GMT 14:30 2017 الإثنين 9 أكتوبر GMT 7:31 2017 الثلائاء 10 أكتوبر :آخر تحديث
بعد مطالبة السيسي بالحد من هذه الظاهرة

زواج القاصرات… أزمة بين رجال الدين والحكومة المصرية

أحمد حسن

«إيلاف» من القاهرة: حذر الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الاحتفال بإعلان نتائج التعداد السكاني الأسبوع الماضي المجتمع المصري من تزايد ظاهرة أعداد الفتيات اللواتي تزوجن في سن الثانية عشرة، ومنهن من أنجبت وطلقت، داعيًا المجتمع المصري ومؤسسات الدولة بضرورة التدخل للحد من زواج القاصرات.

وفي استجابة سريعة من جانب الحكومة لنداء الرئيس السيسي نحو مواجهة ظاهرة زواج القاصرات، كلف المستشار حسام عبد الرحيم "وزير العدل" قطاع التشريع بمراجعة مشروع قانون يغلظ عقوبة الزواج المبكر لمن هم أقل من سن الـ18 عامًا، ويجرم مشروع القانون( الذي يجري إعداده لعرضه على مجلس الوزراء وإرساله إلى البرلمان ) زواج القاصرات، وجعله أحد جرائم العنف ضد المرأة، وتغليظ العقوبة للسجن لأكثر من 7 سنوات والغرامة، وذلك لكل من اشترك في الجريمة سواء المأذون أو أحد أقارب الضحية أو أقارب الزوج، وكذلك أئمة المساجد الذين يقومون بتزويج الفتيات القاصرات.

ويتطرق القانون الجديد أيضًا إلى المشاكل الناجمة عن زواج القاصرات في قضايا إثبات النسب بالنسبة لمن يحملن أثناء الزواج غير القانوني، وضمان حقوق المرأة الضحية في التأهيل النفسي والاجتماعي.

دعوة السيسي لاقت ترحابًا شديدًا داخل مجلس النواب، حيث أعلن نواب البرلمان دعمهم لنداء الرئيس، ولقد كشفت النائبة مارجريت عازر، وكيلة لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان، عن إعدادها لتشريع يجرم "زواج القاصرات"، ويقضي بحبس ولي الأمر والمأذون ووالد الزوج أو أقاربه وكل من يشترك في عقد الزواج، وقالت عازر، في بيان صحفي:" إنها تعكف حاليًا على إعداد مشروع القانون تمهيدًا لعرضه على مجلس النواب لإقراره في دورته الحالية".

مفاجأة الأزهر

وفي مفاجأة كبيرة، وردًا على دعوة السيسي، أكد الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، أنه لا يوجد نص صريح قاطع في القرآن أو السنة يبيح أو يمنع زواج القاصرات، موضحًا: "الرسول لم يقل لنا زوجوا أطفالكم قبل البلوغ، مفيش إطلاقًا هذا الكلام".

وأوضح الطيب، في لقاء تلفزيوني عبر إحدى القنوات الفضائية، أن هذه الظاهرة توجد أحيانًا، ومن هنا لابد أن يواجهوها بالتشريعات، والبعض أجاز ذلك والبعض قال: "إن العقد باطل"، ولكن مسألة تحديد السن تخضع لظروف العصر، و"كون أن السن الآن 18.. أهلاً وسهلاً لا مانع".

وشدد شيخ الأزهر على أن الإسلام لا يبيح أبدًا الزواج الذي يترتب عليه ضرر اجتماعي، وفي أيامنا هذه إذا ترتبت عليه هذه الأضرار "حتى ولو بالظن" فلا يباح هذا النوع من الزواج.

جدل فقهي

من جانبه، أكد الشيخ علي أبو الحسن، رئيس لجنة الفتوى سابقًا، أن وجهة نظر الفقهاء في قضية الزواج المبكر تتمثل في اتجاهين، الأول يرى أصحابه جواز تحديد سن الزواج وتقييده بسن معينة عن طريق ولي الأمر، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: "وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ "، حيث ذهب فقهاء هذا الرأي إلى أن البلوغ يكون بالعلامات الطبيعية وكذلك يكون بالسن وفقًا لظروف البيئة والعرف، كما استدلوا أيضًا بحديث الرسول – صلى الله عليه وسلم- "لَا تُنْكَحُ الْأيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ , وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَكَيْفَ إذْنُهَا ؟ قَالَ : أَنْ تَسْكُت" ، حيث دل الحديث على أنه لا بد من أخذ إذن البنت البكر عند الزواج، وهذا يتطلب أن تكون بالغة راشدة، حتى يتسنى أخذ إذنها ومشورتها، وهو ما لا ينطبق على من لم تبلغ خمس عشرة سنة.

أما عن الاتجاه الثاني في زواج القاصرات قال الشيخ أبو الحسن: "إن أصحابه يرون عدم جواز تحديد سن معينة للزواج من قبل ولي الأمر، وهو ما ذهب إليه معظم الفقهاء، فالعبرة عندهم بتحمل المرأة تبعات الزواج".

وأكد رئيس لجنة الفتوى السابق، أن الراجح بين العلماء والفقهاء تقييد سن الزواج بسن معينة، وليست فيها مخالفة للشرع، حيث أن الضرورة تتطلب تغيير الفتوى لصالح المجتمع، ويدفع المفسدة عن ذلك الزواج .

تدخل برلماني

في السياق ذاته، رحبت الدكتورة آمنة نصير، عضو بمجلس النواب، بدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي للقضاء على ظاهرة زواج القاصرات بشكل نهائي، وهي الدعوة التي تأخرت لسنوات كثيرة، مؤكدة أن الزواج المبكر حرام شرعًا، وليس البلوغ شرطًا لإتمام الزواج، حيث أن تحمل الزوجة لتداعيات الزواج أهم شيء، مستنكرةً قيام بعض التيارات الدينية المتشددة بإجازة زواج القاصرات اعتمادًا على آراء فقهية ضعيفة ليس لها سند من الكتاب أو السنة .

وقالت عضو مجلس النواب وأستاذة الفلسفة والفقه بجامعة الأزهر: " إن استشهاد بعض المؤيدين بزواج القاصرات بزواج السيدة عائشة من النبي محمد _صلى الله عليه وسلم _ في سن التاسعة من عمرها، غير حقيقي، كون السيدة عائشة كانت تصغر أختها أسماء بنت أبي بكر بعشر سنوات، وعند الهجرة كانت السيدة عائشة في سن العشرين عامًا، وأسماء في سن الثلاثين، الأمر الذي يؤكد أن السيدة عائشة تزوجت في سن 18 عامًا ".

مطالبة البرلمان بضرورة التحرك فورًا لتشديد عقوبة المشاركين في إتمام الزواج المبكر، بدءًا من الأب والمأذون، والزوج أيضًا الذي وافق على ذلك، كما يجب على جميع مؤسسات الدولة عمل توعية مجتمعية حول خطورة الزواج المبكر، فالجميع مشارك في الكارثة وليست المؤسسة الدينية فقط .

تجدر الإشارة الى أنه وفقًا لإحصائيات مؤتمر التعداد السكاني، فإن نسبة زواج القاصرات تحت سن 16 عامًا بلغت حوالي 18%، منهن 6% أرامل، وبلغت نسب زواج القاصرات في المحافظات كالآتي : القاهرة 9,10%، بني سويف 3,80%، الجيزة 8,10%، الفيوم 3,60%، الشرقية 7,70%، أسوان 1,60%، المنيا 6,90%، الإسماعيلية 1,40%، البحيرة 6,70%، دمياط 1,30%، الدقهلية 6,40%، السويس 0,70%، أسيوط 5,90%، بورسعيد 0,70%، القليوبية 5,80%، الأقصر 0,50%، مرسى مطروح 0,40%، الإسكندرية 5%، البحر الأحمر 0,30%، سوهاج 5% ، الوادي الجديد 0,30% المنوفية 4.80%، شمال سيناء 0,30%، قنا 4,30% ، جنوب سيناء 0,10%، كفر الشيخ 4%.

.


في أخبار