GMT 18:00 2017 الإثنين 16 يناير GMT 6:51 2017 الثلائاء 17 يناير :آخر تحديث
كاتب أميركي يصف الشبكة العالمية بالأكذوبة

الإنترنت شبح توتاليتاري يقتل التجديد

ترجمة عبدالاله مجيد

لندن: يقول جاريت كوبيك الكاتب الأميركي التركي الأصل، إن الإنترنت أكذوبة هائلة وأخطبوط عملاق يلتهم الثقافة، "وأيديولوجيا سيئة أوجدها رجال لا يفكرون، وشبكة من الكومبيوترات يستخدمها أشخاص لتذكير اشخاص آخرين بأنهم حثالة لا أكثر".
 
يجد فيلم "Lo and Behold" للمخرج والكاتب الالماني فيرنر هيرتسوغ، موضوعه الطبيعي في مخيلات العاملين في شركات التقانة الأميركية التي تضاهي روايات الخيال العلمي. وهو يكشف عن جوانب غريبة في مستقبل التكنوقراط تقوض تفاؤلهم تدريجًا بالقول: "إن المستقبل سيكون فردوس آلات ما بعد البشر".

ليس استهداف الإنترنت من منطلق أنها ليست في الحقيقة تلك الأداة العجيبة لصنع جنة على الأرض بالأمر الجديد، بل يزاد الشك في الشبكة منذ سنوات. وتحدث روائيون عن "الشبح التوتاليتاري" الذي تمثله تقانة الإنترنت، فيما هشم عالم الكومبيوتر والفنان البصري والمؤلف الموسيقي الأميركي غارون لانير ادعاء شركات التكنولوجيا القائل إن الإنترنت تشجع التواصل والتشارك، لافتًا إلى أنه "يجب أن تكون احدًا ما قبل أن تتمكن من تقاسم نفسك مع آخرين". 

هذا القلق من أن تختزلنا الإنترنت إلى أقنان بلا روح، وإلى عبيد للآلات، عبرت عنه ببلاغة الروائية البريطانية زيدي سمث قائلة في عام 2010: "حين يصبح الإنسان مجموعة من البيانات على موقع إلكتروني مثل فايسبوك، فإنه يصبح إنسانًا أصغر. فينكمش كل شيء: شخصية الفرد والصداقات واللغة والإحساس".
 
احترام أقل

في هذه الأثناء، تُقوّض الجوانب المالية والسياسية والاقتصادية للإنترنت كل يوم بالحرب الإلكترونية والهجمات القرصانية وعمليات الاحتيال والنصب على الإنترنت بعدد لا يحصى من الأمور الأخرى التي لا نعرف شيئًا عنها.

في مواجهة ذلك، يخشى الأكاديمي والكاتب جون نوتون الذي كان حتى آونة أخيرة من المتحمسين للإنترنت أن تنحط الشبكة إلى "دولة فاشلة افتراضية وكل ما يترتب على ذلك من دلالات".

هذا كله ليس جديدًا، لكن الجديد في رواية "أكره الانترنت" للكاتب الأميركي التركي الأصل جاريت كوبيك أنها رواية راهنة وعصرية، وهو القائل إن الإنترنت أكذوبة. وهو أيضًا، بخلاف المنتقدين الآخرين، لا يخاطب الشباب بلغة أستاذية. وعلى الرغم من أنه نشر روايته بنفسه وعلى حسابه الخاص، فإنها لاقت إعجابًا واسعًا من النقاد.

ونجاح كوبيك (38 عامًا) مؤشر آخر إلى أن الأشخاص، بمن فيهم الشباب بل تحديدًا الشباب، لم يعودوا ينظرون إلى شركات عملاقة مثل أمازون وفايسبوك وغوغل وتويتر باحترام كبير، بل ينظرون إليها بريبة وأحيانًا بازدراء.

وتختلف آبل عن هذه الشركات لأن أرباحها تأتي في الدرجة الرئيسة من صنع أشياء مادية ملموسة وبيعها. وأمازون تبيع منتوجات ينتجها آخرون مع بعض الاستثناءات، ولديها عملية هائلة تقوم على البنية التحتية للسحابة الإلكترونية، في حين تبيع جميع الشركات الأخرى الإعلان.
 
وحش لا يشبع

هذا هو جوهر القضية السياسي، بل الثقافي أيضًا. فالإعلان تجارة لا تمت بصلة إلى روح الشباب والاتجاهات الجديدة، بل حتى أنها لا تمت بصلة إلى قطاع التقانة الحديثة. ويكره العاملون في شركة مثل غوغل أن يُسألوا عن شركة الإعلان التي يعملون في خدمتها، بل ينكرون ذلك. لكن بيع الإعلانات هو في الحقيقة كل ما يفعلونه.

والإعلانات هي الطريقة الوحيدة لتحقيق مكسب مالي من الإنترنت، وهذه طريقة ناجحة لأن الحيلة التي برعت فيها شركات التكنولوجيا كانت استدراجنا إلى العمل لصالحها من دون مقابل. ففي كل مرة نكتب تغريدة أو نعلق أو ننشر مادة أو نحدّث وضعنا أو نلتقط صورة، نقدم نتفًا من المعلومات تبني جبالًا من البيانات التي تُستخدم لتوجيه الإعلانات على أساسها.

وحقيقة أن كل ما تفعله هذه الشركات هو بيع إعلانات ينبغي أن تفجر خرافة قديمة قائلة إن التقانة محايدة، وإن ما نفعله بها هو المهم. فهذه التقانة غير محايدة، كما يؤكد الصحافي والكاتب برايان أبليارد في "صندي تايمز"، مشيرًا إلى أن هدفها الوحيد جمعُ معلومات من المستخدمين، ونحن لا كلمة لنا في القضية. وتؤيد الكاتبة زيدي سميث هذا الرأي قائلة: "تحوي البرمجيات المختلفة فلسفات مختلفة وعندما تنتشر هذه الفلسفات في كل مكان، تصبح غير مرئية".  

وحقيقة أن هناك خوادم عملاقة في أنحاء العالم مهمتها الوحيدة مراقبة حركاتنا وسكناتنا حقيقة مقلقة، لكن الأشد مدعاة إلى القلق هو أننا نخدم هذه الخوادم ببحثنا عن مشاهدات على الانترنت وسعينا إلى استعراض وجودنا على الشبكة، فنقوم بتغذية الوحش الذي لا يشبع. واسفر هذا عن إنتاج سلعة جديدة اسمها "الشهرة". ويقول تيم وو، استاذ القانون في جامعة كولومبيا في نيويورك: "الشهرة أو التعطش اليها اشبه اليوم بالوباء".
 
ضد التجديد والأصالة!

والشهرة مهما كانت ضئيلة، ومهما كانت عابرة، فهي الآن سوق كبيرة تقوم على أساس الإعلان. وتستطيع، على سبيل المثال، أن تشتري أتباعًا على تويتر. وفي غمرة النقرات على زر "يعجبني" والتغريدات والتغريدات المضادة والمتابعات، تنشأ سوق مزدحمة بالمتاجر الموقتة التي تواكب الموضة وتبيع بضاعتها ثم تختفي مع انتهاء الموضة. وكل ما سيكون مهمًا في القريب هو النقرة ومشاهدة الصفحة. وكل شيء آخر يُحال إلى عالم من العتمة الافتراضية.

وتواجه شركات التقانة تهمة كبيرة أخرى، مفادها أن الإنترنت تعمل في الحقيقة ضد التجديد والأصالة، وهي بدلًا من ذلك تشجع ما سمته الناشطة نعومي كلاين "التغيير بلا تغيير"، حين تذهلنا هذه الشركات بأجهزة جديدة لكنها ليست في الحقيقة جديدة للحفاظ على وضعها.

باختصار، يُنظر الآن إلى الإنترنت على أنها سبب المشكلات الحياتية الراهنة كلها. ومسألة أن تتحول إلى علاج هو اليوم بيد جيل يجب أن يتعلم الابتعاد عن شاشاتها، والحفاظ على خصوصيته. لكن، هناك من يقول إن مثل هذا المسعى يأتي بعد فوات الأوان.
 
أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "تايمز". المادة الأصل منشورة على الرابط الآتي:

http://www.thetimes.co.uk/article/not-ok-computer-pr7s6738t
 
 
 

 


في أخبار