GMT 8:30 2017 الجمعة 17 فبراير GMT 19:23 2017 الجمعة 17 فبراير :آخر تحديث
ما زال الحل السياسي بعيدًا

اختتام محادثات أستانة حول سوريا بدون جديد

بهية مارديني

اختتمت محادثات السلام السورية التي تدعمها روسيا وتركيا في أستانة، مساء أمس الخميس، دون جديد ودون صدور بيان ختامي، ومع استمرار تراشق الاتهامات بين الأطراف عن مسؤولية عدم التقدم في المفاوضات.

وقال القائد العام لغرفة عمليات غرفة دمشق وريفها أبو زهير الشامي لـ "إيلاف"، "لا جديد في أستانة 2، وها نحن نعود من حيث بدأنا"، في إشارة الى اجتماعات جديدة ستتكثف لاحقاً في أنقرة بين روسيا والمعارضة المسلحة بضمانة تركية.

وأكد الشامي على عدم جدية نظام الأسد عبر إيجاد حل حقيقي، وحضّ على ضرورة الضغط الحقيقي على النظام من قبل روسيا، واعتبر أن هذا الضغط غير موجود حاليًا، معبرًا عن أسفه لذلك.

وقال: "مازال الطرف الروسي يعد بأنه سيرسل أجندة فك الحصار عن الغوطة الشرقية دون أي تحرك حقيقي وفاعل يغيّر من واقع الحصار" .

فيما اعتبر وفد النظام السوري أن تأخر وصول أعضاء في وفد المعارضة إلى محادثات أستانة تسبب في عدم التوصل إلى أي اتفاق جديد.

وفي الجولة الأولى من محادثات أستانة التي عقدت في يناير، تم تثبيت وقف إطلاق النار الهش، ولكن انتهك الاتفاق بشكل متكرر، ورفض وفدا الحكومة والمعارضة، اللذان شاركا في الجولة السابقة، التفاوض بشكل مباشر والتوقيع على أي وثيقة آنذاك.

ومن المقرر إجراء جولة جديدة من المحادثات، التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف الأسبوع المقبل، ولكن دون آمال معقودة، خاصة أن هناك اجتماعات في انقرة بين الطرف الروسي والمعارضة المسلحة للاتفاق على الوثائق ومناقشتها بندًا بندًا دون سقف عالٍ للتوقعات، حيث تبدو كل الأطراف غير مستعجلة في إيجاد الحل أو غير متفقة على آلياته أو غير  قادرة  على التوافق في ظل غياب الدور الأميركي.

وتزامنت المفاوضات في العاصمة الكازاخستانية مع قصف لمروحيات النظام السوري على مناطق في ريف إدلب، أوقعت مصابين وقتلى، وتداول ناشطون مقطع فيديو مؤثراً لطفل سوري أصيب بقذيفة وتناقل ناشطون صورة أسامة أبو زيد الناطق باسم المعارضة المسلحة في أستانة، وهو يحمل صورة الطفل هناك.

من جانبها، قالت المعارضة السورية المسلحة إنها أثارت قضية تبادل السجناء والأسرى مع النظام السوري خلال محادثات السلام التي جرت في أستانة، وإن القضية ستكون موضوع محادثات منفصلة في أنقرة.

وقال رئيس وفد المعارضة السورية إلى مفاوضات أستانة محمد علوش، إنهم تلقوا "تعهدًا روسيًا بوقف فوري لقصف المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية الموقعة على اتفاق وقف إطلاق النار، وكانت كازاخستان الدولة المضيفة شاهدة عليه".

وفي مؤتمر صحافي عقده في أستانة، كشف علوش أن "الروس اقترحوا تقديم أسماء مئة معتقل لدى النظام للإفراج عنهم، وهو إجراء غير منطقي أمام الآلاف من المعتقلين لديه، لكننا سندرس الأمر، والرد عليه بشكل رسمي".

وأوضح: "سردنا كوفد تقني في مفاوضات شاقة امتدت 4 ساعات مع الجانب الروسي اليوم، كل آلام السوريين، بدءًا من الكلام عن القصف بالمروحيات في إدلب شمال سوريا إلى درعا جنوبها، وما جرى بها من مجازر، إلى الغوطة الشرقية التي جرت فيها عشرات الاقتحامات".

وأضاف : "تكلمنا عن آليات لإخراج المعتقلين، واتفقنا على استكمال هذه الآليات والتفاوض عليها في أنقرة لوضع آلية محددة لتنظيف السجون من المعتقلين، كما تكلمنا عن وضع آليات لمراقبة وقف إطلاق النار"، الذي بدأ في 30 ديسمبر الماضي.

وكشف أن "روسيا تحدثت بورقة مقتضبة عن رؤيتها، فأجابت المعارضة بأنه لا يمكن البقاء على هذه الحالة، بتبادل الأوراق والوثائق، بل مناقشة هذه الوثائق بندًا بندًا، وستتم مناقتشة ذلك في أنقرة".

وأشار الى أن المعارضة حرصت خلال الاجتماع على التأكيد على "ضرورة تطبيق حل عاجل يبدأ بتثبيت وقف إطلاق النار، واتفاق على أن الدور الإيراني في سوريا "مرفوض جملة وتفصيلاً".

من جانبه، اتهم بشار الجعفري، رئيس وفد النظام السوري، الوفد التركي ومقاتلي المعارضة السورية الذين وصلوا الخميس، وكان من المفترض أن يبدأ الاجتماع الأربعاء بمحاولة عرقلة المفاوضات من خلال رفض الموافقة على بيان ختامي.

واعتبر الجعفري أن مقاتلي المعارضة وداعميهم الأتراك لديهم ما وصفه بالنية الواضحة لعرقلة اجتماعات أستانة، "وإنه يجب على أنقرة سحب قواتها من سوريا وإغلاق حدودها في وجه المقاتلين المتشددين إذا ما أرادت أن تكون ضامناً حقيقياً لوقف إطلاق النار الذي توسّطت فيه تركيا وروسيا في نهاية العام الماضي".

وأضاف الجعفري أن البيان الختامي لم يصدر بسبب المعارضة التركية لمسوّدته.

ولفت الى أن وصول وفد تركي منخفض المستوى مع مقاتلي المعارضة في آخر يوم من المحادثات في أستانة يشير أيضاً إلى غياب الجدية لديهم للمشاركة في المحادثات.

وقال الجعفري إن التمثيل منخفض المستوى للوفد التركي لا يرقى لوضع تركيا كضامن، وبالتالي فإن الدور التركي قد يثير الكثير من علامات الاستفهام، حسب قوله .

ولكن هيئة الأركان الروسية أكدت أنه تم التوافق في أستانة على عدد من التدابير لخفض التصعيد في سوريا، من بينها إنشاء آلية حازمة لمراقبة وقف إطلاق النار.

وقال بيان للهيئة الروسية إن "الحفاظ على نظام وقف إطلاق النار في سوريا سيسمح بتوجيه طائرات روسية إضافية وقوات سورية إلى المناطق التي ينشط فيها مسلحو تنظيم "داعش"الإرهابي.

وأضاف البيان في ما يتعلق بنشاط القوات الجوية الفضائية الروسية، فإن واجباتها في الوقت الحالي "موجهة لتدمير مواقع تنظيم (داعش)، في المناطق الشرقية من سوريا، أو في الجزء الشمالي من محافظة حلب".

وقال رئيس هيئة الأركان الروسية ستانيسلاف حاجي محمدوف "الحفاظ على نظام وقف إطلاق النار، سيسمح بتوجيه المزيد من القوات الجوية الروسية والوحدات العسكرية التابعة للحكومة السورية إلى مناطق المواجهة مع المسلحين".

كما لفتت الخارجية الروسية، إلى أنه وخلال لقاء أستانة تم الاتفاق على تشكيل مجموعة روسية تركية إيرانية مشتركة للعمل على مراقبة نظام وقف إطلاق النار في سوريا.

واعتبرت الخارجية، في بيان، أن المفاوضات في أستانة قد نجحت، مشيرة إلى أنه تم القيام بخطوات هامة على صعيد حل الأزمة السورية.

الى ذلك، قال مسؤول كبير بالأمم المتحدة الخميس إن الولايات المتحدة وروسيا لا تقدمان يد العون لحل مشكلات إنسانية في سوريا في الآونة الأخيرة، على الرغم من وقف لإطلاق النار و13 حصارًا يرقى لأن يكون خنقًا للسكان المدنيين.

وعبّر يان إيجلاند، مستشار الأمم المتحدة للعمليات الإنسانية، عن رغبته أن تنضم الدولتان إلى تركيا وإيران في الدفع من أجل تحقيق انفراجة في "الجمود المروع" لقوافل الإغاثة. 

وأضاف أن كل الأطراف أشارت أثناء الاجتماع الأسبوعي لمجموعة عمل إنسانية إلى رغبتها في تحسين وصول المساعدات.

وقال إيجلاند للصحافيين: "نداؤنا هو (ارفعوا الحصار)‬، أسلوب الحصار ينتمي للعصور الوسطى ولا ينتمي إلى 2017".

واعتبر ان الحصار يكون مشروعًا فقط، إذا قام الجيش بتطويق خصوم عسكريين.. ذلك أمر مشروع. العنصران غير المشروعين هما: "الأول خنق السكان المدنيين من خلال منع المساعدات الإنسانية، والآخر انعدام حرية الحركة للمدنيين، بما في ذلك إجلاء المصابين".


في أخبار