GMT 11:37 2017 الجمعة 13 أكتوبر GMT 15:49 2017 الجمعة 13 أكتوبر :آخر تحديث
​مهندس علاقات الرئيس الأميركي الخليجية

توماس براك عن دونالد ترمب: إنه أفضل مما تظنون!

عودة أبو ردينة - ترجمة عبد الاله مجيد

عودة أبو ردينة: يوصف توماس براك بأنه صديق دونالد ترمب الحميم، والأجرأ بين صحبه على مواجهته والقول في وجهه أنه أخطأ. وهو من يهندس له علاقاته الخليجية، مؤكدًا أن نصحه لترمب لا يتأثر بما له من أعمال في السعودية والإمارات وقطر.

ما اقترب أحد من الرئيس الأميركي دونالد ترمب كما اقترب منه توماس براك، الملياردير العقاري الأميركي من أصل لبناني، متكئًا على صداقة عمرها ثلاثة عقود.

براك كان كبير جامعي التبرعات لتمويل حملة ترمب الرئاسية في عام 2016، ورفض عرضه لتولي منصب وزاري في إدارته، مفضلاً أن يكون مستشارًا رئاسيًا له من خارج الإدارة الأميركية.

الصديق الصدوق

على الرغم من بقاء براك (70 عامًا) صديقاً حميماً للرئيس، يقدم له مشورته في أحيان كثيرة، فإنه شعر بخيبة أمل أيضًا إزاء أداء ترمب. وفي أحاديث أدلى بها لصحيفة واشنطن بوست، قال إنه "صُدم" و"ذُهل" ببعض تغريدات الرئيس الاستفزازية على تويتر، وإنه يختلف مع بعض سياسات ترمب، بما في ذلك منع مواطني بلدان مسلمة من دخول الولايات المتحدة، وسعيه إلى اقامة جدار حدودي مع المكسيك، مؤكدًا أنه لا يتوقف عن التعبير للرئيس أنه لا يحب خطابيته.

يعترف براك انه كثيرًا ما فكر كيف استطاع أن يبقى صديقًا 30 عامًا لرجل "سمعته أنه أناني يحب نفسه"، مضيفًا أن حياته تقاطعت مع حياة ترمب "في لحظات رخوة" مثل نقاشاتهما حول طلاقهما وحضانة الأطفال. ووقف براك بجانب ترمب خلال تشييع والده وتحدثا عن وطأة الفقدان وانتقال الراية من الأب إلى الابن.

من هذه المعايشة انبثقت آصرة مكَّنت براك من أن يتحدث مع ترمب بصراحة، على الرغم من أن ذلك ليس سهلًا، "فترمب لا يأتي ويقول لك بالمناسبة، فكرتُك كانت صائبة".
لكن ليس لبراك منصب يُقال منه، حتى لو كانت نصائحه لا تلقى أُذنًا صاغية من الرئيس.

أعماله العربية

أمضى براك أسابيع في تمهيد الطريق لاجتماع الرئيس الاميركي مع الزعماء العرب أخيرًا في المملكة العربية السعودية.

كان كل شيء يسير على ما يرام قبل أن يثني ترمب على قطر، حيث لبراك مصالح تجارية وعلاقات قوية، ثم يغير رأيه بعد أسابيع فيهاجم قطر ويصفها بأنها "ممولة الإرهاب على مستوى عالٍ جدًا".
حينها، فوجئ براك بتدخل ترمب في نزاع إقليمي - خليجي، ففعل ما يفعله دائمًا، وما لا تفعله إلا قلة ممن يدورون في فلك الرئيس: قال له "أنت مخطئ".

في إتمامه الصفقة العربية – الأميركية الأخيرة، استند براك الى أعماله التجارية في ثلاث دول هي السعودية والإمارات وقطر. وأعماله هذه أثارت الشكوك حول ما إذا كان يؤثر ذلك في نصيحته لترمب بشأن قضايا الخليج. فبراك ساعد الأمير السعودي الوليد بن طلال في مسألة شرائه سلسلة فنادق فيرمونت. وشاركته العائلة المالكة في الإمارات في سلسلة فنادق كيرزنر إنترناشيونال التي تدير فندق أتلانتس النخلة الراقي في دبي.

ولبراك استثمارات كبيرة في صناديق عائدة إلى الأسرة المالكة في قطر. وفي عام 2010، عمل مع هيئة قطر للاستثمار لشراء استوديو فيلم ميراماكس بنحو 660 مليون دولار، وتم تعيينه رئيسًا للشركة التي تدير هذه الاستوديو، وأصبح واحدًا من أوائل رؤساء الاستوديوهات في هوليوود لترخيص المحتوى لموقع نيتفليكس، في استراتيجية قال إنها مكنته من بيع ميراماكس للمستثمرين القطريين بأربعة أضعاف ما دفعه.

لا تضارب

في عام 2012، قامت شركة تابعة لبراك ببيع ممتلكاتها على ساحل سردينيا الإيطالي لصندوق الثروة السيادية في قطر الذي يديره الأمير القطري وعائلته. وبدأ المسؤولون الايطاليون في ما بعد تحقيقًا حول ما إذا رتبت هذه الصفقة لتجنب دفع ضرائب بقيمة 190 مليون دولار، وفقًا لما ذكرته صحيفة غارديان البريطانية. إلا أن براك نفى ذلك نفيًا قاطعًا، ولم توجه إليه اتهامات بارتكاب مخالفات أو تجنب الضرائب. ودفعت شركة في لوكسمبورغ أمنت هذه الصفقة تسوية قدرها 22 مليون يورو.

اليوم، ومع الأزمة الخليجية بين الامارات والسعودية من جهة وقطر من جهة، يؤكد براك أنه لا يختار جهة ضد أخرى. يقول: "يجب أن أكون واضحًا، فأنا صديق وشريك للدول الثلاث المعنية بالأزمة".
يلفت براك في كل أحاديثه الصحفية إلى أنه لا تضارب بين تعاملاته التجارية مع الدول الثلاث وخصوصًا مع قطر، وبين نصائحه لترمب، قائلًا إنه يحاول أن يكون فردًا نزيهًا يملك الكثير من الخبرات في المنطقة، وأنه لن يخاطر بسمعته محاولًا استغلال علاقاته بترمب لتحقيق مكاسب مالية، "فهدفي الوحيد هو محاولة خلق نسيج يحاول كل من الدول الثلاث أن ينسج فيها حلوله للمشكلة".

يقولون نعم!

يتحدث براك، الذي يتنقل حول العالم بطائرته الخاصة ويخته الخاص، مستخدمًا لغة دبلوماسية ويقول إنه يقدم دائمًا نصيحته إلى ترمب بطريقة متفهمة. وقال آخرون إن براك أتقن فن دغدغة "الأنا المتضخمة" عند ترمب. وفي الحالتين، فإن الاثنين يتحادثان عادة ما لا يقل عن مرة في الأسبوع. ويعتقد براك أن ترمب يعاني وجود كثيرين يقولون "نعم" لكل ما يتفوه به. وهو حكم يثير الاستغراب إزاء ميل ترمب إلى مهاجمة كل من يختلف معه، لكن براك يصر على أن ترمب يتقبل النقد برحابة صدر حين يُقال له إنه على خطأ.

وإذ يزداد وضوح العلاقة الوثيقة التي تربط براك بالرئيس وصراحته معه، يسعى الآخرون إليه بوصفه قناة لإيصال رسائل حساسة إلى الرئيس. وقال عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري روي بلنت انه تحدث مع براك عن أمور "شعرتُ أن براك هو الشخص الملائم للتحادث مع الرئيس بشأنها، فلدى توم براك قدرة على الاختلاف قد لا يمتلكها آخرون".

قال براك إن ترمب يستمع إلى رأيه وآراء أخرى ويقلّبها واحيانًا يقول له: "أحبك، لكني لو استمعت اليك لبقيتُ مقدم برنامج ’المتمرن‘ على التلفزيون".​


في أخبار