GMT 11:27 2017 الأحد 14 مايو GMT 7:24 2017 الإثنين 22 مايو :آخر تحديث
وصف الحجاج وبيبرس وعبد الرحمن الداخل بـ"السفاحين"

كاتب مصري: صلاح الدين الأيوبي من أحقر الشخصيات

صبري عبد الحفيظ

قال الكاتب المصري البارز يوسف زيدان إن صلاح الدين الأيوبي واحد من أحقر الشخصيات في التاريخ الإنساني، وأثارت تصريحاته الكثير من الجدل، وتعرض لانتقادات شديدة من قبل الأوساط السياسية والمهتمين بالتاريخ الإسلامي.

إيلاف من القاهرة: عاد الكاتب المصري البارز يوسف زيدان، ليثير الجدل من جديد، وقال إن صلاح الدين الأيوبي "من أحقر الشخصيات في التاريخ الإنساني". وأضاف في حواره مع برنامج "كل يوم"، إن "بعض الوقائع التاريخية تؤكد أن صلاح الدين الأيوبي حرق مكتبة القصر الكبير التي كانت إحدى أهم المكتبات في العالم بدعوة سياسية معتادة حتى الآن، وهي مواجهة الفكر الشيعي".

وتابع قائلًا: "صلاح الدين الأيوبي ارتكب جريمة إنسانية بمنع الفاطميين الذين حكموا مصر 250 سنة من التناسل، عندما قام بعزل الذكور بداية من المولود وحتى الرجال في عمر 100 عام في منطقة بعيدة عن السيدات، بحيث لا يروا أنثى حتى يقطع نسلهم".

وقال زيدان أيضًا، ولكن عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إن "صلاح الدين الأيوبى، سمح لليهود بدخول القدس الشريف، بعدما كانت العهدة العمرية تحظر دخولهم إليها"، واستطرد: "هذا صيدٌ آخر في الماء العكر، يتوافق فيه الإخوان والوزير الإسرائيلي، استغلالاً لجهل الناس في بلادنا بأن اليهود يعشقون صلاح الدين الأيوبي، لأنه أدخلهم إلى إيليا، أورشليم، القدس، بعدما كانت العهدة العمرية تحظر دخولهم إليها، ولأنه اتخذ من موسى بن ميمون، أهم مفكر يهودي في العصور الوسطى، طبيبًا خاصاً، وسمح له بالارتداد إلى اليهودية بعدما كان موسى بن ميمون قد أعلن إسلامه في الأندلس قبل مجيئه لمصر، فلما اطمأن في جوار صلاح الدين الأيوبي، أعلن عودته لليهودية".

هؤلاء أبطالكم الحقيقيون

ولفت إلى أن "الذين جعلوا للأمة العربية والإسلامية مكانة بين الأمم المتحضرة، هم العلماء، والشعراء، والفنانون، والصوفية، من أمثال البيروني، والرازي، وابن سينا، وابن رشد، وابن النفيس"، مضيفًا: "هؤلاء هم أبطالكم الحقيقيون".

وهاجم زيدان مرة أخرى صلاح الدين والعديد من الشخصيات التاريخية، ووصفهم بـ"المزيفين والسفاحين الحقراء، الذين استباحوا الدماء من أجل السلطة"، مشيرًا إلى أن منهم: "عبد الرحمن الداخل، وأبو العباس السفاح، والحجّاج بن يوسف، والملك المظفرسيف الدين قطز، وبيبرس، وصلاح الدين المملوك الكردي الذي ترك قومه يعانون من ظلم العباسيين، وخان الحاكمين، الذين أقسم لهما بالولاء: السلطان السُّني نور الدين، والخليفة الشيعي العاضد الفاطمي".

واختتم قوله: "افهموا الملعوب يا عرب وارحموا أنفسكم فيرحمكم الله ويحترمكم المعاصرون".

وأثار هجوم زيدان على الرموز التاريخية في التاريخ الإسلامي، ولاسيما صلاح الدين الأيوبي الكثير من الجدل، وتعرض زيدان لانتقادات شديدة من قبل المهتمين بالشأن السياسي أو التاريخي. وقالت الدكتورة آمنة نصير، أستاذة الفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر، لـ"إيلاف"، إن الهجوم بهذه الألفاظ على الرموز التاريخية لا يليق أن يصدر من كاتب وباحث في التاريخ الإسلامي، مشيرة إلى أن صلاح الدين الأيوبي قائد إسلامي حرر القدس، وهذه من الثوابت التاريخية الأصلية في التاريخ الإنساني.

وأضافت أن القول بغير ذلك واستخدام ألفاظ من قبيل "أحقر الشخصيات في التاريخ الإنساني" أمر غير موضوعي، ويجب تقديم الوقائع التاريخية بدون إضفاء أوصاف للتأثير في العامة أو تغيير هويتهم، مشيرة إلى أن صلاح الدين الأيوبي وغيره من القادة أو أية شخصيات تاريخية هم بشر لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، ويجب عدم الالتفات إلى ما يثير الجدل ويفرق الأمة.

خطأ فادح

وحسب تصريحات، الدكتور محمود علوان، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر، فإن "الحكم المطلق على أي شخصية تاريخية خطأ فادح"، مشيرًا إلى أن الاختلاف حول الرموز التاريخية أمر طبيعي، ولكن يجب دراسة هذه الرموز وفقًا لمعطيات العصر الذي عاشت فيه.

وقال لـ"إيلاف" إن صلاح الدين الأيوبي حرق مكتبة الكبرى للفاطميين، حسب ما قال زيدان، مضيفًا أن كتب المكتبة عرضت للبيع لمدة 10 سنوات بعد أن انتقى اثنان من مساعدي صلاح الدين 200 ألف مجلد منها.

وأشار إلى أن زيدان يستقي معلومات من مصادر غير موثوقة، ويعقد تقييمًا للرموز التاريخية بناء على أحداث أو روايات ثانوية، لافتاً إلى أن معركة تحرير القدس ثابتة، وهي من أعظم المعارك والأحداث في التاريخ الإسلامي، والتقليل من شأن القائد صلاح الدين الأيوبي لا يفيد الشعوب الإسلامية والنشء، الذين يجب أن نحافظ على صورة القدوة لهم، لا أن يتم تشويهها.

ليست المرة الأولى التي يثير فيها يوسف زيدان الجدل حول التاريخ الإسلامي، ففي تصريحات سابقة له، أنكر "المعراج" ضمن حديثه عن "الإسراء والمعراج"، وقال: "الإسراء ثابت في القرآن، ولكن المعراج لا يعلم من أين جاء، وعندما نزلت سورة الإسراء كانت مكية، والصلاة فرضت في المدينة، والأقصى لم يكن موجودًا حينها أو به مساجد، وكانت حينها القدس تسمى إلياه، وهى كلمة عبرانية معناها بيت المقدس، وهذا مثبوت في العهدة العمرية ورسالة عمر بن الخطاب".
 


في أخبار