صاحب تجربة زرع شكل أُذن بشرية في ظهر فأر اختبار، أن تصير الأعضاء البشرية متاحة كما الهواتف الخلوية، كي يشفى الناس من أمراض لا علاج لها إلا زرع أعضاء بديلة.

إيلاف: أجرى الجرّاح جوزف فاكانتي وشقيقه تشارلز من جامعة هارفرد مع المهندس بوب لانغر من معهد ماسشوسيتس للتكنولوجيا تجارب على طرائق لتنمية أعضاء بشرية مخبريًا، وقاموا بزرع شكل أُذن بشرية في ظهر فأر اختبار، في إطار بحوثهم للمساعدة على تنمية أعضاء وزرعها في أجسام المحتاجين من البشر.

نشروا نتائج بحوثهم في عام 1997، وشاهد العالم فأر اختبار غريب الشكل، بأُذن مزروعة في ظهره، وذلك في فيلم وثائقي بثته "بي بي سي" عن "فأر فاكانتي".

الفأر المثير للجدل
لمناسبة مرور 20 عامًا على هذا الحدث اللافت، قابلت مجلة "نيوزويك" فاكانتي، الذي عادت به الذاكرة إلى منتصف الثمانينات حين كان جرّاح أطفال، يحاول أن يعالج النقص في الأعضاء البشرية في الكثير من الأطفال.

وذات يوم، وقبل أن يدخل غرفة العمليات، سأل زميله، وهو جرّاح معروف أيضًا، عن أسوأ مشكلة يواجهها في العمليات التجميلية للأطفال. فأجابه: "الأذن، لأن الجرّاحين لا يستطيعون توفير أُذن اصطناعية بدقة الشكل الطبيعي".

أضاف فاكانتي: "لذا قررنا إنتاج التكوين المحدَّد للأذن، وطورنا طريقة لبناء سقالات على شكل أُذن بشرية"، مشيرًا إلى أن المادة التي استخدمها فريقه هي مادة اصطناعية أمينة بيولوجيًا، تتحلل بمرور الوقت. وبعد تصميم الأذن، جرى تطعيمها بخلايا غضروفية وحفظها في حاضنة، ثم نُقلت وزُرعت في جسم فأر اختبار.

في عام 1997، أرادت "بي بي سي" إنتاج فيلم وثائقي عن هندسة الأنسجة بوصفها فرعًا ناشئًا. فكر فاكانتي أن مشهد الفأر ذي الأذن المزروعة في ظهره سيكون مثيرًا للجدل، لذا قرر مع شقيقه وزملائه في المختبر ألا يأتوا على ذكر هذا الفأر.

الأُذن أُزيلت من ظهر الفأر لاحقًا وعاش بقية عمره بشكل طبيعي

لكن، حين زار طاقم "بي بي سي" المختبر في جامعة ماسشوسيتس، أراهم المهندس روبرت لانغر كل شيء، بما في ذلك الفأر بالأذن المزروعة في ظهره. وهكذا، انتشرت صورة هذا الفأر، وأصبحت رمزًا للجدل، الذي يمكن أن تثيره بحوث علمية كهذه في المستقبل.

هذا حلمنا
عمّا حدث للفأر الذي انتشرت صورته، قال فاكانتي إن كثيرين كانوا يسألون عن مصيره، "ونستطيع القول إن الأُذن أُزيلت من ظهره، وعاش ما تبقى من عمره حياة طبيعية، ولم يلحق به أي أذى نتيجة عملنا".

أعرب فاكانتي عن أمله في انتفاء الحاجة إلى استخدام الحيوانات لهذه المسألة، لأن العلماء يستطيعون الآن إنتاج تكوينات وأنسجة بشرية باستخدام خلايا بشرية ودراستها من دون حاجة إلى حيوانات مختبرية. وقال: "هذا هو هدفنا على المدى البعيد".

أوضح فاكانتي أنه متعذر الآن زرع أُذن بشرية لإنسان فقد أُذنه في حادث باستخدام هندسة الأنسجة والطب التجديدي، لكن لو توفر للباحثين نحو مليون دولار أخرى، "نستطيع أن نجري على حيوانات التجارب النهائية التي يمكن أن تؤدي إلى اختبار هذه الطريقة على بشر".

عن أهمية التجربة التي أُجريت على الفأر ذائع الصيت، أشار فاكانتي إلى أن هناك أكثر من مليار شخص في العالم يحتاجون أعضاء جديدة، ومعظم المصابين في آسيا بمرض الكبد المستفحل نتيجة العدوى والتليف سيموتون. ومن هنا ضرورية أن تكون هذه الأعضاء متاحة، "لكننا نحتاج تصنيعها أيضًا، كما تُصنع الهواتف الخلوية، وهذا حلمنا، وكان هذا الفأر دافعنا في الأصل".

أعدت "إيلاف" هذا التقرير بتصرف عن "نيوزويك". الأصل منشور على الرابط:

http://www.newsweek.com/tissue-surgeon-ear-mouse-human-organs-transplant-cell-phones-666082



في لايف ستايل