GMT 20:03 2016 الأربعاء 22 يونيو GMT 23:23 2016 الأربعاء 22 يونيو :آخر تحديث
ظروف العمال الراهنة تبعث على القلق

تشريع العمل الدولي: العدالة الاجتماعية اساس السلام العالمي

دايفيد فرنانديز بويانا

خاص بايلاف من جنيف: قبل توقيع معاهدة فرساي وظهور عصبة الأمم، أقدم مؤتمر السلام في 31 يناير 1919 على تشكيل "لجنة التشريعات العمالية الدولية". ومهدت اللجنة الطريق لتأسيس منظمة جديدة ودائمة تستطيع أن تترجم مشاعر الانسانية والعدالة هذه، بوصفها ضمانة ضرورية للسلام. وفي عام 1919، كانت الدول منشغلة بالوضع الحرج بعد الحرب بسبب المزاج الثوري الذي انتشر على نطاق واسع في عموم اوروبا.لذا، كان القرار إعطاء أهمية أكبر لقضايا العمال في معاهدة السلام نتيجة لهذا الانشغال من حيث الأساس. 

لا ينفصل

أكد الذين كتبوا دستور منظمة العمل الدولية أن ظروف العمال الحالية تبعث على القلق وتهدد السلام العالمي، وتحسين ظروف العمل جزء لا ينفصل عن عمل مؤتمر السلام. وسعى المشاركون إلى تعاون الدول وأرباب العمل والعمال، لأول مرة في التاريخ، بمهمة مشتركة والعمل برغبة مشتركة لتحسين اوضاع العمال في جميع البلدان.

تتضمن توطئة دستور منظمة العمل الدولية إشارة مهمة أخرى إلى السلام.وهي تؤكد أن السلام العالمي "لا يمكن أن يتحقق إلا إذا كان قائمًا على العدالة الاجتماعية".ولهذا، فإن العدالة الاجتماعية ليست أساس السلام فحسب، بل جزء اساسمن بنيته الفوقية، وبالتالي لا يمكن أن تقتصر فكرة السلام على المفهوم السلبي لمنع الحرب، انما يجب أن تكون فكرة ايجابية ودينامية. 

لقراءة النص باللغة الانكليزية
Social justice as a basis of universal peace

إعلان فيلادلفيا

أكد إعلان فيلادلفيا مجددًا الأهداف التقليدية لمنظمة العمل الدولية، وركز اهتمامه على اتجاهين جديدينأيضًا هما الأهمية المركزية لحقوق الانسان في السياسة الاجتماعية، وضرورة التخطيط الاقتصادي العالمي.ومع اقتراب الحرب العالمية من نهايتها، سعى إلى تعديل المبادئ الهادية لمنظمة العمل الدولية بما ينسجم "مع الحقائق الجديدة والتطلعات الجديدة التي اثارتها الآمال بعالم أفضل".وأُقر الاعلان في المؤتمر السادس والعشرين لمنظمة العمل الدولي الذي عُقد في فيلادلفيا بالولايات المتحدة، في 10 ايار/مايو 1944.

إن تدعيم حقوق العمال المعترف بها دوليًا جزء لا يتجزأ من نشاطات منظمة العمل الدولية لبناء السلام.وبهيكل المنظمة الثلاثي، الفريد في منظومة الأمم المتحدة، فانها تستند في كل قراراتها إلى مساهمة الحكومات وأرباب العمل والعمال.ويمكّنها هذا من بناء اتفاق وتعاون بين الشركاء الاجتماعيين.ويشكل الحوار الاجتماعي أداة حيوية لبناء السلام والأمن على المدى البعيد بعد مرحلة النزاع، بوصفه أساس التنمية الاجتماعية ـ الاقتصادية.يضاف إلى ذلك أن الحوار الاجتماعي أثبت جدواه في مساعدة البلدان على حل الأزمات الاقتصادية واعادة السلام الاجتماعي.

تكامل إقتصادي

أصدر مؤتمر العمل الدولية في دورته السابعة والتسعين التي عُقدت في جنيف في 10 يونيو 2008، إعلانًا حول العدالة الاجتماعية من أجل عولمة عادلة.وهذه الوثيقة توكيد جديد قوي لقيم منظمة العمل الدولية، وتؤكد مجددًا،على الأخص، العلاقة بين السلام العالمي وحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية.كما أشار خوان سومايافان، يأتي الاعلان في لحظة سياسية حاسمة عاكسًا التوافق الواسع على ضرورة وجود بُعد اجتماعي قوي للعولمة في تحقيق نتائج أفضل وعادلة للجميع. 

اكد الاعلان أن التكامل الاقتصادي العالمي وضع العديد من البلدان والقطاعات أمام تحديات خطيرة تتمثل باللامساوة في الدخل وتزايد البطالة والفقر وتنامي العمل غير المحمي والاقتصاد غير الرسمي.وعليه، اشار الاعلان ايضًا إلى أنه في عالم يتسم بتزايد الاعتماد المتبادل والتعقيد وتدويل الانتاج تكون القيم الأساسية للحرية والكرامة الانسانية والعدالة الاجتماعية وعدم التمييز قيمًا جوهرية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

من الحرب إلى السلام

خلال الحرب العالمية الثانية، أقرت منظمة العمل الدولية في عام 1944 التوصية رقم 71 بشأن "تنظيم العمالة في الانتقال من الحرب إلى السلام"، أشار فيها المؤتمر العام للمنظمة إلى أنه لتحقيق عمالة كاملة يجب أن تُستكمل الاجراءات الاقتصادية التي توفر فرص عمل، بتنظيم فاعل لمساعدة أرباب العمل على تأمين عمال أنسب ومساعدة العمال على إيجاد العمل الأنسب، وعمومًا كل ما يضمن توفر المهارات اللازمة وتوزيعها على الفروع والمجالات المختلفة.

كما أكدت منظمة العمل الدولية أن جهودًا يجب أن تُبذل خلال الفترة الانتقالية لتوفير أوسع الفرص الممكنة التي تتيح اكتساب المهارات لليافعين والعمال الشباب، ممن لم يستطيعوا التدرب أو إكمال تدريبهم بسبب الحرب.

وقرر مجلس ادارة منظمة العمل الدولية في دورته 320 في مارس 2014 أن يدرج على أجندة مؤتمر العمل الدولي في دورته الخامسة بعد المئة (يونيو 2016) حول العمل من اجل السلام والأمن ومواجهة الكوارث، مادة تضع معيارية:إعادة النظر بتوصيبة تنظيم العمالة لعام 1994 رقم 71(الانتقال من الحرب إلى السلام) بهدف صوغ التوصية من جديد.

معيار عمل دولي

ترتكز هذه المادة بالغة الأهمية إلى خبرة منظمة العمل الدولية مع الدور الحاسم الذي تقوم به العمالة والعمل اللائق في الأزمات خلال العقود الثلاثة الأخيرة، و"سياسة الأمم المتحدة لخلق العمالة وتوليد الدخل وإعادة الإدماج بعد مرحلة النزاع" (سياسة الأمم المتحدة) ونتائج اجتماع مجلس ادارة مكتب العمل الدولي حول التعاون التقني في الدول الهشة، في مارس 2014، وندوة مكتب العمل الدولي اللاحقة حول "العمل اللائق في الدول الهشة"، من بين مواضيع أخرى.تعكس هذه وجود اهتمام دولي متزايد بالوضع في الدول الهشة والمتأزمة وتوافق دولي متعاظم على الحاجة والوسائل لمعالجة اوضاع الدول الهشة والمتأزمة، وإعادة الاستقرار ومنع انعدام الاستقرار.

وهكذا، قرر مجلس الادارة أن من الضروري اعتماد معيار عمل دولي في شكل توصية حول هذا الموضوع ليعكس الاهتمام المتزايد بالقضية التي تقف على مفترق طرق المبادرات التنموية الانسانية ومبادرات بناء السلام على المستويين الوطني والدولي.وتَقرَّر أن من الضروري من خلال هذه الوثيقة مراجعة وتحديث الارشادات التي تتضمنها الوصية رقم 71 وتركيز عمل منظمة العمل الدولية ومكوناتها على سبل التعامل مع الأزمات الناجمة عن نزاع أو كارثة.

توليد الدخل

في 30 مايو 2016، قرر مؤتمر العمل الدولي الذي اختتم اعماله في جنيف في 10 يونيو 2016 تشكيل "لجنة تنظيم العمالة والعمل اللائق للانتقال إلى السلام". 

وكان الهدف توسيع الوثيقة باضافة نزاعات مسلحة غير دولية زعزعزت استقرار مجتمعات واقتصادات هشة، ومعالجة الكوارث. وهي تذهب أبعد من إعادة البناء والانتعاش اللذين جرى التعامل معهما في التوصية رقم 71، مع التركيز على منع الأزمات والاستعداد والصلابة لتوقع آثار الأزمات وتخفيفها. 

وجرت المراجعة المقترحة وسط توافق دولي متزايد على أهمية خلق العمالة وتوليد الدخل بوصفهما عناصر أساسية في معالجة الأزمات، وعلى أهمية تحقيق تماسك وتعاون أفضل بين الأطراف المتعددة على المستويات الدولية والاقليمية والمحلية، وعلى مبادئ المسؤولية المشتركة والتضامن.

وطبقًا للنص الذي اعدته الدول وأرباب العمل والعمال في اللجنة، فإن الوثيقة المقترحة يجب أن توسع هدف ونطاق توصية تنظيم العمل لعام 1944 رقم 71 (الانتقال من الحرب إلى السلام)التي تركز على دور العمالة في الانتقال من الحرب إلى السلام لتوفير ارشادات أوسع حول دور العمالة والعمل اللائق في المنع والانتعاش والقدرة على الصمود في مواجهة الأزمات الناجمة عن نزاعات وكوراث تزعزع استقرار المجتمعات والاقتصادات.

القدرة على الصمود

تؤكد الوثيقة المقترحة المبدأ الذي تُتخذ بموجبه اجراءات لتدعيم السلام ومنع الأزمات وتمكين الانتعاش وبناء القدرة على الصمود، واحترام المبادئ الأساسية والحقوق في الغمل وتدعيمها وتحقيقها، وحماية الحقوق الانسانية الأخرى وغير ذلك من معايير العمل الدولية، وأن يعمل كل ما يُتخذ من اجراءات لتحقيق الانتعاش والقدرة على الصمود من اجل تشجيع الادارة الحكومية الصالحة ومكافحة الفساد. 

وعليه، فإن جميع الاجراءات المقرَّة لمعالجة الأزمات يجب أن تستند إلى الحوار وضرورة مكافحة التمييز والتحامل والكراهية على اساس العرق أواللون أو الجنس أو الدين أو الرأي السياسي أو الانتماء القومي أو الأصول الاجتماعية أو أي اصول اخرى، وحيثما يكون ذلك مناسبًا اتباع الاجراءات التي تعتبر ضرورية لتحقيق المصالحة الوطنية.

في 10 يونيو 2016، أصدر المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية قرارًا قضى بأن يضع على جدول أعمال الدورة الاعتيادية القادمة للمؤتمر الذي سيُعقد في جنيف عام 2017، مادة بعنوان "تنظيم العمالة والعمل اللائق من اجل السلام والقدرة على الصمود" بهدف اقرار توصية في هذا الشأن.
 


في أخبار