GMT 8:00 2017 الأربعاء 15 نوفمبر GMT 20:56 2017 الأربعاء 15 نوفمبر :آخر تحديث
لا أحد يعلم أين وكيف التخلص منها؟

جثث «داعش» تؤرق مصراتة الليبية

أ. ف. ب.

مصراتة: يجول علي طويلب في مجمع جهاز مكافحة الجريمة الخاضع لتدابير أمنية مشددة في مصراتة الليبية، فيتفقد بيده حرارة حاويات مبردة مرصوفة في الهواء الطلق، جمعت فيها منذ نحو عام جثث 700 مقاتل من داعش.

يقول "ينبغي أن تبقى الحرارة ما بين 18 و20 درجة مئوية تحت الصفر حتى تحفظ الجثث بحالة جيدة".

وقتل هؤلاء المسلحون في سرت، المعقل السابق لتنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على المدينة في يونيو 2015، قبل أن تتمكن حكومة الوفاق الوطني من استعادتها في ديسمبر 2016 بإسناد جوي أميركي.

وضعت أمام الحاويات حمالتان قديمتان تظللهما صفائح رقيقة منصوبة على قضبان معدنية، في مختبر مرتجل للطبيب الشرعي.

يوضح علي طويلب المسؤول عن "المشرحة" قائلا "كما ترون، لا نملك موارد. هنا كنا نأخذ عينات لاختبارات الحمض الريبي النووي ونصور الجثث".

وإزاء افتقار السلطات إلى الوسائل التي تسمح لها بمعالجة هذه المشكلة، بقيت مئات الجثث متروكة في سرت، بينها تحت أنقاض المباني وأخرى في مقابر أقامها تنظيم الدولة الإسلامية.

وبعد أيام على انتهاء المعارك، كانت جثث مقاتلي التنظيم لا تزال مرمية في الشوارع بمراحل متفاوتة من التحلل، مثيرة مخاوف من انتشار وباء الطاعون في المدينة الواقعة على مسافة 450 كلم شرق طرابلس.

يقول المسؤول الليبي "لا نملك ما يكفي من البرادات، وإلا لكنا تمكنا من إخراج كل الجثث" مشيرًا إلى أن حاويات "المشرحة" أعارتها شركات خاصة لهيئته.

- رائحة نتنة -

وثلاثة من البرادات السبعة في مصراتة (200 كلم شرق طرابلس) معطلة، ويقول المسؤول "اضطررنا إلى إعادة توزيع الجثث على البرادات العاملة".

ويتابع "لكننا نجد صعوبة، وخصوصا في الصيف، أولا بسبب درجات الحرارة المرتفعة، لكن خصوصا بسبب انقطاع الكهرباء. يحب التثبت على الدوام من أن مولد الكهرباء يعمل وأن بوسعنا تزويده بالوقود بانتظام".

يفتح طويلب إحدى الحاويات، فتخرج منها غيمة كثيفة من البخار تبعث رائحة الموت، قبل أن تتبدد في حرارة الجو.

في الداخل تصطف على رفوف معدنية أكياس جثث بيضاء ملطخة بالدم والوحل، تحيط بها سحابة بيضاء نتنة.

يوضح طويلب "الأكياس مرقمة ومبوبة. لكل جثة ملف وعينة من الحمض الريبي النووي وكل العناصر والوثائق وغيرها من المؤشرات التي تجمع عن كل جثة".

وإلى الجثث التي جمعت في سرت، أضيفت في كانون الثاني/يناير جثث المقاتلين الذين قضوا بعد أسابيع في غارة أميركية إلى جنوب المدينة.

وأعلنت واشنطن في ذلك الحين أنها قتلت أكثر من ثمانين مقاتلا من تنظيم الدولة الإسلامية بحوالى مئة قنبلة مسيرة بالليزر ألقتها طائرتا شبح قدمتا مباشرة من الولايات المتحدة على معسكرين للتنظيم على مسافة حوالى 45 كلم إلى جنوب غرب سرت.

- نقل الملفات-

ويقول طويلب إن جميع الملفات نقلت إلى مكتب المدعي العام في طرابلس مضيفًا "هو الذي سيقرر مصير هذه الجثث، إن كان ينبغي دفنها وأين".

ويوضح أن وثائق الهوية التي عثر عليها على الجثث تشير إلى أن معظم المقاتلين كانوا تونسيين ومصريين وسودانيين وحتى ليبيين لم يطالب بهم أحد.

ويقول "لا نعرف إن كانت هذه البلدان اتصلت بالمدعي العام لاستعادة جثث رعاياها، لكن في ما يتعلق بنا، لم يأتِ أحد لزيارتنا ومحاولة التعرف إلى الجثث".

ولم يشأ مكتب المدعي العام التعليق على الموضوع ردا على عدة اتصالات معه أجرتها وكالة فرانس برس.

يتابع طويلب "في هذه الأثناء، تبقى الجثث هنا. المشكلة أن بعض الشركات التي وضعت في تصرفنا الحاويات المبردة تود استعادتها".

"ويضيف "في كل مرة، أقول لها إن بوسعها استعادة براداتها إن أرادت، لكن مع محتواها". ومن الواضح أن أي شركة لم تعمد حتى الآن إلى هذا الخيار.


في أخبار