GMT 5:30 2017 الأحد 8 أكتوبر GMT 6:50 2017 الأحد 8 أكتوبر :آخر تحديث
النتائج النهائية تحتاج سنوات من البحث

في الشعب المرجانية علاج جديد للسرطان

أمجد الشريف

سرطان الثدي السلبي الثلاثي من أصعب الأورام السرطانية علاجًا، وهو يفتك بآلاف النساء سنويًا، إلا أن عقارًا جديدًا مستخلصًا من الشعب المرجانية في منطقة الكاريبي يعد بعلاج هذا السرطان وغيره من الأورام المماثلة.

أمجد الشريف من برلين: تحولت الأحياء البحرية النادرة في قاع البحار والمحيطات إلى صيدلية جديدة يستمد منها العلماء العقاقير الطبية المهمة. وهذا ما فعلته الباحثة الألمانية يوليا شبيرليش في أطروحتها لشهادة الدكتوراه أمام أساتذة كلية العلوم التطبيقية في جامعة مدينة كولون التقنية.

نشرت الجامعة تقريرًا على صفحة "الطبيب الألماني" يقول إن شبيرليش عثرت على بغيتها في نوع من الشعب المرجانية تسمى بالمرجان الطري. وتثبت التجارب المخبرية الأولى أن العقار قادر على وقف تقدم الأمراض السرطانية، وبل ويعد بالشفاء منها، إلا أن فريق العمل يحتاج إلى سنوات أخرى لتدقيق النتائج وضمان عدم صدور مضاعفات خطيرة.

الشعب المرجانية الطرية من عائلة انتيلوغورغيا اليزابيتا (Antillogorgia Elisabethae) تستخدم هذه المادة للدفاع عن نفسها ضد الأحياء البحرية الأخرى التي تحاول افتراسها، إلا أن مفعولها على البشر مختلف.

وسبق للعلماء في جامعة كولونيا أن كشفوا عن مفعول هذا العقار الكابح للالتهابات، ودوره في شد الأنسجة، لذلك شاع استخدامه في مواد التجميل مساحيق شد بشرة الوجه.

عقاقير بحرية جديدة

ذكرت البروفيسورة نيكول تويش، رئيس قسم "عقاقير جديدة من البحر" في جامعة كولونيا، أن المادة التي اكتشفتها شبيرليش توقف "تفاهم" الخلايا السرطانية مع الخلايا المناعية القريبة منها، التفاهم الذي يسهل النمو السرطاني ويمنع الخلايا المناعية من تأدية وظيفتها الدفاعية.

قالت تويش في مؤتمر صحفي عقد في مدينة ليفركوزن، إن الخلايا المناعية تتصرف بطريقتين: "الأولى، تحارب الخلايا المعتلة سرطانيًا وتؤدي إلى وقف نموها وانتشارها؛ والثانية، تتفاهم مع الخلايا المناعية وتحيدها، وتؤدي بالتالي إلى زيادة نمو الورم".

كشفت شبيرليش أيضًا عن آلية عمل العقار المستمد من الشعب المرجانية الطرية الذي يحمل اسم "بسودوبيتروسين"، وكيف يوقف النمو السرطاني. وهذا يعد بعقار جديد مستمد من البيئة البحرية.

تحدثت تويش عن الصعوبة الأولى التي ينبغي التغلب عليها وصولًا إلى مرحلة انتاج العقار بشكل واسع، وهي تمكن في الحصول على هذه الشعب المرجانية من قاع البحر الكاريبي، على عمق يصل إلى 30 مترًا. وتتمثل الصعوبة الثانية في الخشية من فرط استغلال هذا النوع النادر من الشعب المرجانية بشكل يهدد بانقراضه.

إنتاج العقار مخبريًا

ستبحث تويش وطالبتها شبيرليش عن طريقة لإنتاج العقار كيماويًا في المختبر، وتحسين فاعليته في مكافحة النمو السرطاني، أو تنمية مثل هذه الشعب المرجانية في مناطق معينة تخصص لإنتاج العقاقير منها. وستحتاج الباحثتان في الحالتين إلى وقت طويل لتحقيق ذلك.

أكدت شبيرليش وجود اتفاقات مع مستشفيات ألمانية مرموقة لتجربة العقار فيها على المرضى، إضافة إلى اتفاقات مع شركات صيدلانية لتسويق العقار منذ الآن. كما نال مشروع "عقاقير جديدة من البحر" براءة اختراع عن اكتشاف عمل "بسودوبيتروسين" واجازة إنتاجه.

ونالت جامعة كولونيا التقنية عينات الشعب المرجانية الطرية للعمل عليها بواسطة يوليا شبيرليش، من قسم الكيمياء في جامعة "برنس إدوارد أيلاند" في كندا، في إطار اتفاقية التعاون العلمي بين الجامعتين.

الجدير بالذكر أن مشروع "عقاقير جديدة من البحر" يعمل منذ سنوات على تطوير عدد من العقاقير ضد أخطر الأمراض. وتدرس الباحثة انيتا لايبس، من مركز البحوث البحرية في كيل، عمل عقار "زيدزفودين" المستمد من نجم البحر من عائلة Acanthaster planciعلى فيروس الأيدز. كما تبحث في تأثير عقار "زيكونويتيد" المستمد من حلازين البحر من عائلة كانوس على الخلايا السرطانية وفيروس الأيدز. وتستخدم حلازين البحر هذه المادة في الصيد لشل حركة الأحياء الصغيرة قبل التهامها.


في أخبار