GMT 7:09 2017 الخميس 7 ديسمبر GMT 7:12 2017 الخميس 7 ديسمبر :آخر تحديث

القدس خلال القرن العشرين

بي. بي. سي.

دخلت القوات البريطانية بقيادة الجنرال ألنبي إلى القدس في شهر ديسمبر/كانون الأول 1917 بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية وانسحاب القوات التركية منها. وكانت القدس عاصمة لفلسطين طيلة فترة الانتداب البريطاني على فلسطين بموجب قرار عصبة الأمم.

خلال هذه الفترة وخاصة خلال الحرب العالمية الثانية تسارعت الهجرة اليهودية إلى فلسطين وتزعم مفتي القدس الحاج أمين الحسيني المقاومة العربية لهذه الهجرة بينما تولى راغب النشاشيبي رئاسة بلدية القدس ما بين 1920 الى 1934.

خلال هذه الحقبة تطورت مدينة القدس وتوسعت بسرعة وزاد عدد سكانها رغم المواجهات بين اليهود والعرب من 1920 إلى 1929.

عام 1936 شهدت المدينة اضرابا عاما تحول الى ثورة عارمة ضد الانتداب البريطاني وكان الحاج أمين الحسيني على رأس المحرضين على هذه الانتفاضة فهرب من فلسطين وشهدت فلسطين مواجهات مسلحة واستمرت إلى بداية الحرب العالمية الثانية. خلال الحرب العالمية الثانية عاشت القدس مرحلة هدوء تقريبا لكن مع اقتراب الحرب من نهايتها عادت الاضطرابات واعمال العنف.

حملة تفجيرات

في يوليو/تموز 946 قام عناصر من حركة أرغون الصهيونية السرية بسلسلة من الهجمات والتفجيرات التي استهدفت القوات البريطانية ومن بينها الهجوم على فندق الملك داوود الذي كانت تتواجد فيه قيادة سلطة الانتداب المدنية والعسكرية البريطانية فسقط عدد كبير من الجنود والموظفين البريطانيين.

في عام 1947 اندلعت أعمال عنف على نطاق واسع بين العرب واليهود سقط فيها عدد كبير من القتلى من الطرفين.

وفي شهر نوفمبر/كانون الثاني 1947 صدر قرار تقسيم فلسطين عن الأمم المتحدة مع الحفاظ على وضع خاص لمدينتي القدس وبيت لحم تحت سلطة الامم المتحدة. لكن القرار لم يجد طريقه الى التطبيق. ومع انسحاب الحاكم البريطاني الأعلى وبقية القوات البريطانية من فلسطين في 14 مايو/أيار1948 انتهى الانتداب وتم الاعلان عن اقامة اسرائيل.

خلال حرب فلسطين عام 1948 والتي تلت إقامة اسرائيل مباشرة احتلت اسرائيل القدس الغربية بينما سيطرت القوات الأردنية على البلدة القديمة ومعظم الاجزاء الشرقية من القدس وبات تقسيم المدينة بين اليهود وبقية السكان أمرا واقعا.

تم التوصل إلى وقف لاطلاق النار في إبريل/ نيسان 1949 بين إسرائيل والعرب دون إبرام اتفاق سلام.

في ديسمبر/كانون الأول 1949 أعلنت اسرائيل أن القدس عاصمة لدولة اسرائيل دون ان يعترف المجتمع الدولي بالقرار الإسرائيلي.

ورغم ذلك لم تنقل اسرائيل أيا من اداراتها الى القدس إلا بعد مرور عدة سنوات.

حتى عام 1967 بقيت القدس مقسمة بين قسم غربي تحت سيطرة اسرائيل وشرقي تحت سيطرة الأردن تفصلهما الأسلاك الشائكة وأبراج المراقبة مع أصوات إطلاق النار من حين الى آخر.

احتفظ الاسرائيليون بجيب في قمة جبل الزيتون لكن لم يتمكنوا من الوصول إلى الجامعة العبرية ومستشفى هداسا الواقعان في جبل الزيتون.

كانت كل الأماكن المقدسة تقريبا تحت السيطرة الأردنية ويستحيل الوصول إليها من قبل سكان القدس الغربية سوى عبر بوابة مانديلباوم التي كان يقتصر المرور عبرها على السلك الدبلوماسي الأجنبي والمسيحيين في مناسباتهم الدينية.

(من اليمن)الجنرال ألنبي وبلفور وهيربرت صامويل في القدس
Getty Images
تسارعت الهجرة اليهودية الى فلسطين خلال الانتداب البريطاني لفلسطين

احتلت اسرائيل الضفة الغربية خلال حرب تموز/حزيران 1967 بما في ذلك القدس الشرقية والبلدة القديمة وقامت السلطات الاسرائيلية بحل بلدية القدس الشرقية وبعد ذلك أقامت إدارة بلدية لادارة مدينة القدس كلها واعتبرتها جزءا من الاراضي الخاضعة للسيادة الاسرائيلية.

رفضت اسرائيل قرارات الأمم المتحدة التي نددت بالإجراءات الاسرائيلية في القدس، ووقف المجتمع الدولي إلى جانب العرب والفلسطينيين في اعتبار القدس الشرقية أراض محتلة.

عام 1980 أصدر الكنيست الاسرائيلي قرارا أكد على بقاء القدس الموحدة عاصمة لدولة اسرائيل وهو ما أثار ضجة كبيرة على المستوى العالمي حيث ظل مصير ووضع المدينة موضع خلاف شديد بين الطرفين.

تسارعت عمليات البناء الاسرائيلية في المدينة والمناطق المجاورة لها. خلال الانتفاضة الأولى ( 1987-1993) توترت الاوضاع داخل أحياء القدس بين الفلسطينيين والإسرائيليين خاصة مع اندلاع مواجهات عنيفة بين الجيش الاسرائيلي والفلسطينيين في شوارع القدس عام 1990.

نقلة سياسية

كان توقيع اتفاقية أوسلو بين الفلسطينيين والاسرائيليين عام 1993 نقلة سياسية كبيرة إذ اتفق الطرفان على تحديد مصير القدس على طاولة المفاوضات. وفي هذا الاطار تم السماح من حيث المبدأ لبعض المؤسسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية بالعمل في القدس.

كما تم السماح للفلسطينيين من أبناء القدس بالتصويت في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني.

واتبعت اسرائيل في السنوات التي تلت اتفاقية اوسلو سياسات كرست السيطرة الاسرائيلية على المدينة عبر تغيير تركيبتها الديمغرافية عبر زيادة نسبة اليهود فيها إلى 70 في المئة مقابل 30 في المئة للفلسطينيين. فقد تجاوز عدد المستوطنين في القدس الشرقية عدد العرب المقدسيين.

وألغت السلطات الاسرائيلية حق الاقامة للفلسطنيين المقدسيين الذين يقيمون خارج المدينة بسبب النقص الشديد في عدد المساكن وهدم منازل الفلسطينيين في ظل عدم منح الفلسطينيين تراخيص بناء.

عام 2000 فشل الرئيس الأمريكي بيل كلينتون في اعادة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك إلى طاولة المفاوضات وفي نفس العام أثارت زيارة زعيم حزب ليكود اليميني أرييل شارون الى جبل الهيكل يرافقه ألف رجل أمن احتجاجات فلسطينية غاضبة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

عام 2003 بدأت اسرائيل ببناء جدار الفصل بطول مئات الكيلومترات بهدف وقف الهجمات الانتحارية التي كانت تستهدف المدن الاسرائيلية لكنه أضر بموقع اسرائيل لدى المجتمع الدولي الذي يرى أنه يضر بفرص إطلاق مفاوضات السلام بين الطرفين.

عام 2004 قالت محكمة العدل الدولية إن مسار الجدار مخلف للقانون الدولي وإن السيطرة الإسرائيلية على القدس الشرقية غير قانوني بموجب القانون الدولي.



في أخبار