GMT 11:27 2017 السبت 17 يونيو GMT 11:29 2017 السبت 17 يونيو :آخر تحديث

الميليشيات المعارضة لبوكو حرام تهديد جديد محتمل لنيجيريا

أ. ف. ب.

مايدوغوري: قرر الاف الشبان من شمال شرق نيجيريا الذين أرهقهم انتظار رد عسكري لم يصل، ان يحملوا السلاح في 2013 للدفاع عن مدينتهم وعائلاتهم ضد مجموعة بوكو حرام الجهادية التي تنشر الرعب في المنطقة.

أما وقد اعيد تنظيم الجيش الان إبان رئاسة محمد بخاري، وتراجعت حدة النزاع، ماذا سيفعل هؤلاء ال 20 الف شاب الذين يشكل العاطلون عن العمل القسم الاكبر منهم، وباتوا يعرفون استخدام الاسلحة ويتقنون فنون القتال؟

في ذروة النزاع، كان هؤلاء الرجال المسلحون بالرماح والفؤوس او البنادق القديمة، يعتبرون منقذين في عاصمة ولاية بورنو. وقال سعد ابوبكر الزعيم التقليدي للمنطقة "لولا فرقة العمل المدنية المشتركة، لكانت مايدوغوري سقطت في ايدي بوكو حرام منذ فترة طويلة".

وهؤلاء العناصر الذين سرعان ما أدمجوا بالجيش لدعمه، تحت رعاية الحكومة المحلية، توزعوا على نقاط التفتيش. وهم يعمدون الى توقيف او التصدي مباشرة للذين يشتبهون في انهم ينتمون الى بوكو حرام، ثم يسلمونهم الى الجيش.

وفي منطقة تتصف بصعوبة الوصول اليها، وتجرى فيها الحرب بعيدا من الاضواء، تورط كثيرون حتى الان في تجاوزات على صعيد حقوق الانسان، ولم توجه اليهم مع ذلك اي تهمة.

وقال منسق فرقة العمل المدنية المشتركة أبا أجي كالي "أننا منهمكون بما سيحصل بعد الحرب". واضاف ان "بعض عناصر الميليشيات يمكن ان يتحولوا الى الجريمة. على السلطات ان تفكر في هذا الامر مرتين، قبل ان يفوت الاوان".

- باعة التوابل -

غالبا ما تصل الرواتب الضئيلة التي تدفع الى عناصر الميليشيات، متأخرة، عندما تصل. وقد هجروا في بعض مدن بورنو مراكزهم او يعولون على سخاء السكان.

وساهم النزاع الذي تحول حربا اهلية اكثر من حرب دينية، في تشكيل هذه الميليشيات ودمر مصادر العائدات لملايين من صيادي السمك وصغار المزارعين والتجار. وتقدر الامم المتحدة ان 2,6 مليون شخص اضطروا الى الهرب من منازلهم منذ بداية التمرد في 2009.

لذلك توجه الرجال القادرون على القتال الى الحرب. وكان عمر اوسما (32 عاما) بائع توابل قبل تدريبه على استخدام السلاح. لم تكن لديه اي وسيلة لتلبية حاجات عائلته. وقال "لو استمر الامر على هذا المنوال، لتكررت قصة باكاسي بويز".

وكانت ميليشيا باكاسي بويز المدنية التي ولدت في اواخر التسعينيات في المنطقة النفطية جنوب شرق نيجيريا، قد تشكلت لقتال المجرمين والسارقين في المنطقة.

واستخدمهم رجال السياسة المحليون خلال الحملة الانتخابية في 2003، ودفعوا لهم اتعابهم لتأمين سلامتهم وتثبيط حماسة معارضيهم احيانا. لكن بعد انتهاء الحملة، بات من الصعب السيطرة على ميليشيا "صبية باكاسي" (باكاسي بويز) التي جمع افرادها ثروات بفضل مصافي النفط غير الشرعية او عمليات الخطف.

وفي مايدوغوري ايضا، يؤخذ على هذه المجموعات انها زودت بوكو حرام بما تحتاج اليه. وكانت ميليشيا ايكوموغ الصغيرة (اتخذت اسم مهمة السلام للحرب الاهلية في ليبيريا) ترهب الناخبين في الفترة الانتخابية، واتجه كثيرون من عناصرها الذين خابت آمالهم من "رعاتهم" السياسيين، نحو فرقة محمد يوسف الدينية المتشددة.

فالسلاح والسلطة والطمع بالمال، مكونات بالغة الخطورة، خصوصا في منطقة كشمال شرق نيجيريا حيث لم تمارس الدولة سلطتها منذ سنوات.

- "وحش الغد" -

حاول الجيش الذي غالبا ما توجه اليه الانتقادات لافراطه في استخدام القوة، ان يستوعب "المتطوعين" البالغ عددهم عشرين الفا في فرقة العمل المدنية المشتركة.

لكن تجنيد المرشحين ليس مضمونا. ويقول احدهم مودو غريما، ان من السهولة بمكان ان تتسلل بوكو حرام الى صفوفهم.

وفي شباط/فبراير الماضي، اعتقل لاوان جعفر قائدهم العام بتهمة اقامة علاقات مع المتمردين، الى جانب اثنين آخرين من رجال السياسة المحليين.

وقال كالي، منسق ميليشيات بورنو، ان عقوبات "ملائمة" قد اتخذت. واكد "اننا لا نطبق القانون". وفي كانون الثاني/يناير الماضي، حكم على احد رجاله بالاعدام لانه قتل مدنيا.

واعترف كاشيم شيتيكا حاكم الولاية، دائما بالخطر الذي يمكن ان يشكله هؤلاء الرجال على الامن، طالما انهم عاطلون عن العمل.

وقد استفاد حوالى 1700 منهم من تدريب مهني، في مقابل 1500 نايرا (42 يورو) شهريا.

وتنوي السلطات ايضا ان تجند في صفوفها الف رجل اطفاء و500 موظف لتنظيم السير. وقد التحق حتى الان حوالى 500 بالجيش و30 باجهزة الاستخبارات.

لكن عمر، وهو احد هؤلاء المسلحين ما زال يبدي شكوكا. وقال ان "الحكومة تقوم من حيث لا تدري بخلق الوحش الذي سيقلقنا بعد ان ننتهي من بوكو حرام".


في أخبار