GMT 17:30 2017 السبت 7 أكتوبر GMT 4:25 2017 الأحد 8 أكتوبر :آخر تحديث
شكري: المصالحة بين حماس وفتح صفقة القرن

أراضٍ من سيناء لإقامة دولة فلسطين... بين الحقيقة والشائعات

أحمد حسن

سرت شائعات في مصر تتحدث عن (صفقة القرن) التي تقوم على اقتطاع أراض من سيناء المصرية، مقابل اقامة الدولة الفلسطينية، وايجاد صيغة للحل النهائي للصراع العربي الاسرائيلي، لكنّ المسؤولين المصريين ينفون بشدة تلك التسريبات.


أحمد حسن من القاهرة: أغلق وزير الخارجية المصري سامح شكري باب الشائعات والأنباء التي رددتها مؤخرًا التيارات السياسية المعارضة وجماعة الإخوان، بشأن تنازل مصر عن جزء من أرض سيناء مقابل إقامة الدولة الفلسطينية والوصول لحل نهائي، وهي الصفقة التي أطلق عليها البعض مسمى "صفقة القرن". في حين أكد شكري أن الحل الذي طرحه الرئيس عبدالفتاح السيسي للقضية الفلسطينية بإقامة الدولة والوصول لحل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي يعد إنجازًا ضخمًا على مستوى العالم، وبالتالي يمكن وصفه بقضية القرن، مؤكدًا أن ذلك لا يعني التنازل عن أية أراضٍ مصرية، وما أثير حولها "تفسيرات خاطئة هدفها الجدل واللغط".

في مقابلة مع صحيفة "الأهرام"، وردًا على سؤال حول "تصريحات تدور حول أن مصر مستعدة لمنح الفلسطينيين أراضيَ في منطقة سيناء"، أجاب شكري: "كثيرًا ما تُطلق أمور على أساس أنها بالونات اختبار لقياس مدى إمكان أن تأخذ زخمًا وقوة لطرحها على الساحة، ويكون الهدف منها التشاحن والجدال".

وأكد على أنه "لا يمكن للرئيس السيسي وهو قائد للقوات المسلحة أن يتخلى عن ذرة من تراب الوطن؛ فالأرض دُفع ثمنها باهظًا لتحريرها على المستوى العسكري والقانوني والدبلوماسي".

وكانت بعض التيارات السياسية المصرية وجماعة الإخوان، قد أرجعت نجاح الجهود المصرية في إنهاء الانقسام بين حركتي فتح وحماس الذي دام أكثر من عشر سنوات إلى وجود صفقة سياسية تمت في السر، وسيتمّ بمقتضاها التنازل عن أراضٍ في منطقة سيناء.

صفقة القرن

تعززت الشائعات والتكهنات السابقة بعدما كشف عنه ديفيد فريدمان، السفير الأميركي لدى تل أبيب، عن بعض ملامح صفقة القرن لحل القضية الفلسطينية.

إذ قال إنّ الإدارة الأميركية تُعدُّ الآن خطة سلام ستُعرَض ملامحها في غضون أشهر قليلة، وأن حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية لا يتضمنها ذلك، وسواء عاجلاً أم آجلاً سيتم نقل مقر السفارة الأميركية من تل أبيب للقدس.

وأكد أن الرئيس دونالد ترمب سينفِّذ وعده في هذا الشأن، وفي السياق ذاته كشفت إذاعة الجيش الاسرائيلي عن تفاصيل مبادرة السلام الجديدة في الشرق الأوسط. وقالت :" إن عبد الفتاح السيسي طرحها على نظيره الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، وتقضي تلك المبادرة بإقامة دولة فلسطينية على أجزاء واسعة من سيناء، مقابل تنازل الفلسطينيين عن حدود ما قبل 5 يونيو 1967".

ووفقًا للتقرير الإسرائيلي، فإن عبد الفتاح السيسي قدم هذه المبادرة لعباس خلال لقاء جمعهما بالقاهرة، وعرض عليه مضاعفة مساحة قطاع غزة 5 مرات داخل سيناء".

وقالت الإذاعة: "إن الحديث يدور عن خطة صيغت على مدى أسابيع بدعم أميركي، لكن تفاصيلها الكاملة لم تكشف إلا خلال لقاء عباس والسيسي، حيث اقترح الأخير اقتطاع 1600 كيلو متر مربع من سيناء وضمها للقطاع، وهناك تتم إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح تحت حكم أبو مازن".

صفقات سرية

يؤكد محمد كمال، أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في الشؤون العربية بالجامعة الأميركية، أن هناك صفقات سياسية غير معلومة تمت حاليًا لحل القضية الفلسطينية وعودة مباحثات السلام بين فلسطين وإسرائيل، وذلك برعاية أميركية وبجهود مصرية.

يضيف: "توجد دلائل تؤكد وجود ما يسمى بـ"صفقة القرن" التي تدعم إسرائيل، كان آخرها تنويه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقائه برئيس وزراء إسرائيل، أثناء زيارته الأخيرة لنيويورك على هامش الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، بأنه سيتاح لإسرائيل إقامة علاقات مع 50 دولة إسلامية في حال قبول الصفقة المزعومة، فضلًا عن إعلان حركة حماس بالتراجع عن عقيدة فلسطين التاريخية، وتنصلها من جماعة الإخوان المسلمين فهذه رسالة لإسرائيل تمهد للصفقة".

ويرى كمال أن خروج تقارير أجنبية وإسرائيلية تكشف عن إعطاء جزء من أرض سيناء للفلسطينيين أمر يدعو للقلق، حيث أن هناك مخاوف من قيام الإدارة الأميركية بالضغط على الجانب المصري بشأن إتمام التنازل عن أراضٍ من سيناء لصالح الشعب الفلسطيني، وقد تكون ورقة حقوق الإنسان التي تروجها أميركا حاليًا نوعًا من هذا الضغط.

وطالب الرئيس السيسي بضرورة الخروج بشكل رسمي للرأي العام المصري ونفي تلك الأنباء، لغلق هذا الملف بالكامل، وتوضيح كيف تدار عملية السلام حاليًا، وأهم الأوراق المطروحة للمناقشة بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي، ما دون ذلك سيبقى الحديث والتكهنات مستمرة بشأن الحديث عن صفقة القرن، على حدّ تعبيره.

شائعات مغرضة

في السياق ذاته، قال السفير صلاح فهمي، مساعد وزير الخارجية الأسيق، إنّ الحديث عن التنازل عن جزء من أراضي سيناء "يدور منذ أكثر من 45 عامًا، وهناك رغبة أميركية إسرائيلية بتحقيق هذا الحلم كحل للقضية الفلسطينية وتخلص تل أبيب من صداع حركة حماس في غزة، وهذا المخطط فشل في عهد مبارك، ولكنه كاد أن يتم في عهد مرسي ولم يكتمل بسب ثورة 30 يونيو".

وأكد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي ومن قبله القوات المسلحة المصرية لن تقبل نهائيًا التنازل عن أراضي سيناء مهما حدث من ضغوط أو غير ذلك، كما أن الشعب المصري لن يقبل نهائيًا بذلك والنظام المصري الحاكم يدرك خطورة ذلك.

وأوضح السفير صلاح فهمي أن الرئيس السيسي أعلن بكل وضوح من قبل عن رؤيته لحل القضية الفلسطينية، تتضمن إقامة دولة فلسطين وحدودها 67 وعاصمتها القدس، مقابل علاقات مفتوحة بين إسرائيل وجميع الدول العربية والإسلامية، قائمة على التبادل السياسي والاقتصادي، وبالتالي، فإن الحديث عن تنازل النظام المصري عن أراضٍ من سيناء في ما يعرف بصفقة القرن، مجرد شائعات غرضها ضرب استقرار مصر، وإثارة القلائل لدى الرئيس السيسي قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، على حدّ تعبيره.


في أخبار