GMT 11:49 2017 الأربعاء 17 مايو GMT 4:46 2017 الجمعة 19 مايو :آخر تحديث
الجبوري: لن نسمح بتقسيم العراق وتحويله لدويلات

رئاسات العراق تعلن دعمها لحقوق التركمان مكونا أساسيا

د أسامة مهدي

إيلاف من لندن: حصل مؤتمر تركماني عراقي عام اليوم على دعم من أعلى الهيئات الرئاسية العراقية التشريعية والتنفيذية والسياسية لتركمان البلاد مكونًا أساسيًا وأصيلاً،  في وقت حساس يتعرض فيه المكون لمحاولات الاكراد إلى ضم أكبر المناطق التي يقطنها، وهي محافظة كركوك الى اقليمهم الشمالي.

جاء ذلك خلال كلمات لرئاسات الجمهورية والحكومة والبرلمان والتحالف الشيعي لدى افتتاح مؤتمر القادة السياسيين التركمان في بغداد الاربعاء، وتابعتها "إيلاف"، لمناقشة اوضاع التركمان تحت شعار "مستقبل التركمان ضمن العراق الموحد"، وذلك بالتنسيق مع بعثة الامم المتحدة في العراق "يونامي" بمشاركة رؤساء الاحزاب التركمانية والنواب التركمان وشخصيات سياسية تركمانية من داخل العراق وخارجه. 

مؤتمر في مرحلة حساسة وخطيرة

وينعقد المؤتمر في وقت حساس وخطير بالنسبة للتركمان مع تصاعد محاولات الاكراد لضم محافظة كركوك الشمالية الغنية بالنفط، التي تقطنها غالبية تركمانية الى اقليمهم الشمالي، الذي يحكمونه منذ عام 1991 بالضد من رغبة سكانها العرب والتركمان ووسط رفض شعبي واسع. 

ويبحث المؤتمر مستقبل التركمان السياسي ضمن العراق الموحد في مرحلة ما بعد داعش، ودورهم في الحكومة العراقية ومطالبهم منها من خلال ورقة عمل تركمانية تتضمن جميع تطلعات واهداف الشعب التركماني، بما يحمي هويته القومية وجغرافيته من الضياع، بحسب المؤتمرين.

كما يناقش المشاركون المشاكل التركمانية بشكل عام وايجاد الحلول لها، وفي مقدمتها قضايا مدن كركوك وتلعفر وطوز خورماتو والمهجرين التركمان واعمار المناطق التركمانية المهدمة وسط اتجاه للاتفاق على موقف موحد منها من خلال توحيد الخطاب السياسي التركماني خلال المرحلة المقبلة تحقيقاً لأهداف وتطلعات تركمان العراق.   

رئيس الجبهة التركمانية لمنح التركمان بالمناطق الكردية حقوقهم  

وفي كلمته بإفتتاح المؤتمر، شدد أرشد الصالحي رئيس الجبهة التركمانية العراقية التي تضم القوى والحركات التركمانية، على أن التركمان يقاتلون من اجل وحدة البلاد.

وقال ان التركمان يريدون العيش في عراق امن مستقر مع المكونات الاخرى رغم تعرضهم لابشع الانتهاكات، وذلك من خلال تسوية شاملة توصل الى دولة قوية ناجحة وتغيير الواقع الحالي والانتقال الى مشروع قومي موحد.

وطالب الصالحي السلطات التشريعية والتنفيذية في البلاد بتمكين التركمان من استعادة اراضيهم، التي اغتصبت منهم في محافظة كركوك ونينوى وديالى وطوز خرماتو من خلال قوانين نافذة. ودعا الى تمكين التركمان من الاستفادة من ثروات العراق وتشريع قانون ينظم حقوقهم الدستورية سياسيًا وثقافيًا واداريًا والمشاركة في الحكومات المركزية والمحلية ورفع الغبن عنهم في تولي الوظائف في الرئاسات الثلاث والحكومة والسلك الدبلوماسي والمناصب الامنية.

واكد على ضرورة العمل على اعادة النازحين التركمان الى مناطقهم الاصلية وتشكيل قوات منهم لمسك مناطقهم المحررة من سيطرة تنظيم داعش..اضافة الى تشكيل قوات تركمانية تدافع عن مناطقها مع القوات الامنية والعمل على تسليح الحشد التركماني وربط عناصره بالقوات الامنية.. وطالب بقرار لرفع العلم العراقي وحده فوق كركوك. واقترح اعداد خارطة طريق باشراف الامم المتحدة للدخول بحوارات حقيقية لحل مشكلة المناطق المتنازع عليها.. واستحداث محافظتين تركمانيتين في طوزخرماتو وتلعفر. 

ودعا الصالحي القوى والاحزاب الكردية الى حوار يقوم على اساس رفض التسلط واحتكار القرارات على حساب الآخرين على اسس شراكة وتوافق حقيقيين. وشدد على حكومة اقليم وكردستان ضرورة منح الحقوق القومية للتركمان في مناطق الاقليم وفي مؤسساته الرسمية وتمكينهم من ممارسة ثقافاتهم.
 
الجبوري: لن نسمح بتحويل العراق لدويلات 

وفي كلمة له اكد رئيس مجلس النواب سليم الجبوري على عدم السماح لتحويل العراق الى دويلات، وقال ان من يريد ان يعيش منفصلاً عن العراق عليه ان يبحث عن بلد آخر.

وشدد على ان التركمان يشكلون احد الاركان المهمة من التنوع العراقي الاثني وقدموا الغالي والنفيس في سبيل وحدة العراق واستقلاله وسيادته. واشار الى ان أبناء القومية التركمانية يشكلون مع ‏بقية المكونات والاعراق الجسد العراقي الواحد، واكد ان التركمان شعب أصيل عاش في العراق وللعراق منذ آلاف السنين، ‏وكان ومازال وسيبقى هذا البلد وطنهم الأصلي الذي يستحقون المشاركة والشراكة في قراره وقيادته وإدارته كما ينبغي للآخرين، ‏وهم ثقل نوعي عابر للعدد والكم حاضر في مشهد العراق شكلاً ومضمونًا.

واشار الى رفض أي مشروع نشاز يمس بالوطن، "ولن نسمح بتطبيق فكرة التجزئة والتقسيم والتفكيك ‏تحت أي تبرير أو تبويب يسوقه هذا الطرف أو ذاك موظفًا الدستور ومختبئًا خلفه لتمرير طموحاته ‏المريضة في تحويل العراق إلى دويلات صغيرة تعيش تحت رحمة ذئاب المنطقة". 

ونوّه الى ان العراق كل لا يتجزأ، ومن يسعى إلى العيش ‏خارج إطار هذه الدولة فليبحث عن وطن آخر، " فسوف لن نتنازل عن أي شبر من أرض العراق لصالح المشاريع العدوانية الخارجية مهما كان الثمن، وقد أن الآوان أن يتخذ الشعب قراره الحاسم لمنع الفاسدين من حصولهم على فرص أخرى ومنح الكفاءات الحرة النزيهة من أبناء الشعب الفرصة القادمة لتصحيح المسار، وللمباشرة بعملية الإصلاح التاريخية التي ‏تضع ‏الإنسان في أول سلم إهتماماتها وبرامجها الحقيقية وليس الزائفة".

العبادي: التركمان قومية أساسية والانتخابات بموعدها 

ومن جانبه، اكد رئيس الوزراء حيدر العبادي أن القومية التركمانية ليست ثالثة وانما اساسية واصيلة مشيرًا الى ان تعددية القوميات العراقية مصدر قوة للعراق. 

وقال في كلمة بالمؤتمر القيت بالنيابة عنه إن مناطق التركمان تهدمت في زمن النظام السابق وفي عهد الارهاب.. واكد على أن التركمان شركاء اساسيون في العراق ويضحون من اجله، وبالتالي لا يمكن ان تلغي قومية أخرى لذا يجب العيش المشترك في جميع المناطق وخاصة في كركوك.

واعلن ان اجراء الانتخابات العامة سيكون في موعدها في ابريل عام 2018  بلا تعطيل أو تغيير وذلك للمحافظة على العراق والعراقيين والالتزام بالتداول السلمي للسلطة.

معصوم: التركمان مكون عراقي اساسي

اما الرئيس العراقي فؤاد معصوم،  فقد اشار الى ان التركمان مكون عراقي أساسي، يجمعه مع المكونات الاخرى حاضر ومستقبل واحد.. منوها الى ان ازدهار أي مكون من المكونات العراقية هو من ازدهار للعراق الديمقراطي الحر ".

وقال معصوم في كلمة تلاها نيابة عنه ممثله نزار محمد، " كلما عززنا ديمقراطية البلد ورسخنا مبادىء المواطنة كلما انتعشت اكثر حياة التعايش والتآخي بين المكونات وحتى داخل المكون الواحد من مكونات العراقيين". وعبر عن امله في وصول المؤتمر الى النتائج المرجوة التي تعزز الحوار الوطني وتساعد في تطوير مبادئ التعايش والوصول الى الحلول الدستورية الديمقراطية التي نتجاوز بها بعض المشكلات العالقة والاختلافات العالقة، منطلقين في كل هذا من اسس ثابتة تحرص على وحدة العراق ورفعة دولته الديمقراطية الاتحادية المستقلة.  

الحكيم

أما رئيس التحالف الشيعي عمار الحكيم فقد دعا الى الاسراع في عقد اجتماع بين المكونات للبحث والاتفاق على مشروع التسوية السياسية  والاستعداد لمرحلة ما بعد الفضاء على داعش.

وقال الحكيم في كلمته إن شريحة التركمان ضحت وتضحي من اجل العراق واستهدفت كثيراً في السابق لانتمائها القومي والمذهبي وقدمت قوافل من الشهداء في السابق والحاضر للدفاع عن حضورها في الوطن وحماية الدستور والعملية السياسية.

ودعا القوى السياسية الى اجتماع سريع لمناقشة التسوية السياسية وتوحيد الرؤى على اساس الشركة والتكامل، وقال إن منطق التفاهم والتعايش يجب ان يسري على الجميع بمن فيهم التركمان، "وعلينا ان نرص الصفوف من اجل المضي بالتسوية السياسية الحقيقية فقد حان وقت العمل الصالح لتعزيز اللحمة الوطنية والتعايش والمضي بالعراق نحو الاستقرار والنهوض والتعايش السلمي".

تركمان العراق

يشكل تركمان العراق القومية الثالثة بعد العربية والكردية، ويقيمون بشكل أساسي في شمال البلاد في مدن كركوك والموصل واربيل وجلولاء والسعدية وسليمان بيك وامرلي وطوز خورماتو وكفري وتلعفر، اضافة الى العاصمة بغداد، ويشتركون في علاقات ثقافية ولغوية وثيقة مع تركيا.

وتركمان العراق بحسب موسوعة ويكيبيديا هم من سلالات من موجات مختلفة من الهجرة التركية الى بلاد الرافدين، يعود تاريخها إلى القرن السابع حتى الحكم العثماني.. ويبلغ تعدادهم حاليًا اكثر من ثلاثة ملايين نسمة.

وكان التركمان يشكلون 95% من مجموع سكان كركوك حتى عام 1960 إلا أن سياسة التعريب والزج بآلاف العائلات العربية اليها وهجرة الأكراد لها، بعد هدم العديد من قراهم في عهد النظام السابق ساهمت في انخفاض نسبة التركمان من 95 إلى 75% فيها.

وقد عملت الأنظمة التي توالت على الحكم في العراق منذ عام 1958 على تغيير الواقع السكاني لمناطق التركمان، إضافة إلى تغيير وحداتها الإدارية. 

ومن الشخصيات التركمانية التي لعبت أدواراً مهمة في تاريخ الإسلام : الامير نور الدين الزنكي والملك الظاهر بيبرس والسلطان قلاوون، وكذلك برزت شخصيات من العلماء الذين أثروا الحضارة الإسلامية، منهم الخوارزمي والسرخسي  والبيروني والبخاري والفارابي.


في أخبار