GMT 23:00 2017 الجمعة 19 مايو GMT 21:00 2017 الإثنين 22 مايو :آخر تحديث
يسير وسط ألغام المنطقة

ترمب في الشرق الأوسط: بين الطموح والمغالاة

عبد الاله مجيد

يسير دونالد ترمب في الشرق الأوسط بين الألغام، فهو لم يأت إلى المنطقة تاركًا البيت الأبيض مستقرًا، كما أن أهداف هذه الجولة مغالية قليلًا. فما ستكون نتائجها؟

واشنطن: غادر الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاعدة أندروز الأميركية الجوية في أول جولة خارج الولايات المتحدة تستغرق تسعة ايام، يقول كثيرون إنها مغالية في طموح أهدافها وسط الغضب والاستياء الصادرين من البيت الأبيض، والمفاجآت التي يُكشف عنها في كل يوم تقريبًا. وقدر مسؤولون اميركيون قبل مغادرة ترمب أن زهاء 900 شخص سيرافقونه، وهو رقم يعادل أو يفوق أي وفد شارك في زيارة خارجية قام بها رئيس أميركي من قبل.  

سيكون محور الجولة الرئيس زيارة ترمب للسعودية وإسرائيل، وبقدر أقل من الأهمية الفاتيكان. ولاحظ مسؤول في وزارة الخارجية أن من الواضح أن فكرة ذكية خطرت في ذهن احدهم بأن يتوجه الرئيس إلى قلوب الأديان التوحيدية الثلاثة الكبرى، "وهذه بدت فكرة ذكية في حينها".

وإزاء ما يختمر من فضائح ودسائس في الداخل، فان القيام بزيارات خارجية كان استراحة لشاغلي المكتب البيضاوي السابقين. لكن ترمب معروف بأنه "إبن بيت" يحب العودة إلى منزله لينام كل ليلة حتى خلال الحملة الانتخابية الشاقة في عام 2016. وإضافة إلى محطات الشرق الأوسط، يحضر ترمب قمة رُتبت على عجل لحلف شمال الأطلسي في بروكسل، واجتماع لمجموعة السبعة في ايطاليا. وترك ميل ترمب إلى اطلاق الكلام جزافًا المسؤولين الأميركيين والدبلوماسيين الأجانب غير متأكدين مما يتوقعونه من الرئيس خلال محطاته المتعددة.  

كانت العلاقات نكدة

لعل المحطة الأولى، السعودية، هي الأكبر طموحًا. فالسعوديون لم يمدوا لضيفهم البساط الأحمر فحسب، بل دعوا على شرفه قادة الدول السبع والخمسين الأعضاء في منظمة التعاون الاسلامي لحضور "قمة" ولقاء الرئيس. (كان هذا أمرًا معقدًا في بعض الحالات مثل حالة الرئيس السوداني عمر البشير الذي يواجه تهمًا بارتكاب إبادة جماعية، لكن مسؤولين في وزارة الخارجية الاميركية أكدوا أن السودان سيكون حاضرًا إلا أن البشير سيكون غائبًا). وسيلقي ترمب من جهته كلمة مفتوحة. وقالت مصادر مطلعة إن كاتبها ستيف ميلر وانها تركز على التسامح، وهذه مفارقة لأن ميلر قام بدور بارز في كتابة الأمر التنفيذي بمنع مواطني دول مسلمة مختارة من دخول الولايات المتحدة.  

كما سيُعقد خلال الزيارة اجتماع مع قادة مجلس التعاون الخليجي إلى جانب الاجتماعات الثنائية مع السعوديين. ومن المتوقع أن توقع خلال هذه الاجتماعات اتفاقيات تجارية، بما في ذلك صفقات سلاح. وسيكون هذا منسجمًا مع رغبة الإدارة الأميركية في النظر اليها على انها تساعد الصناعة الاميركية وفي النظر إلى السعوديين على انهم حليف قوي لهذه الإدارة مقارنة بالإدارة السابقة. وقال مسؤول أميركي "إن السعوديين مصممون على فتح صفحة جديدة في علاقتهم النكدة احيانًا مع الادارة السابقة، وانهم مع دول الخليج الأخرى انتظروا رحيل أوباما بفارغ الصبر".  

إيران

قبل أن يغادر الرئيس والوفد المرافق له الرياض ستكون انتخابات ايران قد بينت الرئيس الجديد بعدما اختُزلت المنافسة إلى مرشحين هما الرئيس الحالي حسن روحاني ومنافسه الذي يعتبر محافظًا بالمقارنة معه، ابراهيم رئيسي. 

بادئ ذي بدء، المرشد الأعلى آية الله خامنئي يتمتع بسلطة أكبر من الرئيس. وأكثر من ذلك أن مخضرمًا في وزارة الخارجية الاميركية حاول أن يضع صفة الاعتدال التي تُطلق على روحاني في نصابها الصحيح قائلًا: "إذا الغيتَ 95 في المئة من ألوان الطيف السياسي، فإن الرجل الذي يقف وسط 5 في المئة الباقية لا يكون معتدلًا بالتعريف". 

على الرغم من التزام رئيسي بالاتفاق النووي، فإن علاقاته بالعناصر المتطرفة في النظام وخاصة الحرس الثوري يمكن أن تعني مزيدًا من العدوانية ومن عدم الاستقرار في ايران. وكما قال مسؤول اميركي، "بعد أن رأينا كيف سارت الأمور من سيء إلى أسوأ في سورية، لا أحد يتمنى تغير الوضع في إيران [نحو الأسوأ]". 

إسرائيل

محطة ترمب الثانية هي إسرائيل التي سيجد فيها حكومة مصممة على إنجاح زيارته على الرغم من بعض التذمر هناك من التعامل مع مواد استخباراتية قدمتها اسرائيل وكُشفت بخفة لزوار روس في المكتب البيضاوي.

من المؤكد أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الغارق في فضائحه الخاصة سيتجاهل الضجة التي أثارها ذلك في أجهزة استخباراته ويركز على حقيقة انه هو ايضًا لم يعد مضطرًا للتعامل مع ادارة اوباما. 

جعل البيت الأبيض من الواضح أن ترمب لن يؤكد نقل السفارة الاميركية قريبًا من تل أبيب إلى القدس، لكنه سيزور حائط المبكى مع نتنياهو خلافًا للرؤساء السابقين. وكما اشار مسؤول اميركي، فإن ترمب لن يؤدي واجب القيام بالزيارة المطلوبة لنصب ضحايا المحرقة النازية (الهولوكوست) فحسب، بل سيزور ايضًا موقع قلعة مسادا (مسعدة) التي يعتبرها كثير من الاسرائيليين رمزًا لقوة دولة اسرائيل اليوم. 

يصل ترمب إلى الشرق الأوسط بعد أن استضاف لاعبًا كبيرًا آخر من لاعبي المنطقة هو الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، على الرغم من الخلاف العميق على قضيتين مهمتين هما استخدام الولايات المتحدة تشكيلات كردية مسلحة في معركتها ضد تنظيم داعش، ورفض واشنطن تسليم فتح الله غولن غريم اردوغان المقيم حاليًا في الولايات المتحدة.

تقدم ببطء

يقول بعض المسؤولين الاميركيين في مجالسهم الخاصة انهم لا يتمنون شيئًا أكثر مما يتمنون رحيل غولن عن الولايات المتحدة، لكن من المستبعد أن يوافق القضاء الاميركي على تسليمه نظرًا لغياب الأدلة الموثوقة من انقرة. بيد أن ترمب أعطى أردوغان شيئًا حتى أكبر [على الرغم من أنه اخطأ في تلفظ اسمه]. فأولًا، ترمب كان أول زعيم غربي هنأه على الفوز في الاستفتاء الذي منحه صلاحيات سلطوية أوسع، وثانيًا أردف هذه التزكية بدعوة أردوغان إلى البيت الأبيض. 

في هذه الأثناء، تدور رحى الحرب ضد داعش في سورية والعراق ببطء. وفي حين أن السيطرة على مدينة الرقة "عاصمة" داعش في سورية (التي قرر الجيش الاميركي انها عملية تتطلب استخدام قوات كردية) مسألة مفروغ منها، فإن ما سيعقب استعادتها، أي الجهة التي ستتولى السيطرة على المدينة، يبقى أمرًا غير معروف، ذلك أن الاتراك لا يريدون أن تقع المدينة تحت سيطرة الكرد والولايات المتحدة لا تريد أن يستولي عليها نظام الأسد (وبذلك إعطاء إيران حليفة النظام السوري طريقًا مفتوحًا إلى البحر المتوسط). 

ما يراهن عليه المحللون هو نشوء وضع هناك يستعيد فيه أهل الرقة السيطرة على مدينتهم. والسيناريو نفسه هو ما يتوقعه/يتمناه المخططون الأميركيون حين تستعيد القوات العراقية السيطرة على الموصل. 


في أخبار