GMT 13:00 2017 الإثنين 13 فبراير GMT 22:15 2017 الخميس 16 فبراير :آخر تحديث
يعتقدون أن في اغتيال العلماء خير كثير ونفع عظيم

داعش والإخوان يدعون عناصرهم إلى قتل شيخ الأزهر

أحمد حسن

«إيلاف» من القاهرة : استمرارًا لسياسة ومنهج القتل وتصفية المعارضين، التي تتبعها التنظيمات الإرهابية، بث تنظيم "داعش" الإرهابي تسجيلًا مصورًا، دعا من خلاله عناصره لتنفيذ عمليات اغتيال ضد عدد من علماء الأمة، وعلى رأسهم الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وقد قام بنشر التسجيل، الذي تداوله مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، المكتب الإعلامي لما يسمى بـ"ولاية نينوى" التابع للتنظيم، والذي استعرض من خلاله أسماء عدد من العلماء في مصر والخليج العربي بعد اتهامهم بالارتداد عن الإسلام، وأرفق التنظيم في إصداره الذي حمل عنوان "عملاء لاعلماء" تسجيلات لمواقف سابقة لعدد من العلماء ضد تنظيم "داعش"، حيث وصفهم بـ «علماء السوء»، كما اتهم فتاواهم بأنها السبب في الحرب ضد التنظيم، ووصف "داعش"، قتل العلماء بأنه "خير كثير ونفع عظيم"، مطالبين أعضاءه بتنفيذ عمليات اغتيال ضدهم، متى تحيّنَ لهم ذلك سواء بطلقات نارية أو عن طريق الذبح، ومن الأسماء التي وردت في التسجيل، الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق، والشيخ محمد حسان، بالإضافة إلى دعاة وشيوخ آخرين، التهديد بقتل رجال الدين في مصر لم يتوقف على تنظيم داعش،  فقد دعت جماعة الإخوان الإرهابية عناصرها إلى استهداف علماء الأمة والقصاص منهم، بزعم أنهم يضللون الشعب بفتاويهم، حيث نشرت صفحة على موقع التواصل الاجتماعي تدعى "رابطة علماء ودعاة ضد الإنقلاب بأوروبا" معلومات عن الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، ومن بعده الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق، والدكتور أسامة الأزهري مستشار رئيس الجمهورية، كما تضمن الموقع نشر عنوان السكن ومحل الميلاد وعدد من الفتاوى التي أصدروها وآرائهم السياسية، كما تم نشر أرقام هواتفهم، مطالبة عناصرها بالتواصل معهم وتعريضهم للخطر.

جرائم سابقة 

وقد قامت الجماعات الإرهابية بتدبير جرائم قتل لعلماء دين في مصر ، ففي 22 من مارس 2015، تعرض منزل الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف بمسقط رأسه بمحافظة بني سويف جنوب القاهرة، لاعتداء إرهابي، ولكنه مرّ بسلام، حيث لم يكن الوزير متواجدًا داخل المنزل، وفي أغسطس 2016 تعرض الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق لمحاولة اغتيال فاشلة على يد الجماعات الإرهابية، فأثناء خروج الدكتور علي جمعة من منزله بمنطقة 6 أكتوبر مترجلاً للتوجه إلى "مسجد فاضل" القريب من محل إقامته لإلقاء خطبة صلاة الجمعة، قام مجهولون بإطلاق النار تجاهه، إلا أن القوة المرافقة له والمكلفة بتأمينه بادلتهم إطلاق النيران، مما دفعهم للفرار دون إصابة المفتي، بينما أصيب أحد أفراد القوة المكلفة بالتأمين في قدمه. 

خطة التأمين 

التهديد بتصفية رجال الدين من قبل الجماعات الإرهابية، جعل وزارة الداخلية تعيد خطة تأمين قيادات الأزهر وعلمائه، فوفقًا لتصريحات القائمين على أمن مشيخة الأزهر بدأت "الداخلية تأمين مبنى المشيخة، ومكتب الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وتقرر عدم السماح بدخول السيارات لـ"حرم المشيخة" للمترددين على المشيخة، وتوفير مكان بديل بـ"أرض الملاعب" بجوار مدينة البعوث الإسلامية، ومن الإجراءات الأخرى التي تم اتخاذها في هذا الإطار البدء في إجراء مسح شامل بصفة دورية بـ"الكلاب البوليسية"، وأجهزة الكشف عن متفجرات.

ووفقًا للتقارير الأمنية الصادرة، فقد قررت وزارة الداخلية تخصيص فردين حراسة مدربين على أعلى مستوى لحراسة "الطيب "، وتزويد موكبه بسياراتين بدفع رباعي.

 أما بالنسبة لتأمين وزير الأوقاف، فإن "الداخلية" خصصت سيارتي حراسة "دفع رباعي" له، و3 أفراد حراسة محملين  بالأسلحة لتأمينه من أي أخطار يمكن أن يتعرض لها مستقبلًا، كما تقرر زيادة أفراد الحراسة للعديد من رجال الدين في مصر، وخاصة من يتولى مناصب قيادية، وعلى رأس تلك الشخصيات الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، والدكتور علي جمعه المفتي السابق، وعدد من أعضاء هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف.

قتل الإخوان

تحت عنوان" البغاة والخوارج "، أصدر الأزهر الشريف تقريرًا صادرًا عن المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية،  تحدث  خلاله  عن الموقف الشرعي من الجماعات الإرهابية، مثل الإخوان وغيرهم من أنصار بيت المقدس وتنظيم داعش، التي تدعو للعنف ولا تلتزم بطاعة ولي الأمر، مؤكدًا أن هناك من الجماعات من لا يؤمنون بالنصوص الداعية إلى الحفاظ على الوحدة من أجل السعي نحو تولي زمام السلطة أو بدافع يمت بصلة عصبية أو حزبية أو غيرها، مما يتخذ الدين ستارًا يبعد عنه التهمة ويخفي وراءه الحقيقة، وهؤلاء موجودون من قديم الزمان، وذكر الأزهر أن من يحملون السلاح ويقتلون النفس هم المحاربون الذي قال الله تعالى فيهم " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يُقتلوا أو يُصلبوا أو تُقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو يُنفوا من الأرض". وبناء عليه، فالحاكم له الحرية في اختيار العقوبات الواردة في الآية لكل من حمل سلاحًا وقتل المدنيين، والمراد بالنفي في قوله تعالى "أو يُنفوا من الأرض" قيل هو الإبعاد عن بلاد الإسلام إلى بلاد الشرك . 

الأمر خطير 

من جانبه، أكد  الدكتور شوقي عبد اللطيف، عضو رابطة خريجي الأزهر، أن جماعة الإخوان المسلمين تريد التخلص من الدكتور الطيب شيخ الأزهر، لكونه أحد الداعمين بشدة للرئيس عبد الفتاح السيسي وثورة 30 يونيو، مشيرًا إلى أن رجال الدين في مصر تعرضوا لأكثر من عمليات قتل وتصفية على يد الجماعات الإرهابية المسلحة، ولكنها برعاية الله لهم فشلت جميعها، ولكن هذا لا يمنع أن شيخ الأزهر وكبار علماء الدين معرضون للتصفية على يد تلك الجماعات مستقبلًا، وبالتالي فالأمر يحتاج الى يقظة تامة من قبل الداخلية وإعادة تشديد الحراسة على قيادات الأزهر في مصر.

وقال الدكتور عبد اللطيف ، ﻟ«إيلاف»،: "إن الأزهر مطالب الآن بضرورة إعادة النظر في مسألة تكفير داعش ومن يماثلها من التنظيمات الإرهابية، عقب صدورهم تهديدات بتصفية رجال الدين، فهؤلاء يجب التصدي لهم بكل قوة". معتبرًا أن ما يفعلونه من سفك لدماء المسلمين أشد من الخروج عن ملة الإسلام .

سيطرة أمنية 

في السياق ذاته، قال اللواء نصر موسى، الخبير الأمني، ﻟ"إيلاف ": "إن وزارة الداخلية قادرة على حماية قيادات وعلماء الدين في مصر، وقد شهدت الأيام الماضية إعادة تشديد الحراسات الخاصة على قيادات الأزهر، وعلى رأسهم الدكتور أحمد الطيب" .

مشيرًا إلى أن وزارة الداخلية تنظر في الاعتبار والجدية لمثل هذه التهديدات حتى لو كانت مجرد تهويش فقط، خاصة وأن الحرب على الإرهاب طويلة المدى، والإخوان يريدون التخلص من علماء الأزهر لأنهم كانوا أحد أسباب سقوط الإخوان، فقد حارب شيخ الأزهر محاولات مرسي وأنصاره المتعددة للسيطرة على الأزهر.


في أخبار