GMT 16:54 2017 الأحد 21 مايو GMT 18:30 2017 الثلائاء 23 مايو :آخر تحديث
محاربة الإرهاب وإحلال السلام العادل ووعي الشعوب

عبدالله الثاني: 4 محاور لمواجهة تحديات الإقليم

نصر المجالي

حدد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أربعة محاور لمواجهة التحديات في الإقليم، وقال إن التعصب والجهل يعززان العصابات الإرهابية، ومن المهم أن نساعد الجميع في كل مكان على فهم هذه الحقيقة.

إيلاف: في كلمته التي ألقاها في القمة الإسلامية الأميركية، التي استضافتها المملكة العربية السعودية، بحضور زعماء وقادة دول عربية وإسلامية والرئيس الأميركي دونالد ترمب، قال الملك عبدالله الثاني إن التحدي الرئيس البالغ الأهمية يتمثل في الوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يستند إلى حل الدولتين، ومبادرة السلام العربية.

أصاف العاهل الأردني إن "مستقبلنا يقوم على الأفعال، لا الأقوال، وجميعنا معرّضون للمساءلة عن مدى التزامنا بمحاربة التطرف بكل أشكاله". وأكد أنه "لا بد لنا من تعزيز جهودنا المشتركة، حتى نتمكن بعون الله تعالى، من خدمة شعوبنا وأجيالنا القادمة".

في البداية توجّه الملك عبدالله الثاني بالشكر والتقدير إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وإلى المملكة العربية السعودية على استضافة هذه القمة وكرم الضيافة.

تقدر ترمب
وعبّر على صعيد متصل عن تقديره للرئيس ترمب، لحرصه على التواصل مع الدول الإسلامية "في بداية جولتك الخارجية الأولى، كرئيس للولايات المتحدة".

وقال العاهل الهاشمي: "نلتقي اليوم لنطور ردًا فاعلًا على التهديدات الخطيرة التي تواجه عالمنا، ومن شأن المواقف والأفعال التي نتبناها اليوم أن تحدد مستقبلنا في قادم الأيام، لذلك يتوجب علينا أن نعمل بشكل تشاركي ضمن أربعة محاور رئيسة، وأود أن أتطرق إلى كل منها بشكل مختصر:

أولًا، وقبل كل شيء، أمامنا تحدي الإرهاب والتطرف. النهج الشمولي هو الطريق الوحيد لمواجهة الوجوه المتعددة والمعقدة لهذا الخطر، من أفكاره الظلامية إلى تهديده للازدهار والأمن، وكما ذكرت، هذا يتطلب عملًا دوليًا منسقًا على مختلف المستويات.
الثقة المتبادلة والقوة مطلوبتان لتحقيق النجاح، فليس بالإمكان الانتصار في هذه المعركة إن لم نفرّق، وبكل وضوح، بين الأصدقاء والأعداء، فعلينا أن نعرف من هو الصديق ومن هو العدو.

هوية دينية زائفة
ونوه الملك عبدالله الثاني بأن المجموعات الإرهابية توظف هوية دينية زائفة بهدف تضليل واستقطاب مجتمعاتنا وشعوبنا. دعونا هنا نؤكد بوضوح: أن العصابات الإرهابية لا تمثل مجموعة تتواجد على هامش الإسلام، بل هي خارجة تمامًا عنه. هؤلاء هم الخوارج. العرب والمسلمون يشكلون الغالبية العظمى من ضحاياهم.

وأكد أن التعصب والجهل يعززان العصابات الإرهابية، ومن المهم أن نساعد الجميع في كل مكان على فهم هذه الحقيقة.

حل الدولتين
وتابع الملك عبدالله الثاني القول إن التحدي الرئيس الثاني البالغ الأهمية يتمثل في الوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يستند إلى حل الدولتين، ومبادرة السلام العربية، وهذا سيضمن نهاية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وسيحقق السلام للجميع: الإسرائيليون، والعرب، والمسلمون.

وقال: لا يوجد ظلم ولّد حالة من الغبن والإحباط أكثر من غياب الدولة الفلسطينية، فالقضية الفلسطينية هي القضية الجوهرية في المنطقة، وهو ما أدى إلى امتداد التطرف وعدم الاستقرار، ليس في منطقتنا فحسب، بل أيضًا إلى العالم الإسلامي.

وأكد عاهل الأردن أن للمجتمع الدولي مصلحة مباشرة في تحقيق سلام عادل، وقد قدّم العالم العربي والإسلامي كامل الدعم لإنجاح المفاوضات.

ووجّه الشكر إلى الرئيس ترمب، لإصراره على العمل من أجل الوصول إلى حل لهذا الصراع المتفاقم، و"نحن سندعم جهودكم ونعمل معكم كشركاء".

حماية القدس
وشدد العاهل الهاشمي على أن حماية القدس يجب أن تكون أولوية، فالمدينة المقدسة ركيزة أساسية في العلاقات بين أتباع الديانات السماوية الثلاث. إن أي محاولات لفرض واقع تفاوضي جديد على الأرض في القدس ستؤدي إلى عواقب كارثية.

وقال إن علينا العمل معًا لتفادي هذه المخاطر، وبالنسبة إليّ شخصيًا ولكل الأردنيين، فإن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس مسؤولية تاريخية راسخة، ولا حياد عنها، ونتشرف بحملها نيابة عن الأمتين العربية والإسلامية.

وعي الشعوب
وتابع قائلًا إن المهمة الرئيسة الرابعة هي تعزيز وعي الشعوب بأهمية القيم التي ستحمي وتثري مستقبل الإنسانية، وهي الاحترام المتبادل، والتعاطف، وقبول الآخر.

لقد بات صوت الإسلام السمح هو الأقوى في العالم الإسلامي في السنوات الأخيرة، وعلينا أن نستمر في البناء على ذلك.

أضاف الملك عبدالله الثاني: نفخر أننا أطلقنا قبل إثني عشر عامًا رسالة عمّان، التي حظيت بإجماع عالمي تاريخي من علماء المسلمين حول تعريف من هو المسلم، ورفض التكفير، والاعتراف الصريح بشرعية مذاهب الإسلام الثمانية. وتكشف رسالة عمّان، ضمن محاورها الثلاثة، الإدعاءات الكاذبة التي يسعى أصحابها إلى استغلال الدين لنشر بذور الفرقة بيننا. وكما قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" صَدَق الْلَّه الْعَظِيْم.

وخلص العاهل الهاشمي إلى القول مخاطبًا الرئيس الأميركي: يثري نحو مليارين من المسلمين والمسلمات عالمنا بطيبتهم، وكرمهم، وإيمانهم بالعدالة، والتزامهم بواجباتهم المدنية والعائلية ومبادئ الدين الحنيف، فهم يمارسون في حياتهم تعاليم الإسلام التي تدعو إلى قبول الآخر، والتواضع أمام الله تعالى، والتعاطف، والتعايش السلمي. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

تقدير الملك سلمان 
وفي الأخير، فإنه إعجابًا من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وتقديرًا منه لكلمة الملك عبدالله الثاني الرائعة في القمة الإسلامية ـ الأميركية، قال: "أقول لجلالة الملك عبدالله الثاني: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)، وصفق الملوك والزعماء والحضور طويلًا لإطراء الملك سلمان على كلمة العاهل الهاشمي.
 


في أخبار