GMT 13:25 2017 الجمعة 17 فبراير GMT 21:15 2017 السبت 18 فبراير :آخر تحديث
الأوضاع لا تزال متوترة

سكان احياء شرق الموصل المحررة يخشون تجدد العنف

أ. ف. ب.

الموصل: تستعد القوات العراقية التي استعادت الجانب الشرقي من الموصل الشهر الماضي لشن هجوم قريب على معاقل المتطرفين في القسم الاخر من المدينة ما خلف فراغا امنيا ادى الى وقوع هجمات متكررة ودفع بالسكان لانتقاد ذلك. 

رغم اعلان قيادة العمليات المشتركة التي تقود معارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على ثلث مساحة العراق عام 2014، تحرير كامل الجانب الشرقي من الموصل في 24  يناير، لا تزال الأوضاع متوترة في شرق المدينة.

ويعبر سكان أحياء "المحررة" حيث رفع العلم العراقي فوق المباني الحكومية وعادت الاسواق والمحال التجارية للعمل، عن مخاوفهم من عودة العنف مجددا رغم مشهد الشوارع المزدحمة والاسواق المكتظة في شرق الموصل الذي كان قبل اسابيع فقط تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية.

وقال عمر (25 عاما) عضو تجمع مدني يعمل على إعادة الحياة الى ثاني مدن العراق، "يبدو ان كل شيء عاد الى طبيعته لكن الناس يعيشون في خوف مستمر لأنهم يعلمون أن نزيف الدماء قد يعود" من جديد.

وأضاف الشاب قائلا ان "الكل يتحدث عن التحرير لكن داعش ما زال هنا" في اشارة الى تنظيم الدولة الإسلامية مضيفا "طائراتهم المسيرة تحلق فوق رؤوسنا وتستهدف منازلنا ومستشفياتنا ومساجدنا".

بدورها، تقول ام سمير وهي أحد سكان اهالي حي الزهور "عادت انفجارات السيارات الانتحارية، هذا يذكرنا بداعش".

 واستهدف هجوم انتحاري بسيارة مفخخة في التاسع من فبراير مدنيين قرب مطعم مشهور في شرقي الموصل ادى الى سقوط عدد من الجرحى، وفقا لمصادر رسمية.

ولم يغادر سوى ثلث اهالي الجانب الشرقي من الموصل منازلهم خلال المعارك التي شهدتها مناطقهم وخاضتها قوات عراقية ابرزها مكافحة الارهاب ضد الجهاديين لاستعادة السيطرة على هذا الجانب، خلافا للتوقعات التي تحدثت عن وقوع موجة نزوح هائلة عند انطلاق معركة الموصل.

ــ نزوح جديد ــ على الرغم من كون مناطقهم محررة  وبشكل رسمي ، ما زال بعض سكان شرقي الموصل يغادرونها.

فقد نزحت نورية بشير وهي في الستينات من العمر من منزلها مع أبنائها وأحفادها هذا الاسبوع.

وقالت السيدة متحدثة من داخل خيمتها في مخيم "حسن شام" الواقع الى الشرق من الموصل، "زوج ابنتي قتل بانفجار قنبلة يدوية ألقتها طائرة مسيّرة كان داعش يعرفون مكانه في تلك الليلة، (لان) هناك خلايا نائمة في كل مكان".

من جهته، قال رزكار عبيد مدير المخيم ان  "كثيرا من النازحين غادروا المخيم للعودة الى منازلهم، مباشرة بعد إعلان تحرير شرقي الموصل".

وتابع "لكن في الايام القليلة الماضية، استقبلنا حوالى 40 عائلة من الذين لم يعودوا يتحملون اوضاع المدينة اكثر".

ورغم انتشار قوات الامن في احياء الجانب الشرقي من المدينة، ترى ام سمير بانهم "مهملون" في اداء واجبهم.

من جانبها، توجهت قوات مكافحة الإرهاب، ابرز القوات المشاركة في عملية استعادة الموصل، للتحضير لمعركة استعادة الجانب الغربي من المدينة.

وقال الفريق عبد الوهاب الساعدي أحد ابرز قادة هذه القوات، لفرانس برس "سلمنا هذا الجانب من المدينة الى الجيش".

وفي إشارة إلى اعترافه بعدم استقرار الاوضاع الامنية في شرقي الموصل، قال الساعدي ان "الجهاديين في الجانب الغربي يستمرون بإطلاق قذائف هاون".

- تواجد جهاديين - لكن الطائرات المسيرة وقذائف الهاون وحدها تشكل مصدر خوف وقلق لاهالي الجانب الشرقي من الموصل.

 قال عامر البيك وهو عضو في مجموعة مجتمع مدني محلية "هناك تقصير واضح من الناحية الامنية في شرق الموصل"، ويرى هذا الناشط ان السبب يعود الى "قلة كفاءة بعض عناصر القوات الامنية".

وذكر عدد من سكان أربع قرى تقع الى الشمال من الجانب الشرقي للمدينة، شرقي نهر دجلة، ان مقاتلي داعش ما زالوا يتواجدون هناك.

وقال احدهم رافضا كشف اسمه خوفا من الوقوع بيد جهاديين، ان "عناصر التنظيم متواجدون، هناك حوالى مئة منهم في المنطقة" مضيفا انهم "يتجولون بحرية بدون لثام وبملابسهم العسكرية ويحملون اسلحتهم الخفيفة". واشار في الوقت نفسه الى قيام هؤلاء الجهاديين باعدام عدد من اهالي القرى.

من جهته تساءل آخر قائلا "لماذا لا يحرر الجيش قرانا" وتابع "نستغرب عدم تحرير قرانا حتى الان، قوات الجيش على بعد كيلومترات" قليلة.

واعتبر معهد دراسات الحرب في تقرير نشر الاسبوع الماضي ان "عدم القدرة على فرض قبضة قوية مناسبة تخلق منافذ لتسلل تنظيم الدولة الاسلامية كما حدث من خلال عدة هجمات في شرقي الموصل".

وبالاضافة الى التأثير المباشر على حياة المدنيين، حذر مركز الابحاث من "عودة عمليات التسلل" لان ذلك ممكن ان يؤثر في الجهود لاستعادة السيطرة على الجانب الغربي من المدينة، ونبه الى ان ذلك "يجبر قوات الامن العراقية على خوض معارك على جبهتين لاستعادة السيطرة على المدينة" 


في أخبار