GMT 16:28 2017 الإثنين 19 يونيو GMT 22:22 2017 الإثنين 19 يونيو :آخر تحديث
في الاستفتاء الأسبوعي لـ«إيلاف»:

غالبية بسيطة تؤيد حق الأقليات العربية بتقرير مصيرها

د أسامة مهدي

«إيلاف» من لندن: اظهرت نتائج الاستفتاء الاسبوعي لـ"إيلاف" حول حق الاقليات في العالم العربي بتنظيم استفتاءات لتقرير مصيرها ان غالبية بسيطة من قرائها المشاركين فيه مع هذا الحق فيما شكل المعارضون في المقابل اقلية بسيطة ايضا.

فقد وجهت "إيلاف" سؤالا الى قرائها يقول "هل تعتقد أن من حق الأقليات في العالم العربي تنظيم استفتاءات لتقرير مصيرها؟"حيث شارك بالتصويت عليه 2992 قارئا تقاربت آراؤهم ومواقفهم من السؤال بين الرفض والتأييد وبنسب متقاربة جدا.

وتم طرح السؤال بالترافق مع قرار حكومة اقليم كردستان العراق بإجراء استفتاء حول تقرير المصير للاكراد العراقيين البالغ تعدادهم خمسة ملايين نسمة من بين سكان البلاد البالغ 36 مليون نسمة وذلك في 25 سبتمبر المقبل.

ويبدو ان مواقف المؤيدين للاستفتاء هؤلاء قد تعاطفوا مع مبررات اكراد العراق لاجراء استفتائهم هذا .. ففي تصريحات له مؤخرا قال رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني ان قضية الاستفتاء تتعلق بمصير شعب كامل وأوضح ان الهدف من الاستفتاء هو ان يكون لدى القيادة الكردية تفويض من الشعب وان يعرف اللاعبون الداخليون والخارجيون ما يريده الشعب الكردي. واضاف "نحن نفضل الموت جوعاً على العيش تحت ظلم الآخرين واحتلالهم وإذا اتُخذ القرار بالاستفتاء وكان رد الفعل هو عزلنا فليمُتْ شعبنا. وسيكون ذلك مجداً للعالم ان يَقتلوا شعبنا بالتجويع لأن هذا الشعب أراد ان يحقق مصيره بوسائل ديمقراطية".

مؤيدون لحق الاقليات في تقرير مصيرها

فقد صوت 1914 قارئا الى جانب حق الاقليات العربية في تنظيم استفتاءات لتقرير مصيرها شكلوا نسبة 51 بالمائة من عدد المشاركين الكلي البالغ 2992 مصوتا عن العراق وتشكيلة دولة مستقلة..

ومن الواضح ان موقف هذه الشريحة من المستفتين قد انطلق من اصرار القادة الاكراد على الاستفتاء لمعرفة رأي سكان الاقليم من الانفصال من عدمه. كما يبدو انهم مقتنعون من المبررات التي يسوقها هؤلاء القادة عن عدم منحهم حقوقهم كاملة ضمن الدولة العراقية ومعاناتهم من الانظمة المتعاقبة التي كانت تستخدم السلاح ضد طموحاتهم في الاستقلال.

... ومعارضون لهذا الحق

وفي المقابل رفض 1478 قارئا شكلت نسبتهم 49 بالمائة من العدد الكلي للمشاركين في الاستفتاء منح الاقليات العربية حق تنظيم استفتاءات لتقرير مصيرها

ويبدو ان مواقف هذه الشريحة من الذين عبروا عن مواقفهم في الموضوع قد تأثروا بعمليات الرفض او التحفظ على استفتاء اقليم انفصال كردستان عن العراق والتي عبرت عنها قوى داخلية ودول خارجية بينها

مجاورة للعراق.

فقد اعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي معارضته لانفصال اقليم كردستان عن العراق مستندا في ذلك الى الدستور العراقي الذي ينص على وحدة البلاد.. كما اعتبر حزب "اتحاد القوى الوطنية" اصرار الاكراد على اجراء الاستفتاء بشأن انفصال اقليم كردستان البذرة الاولى لتقسيم البلاد وتقزيمها ومن جهتها رفضت كتلة الفضيلة النيابية الشيعية قرار بعض القوى السياسية الكردية بالتمهيد لاستفتاء استقلال اقليم كردستان.. ومن جانبها قالت ان القرار يفتقد إلى المستند الدستوري والمبرر القانوني معتبرة أن الخطوة "تهيئ بذور الانقسام والتوتر في الاقليم".. وقبلهم عبّر تركمان العراق الذين يشكلون المكون الثالث في البلاد، عن غضبهم لقرار اجراء الاستفتاء والاصرار على شمول محافظة كركوك موطن التركمان الرئيس به ودعت الجبهة التركمانية العراقية حكومة العراق وبرلمانه إلى اتخاذ إجراءات "ملموسة" ضد الاستفتاء المرتقب

كما يواجه الاستفتاء معارضة وتحفظا دوليا.. فقد اكدت تركيا الجمعة أهمية وحدة العراق معتبرة حديث القيادات الكردية عن إجراء الاستفتاء "خطأ كارثيا".. فيما حذرت الولايات المتحدة من إجراء الاستفتاء معتبرة انه يشتت الانتباه عن محاربة تنظيم داعش.. ومن جهتها عبرت ألمانيا عن القلق من خطط إقليم كردستان لإجراء الاستفتاء قائلة انه سيؤجج التوتر في المنطقة وقال وزير الخارجية الألماني ان وحدة العراق في خطر كبير .. واضافة الى ذلك فقد عارضت ايران الاستفتاء مؤكدة وحدة العراق.

حق تقرير المصير في القانون الدولي

وحق تقرير المصير بحسب الموسوعة الحرة "ويكيبيديا" هو مصطلح في القانون الدولي يعني منح الشعب او السكان المحليين إمكانية أن يقرروا شكل السلطة التي يريدونها وطريقة تحقيقها بشكل حر ومن دون تدخل خارجي.

وكان مبدأ حق تقرير المصير في جوهر اتفاقية فرساي التي وُقعت بعد الحرب العالمية الاولى وأمرت بإقامة دول قومية جديدة في أوروبا بدلاً من الامبراطورية النمساوية المجرية والامبراطورية الالمانية وفيما بعد كان هذا المبدأ اساس المطالب المناهضة للاستعمار بمعنى الدعوة إلى إلغاء السيطرة الأوروبية الاستعمارية على أفريقيا وآسيا.

تطرق مصطلح "تقرير المصير" منذ البداية إلى السكان الذين تربط بينهم لغة مشتركة وثقافة مشتركة "قومية" والمقيمين في منطقة محددة. وجرى تطبيق حق تقرير المصير من خلال الإعلان عن المنطقة وعن الجمهور المقيم عليها كدولة قومية أو كجزء يتمتع بحكم ذاتي داخل اتحاد فدرالي.

وقد اتضحت الإشكالية الكامنة في تطبيق مبدأ حق تقرير المصير في الفترة الواقعة بين الحربين العالميتين، وتمثلت تلك الإشكالية في أن قبول جميع المطالب بحق تقرير المصير قد هدد بتقسيم أوروبا إلى دويلات صغيرة وخلق المزيد من الحدود السياسية التي تحول دون العبور الحر للناس والبضائع وقد حاولوا حل هذه الإشكالية من خلال إقامة فدراليات مثل يوغسلافيا وتشيكوسلوفاكيا وغيرهما، غير أن هذا الحل باء بالفشل لأن الشعوب التي كانت تقيم في تلك الدول لم تتمكن من تطبيق سلطة مشتركة لزمن طويل.

وقد جابه تطبيق حق تقرير المصير مشاكل أصعب في فترة إلغاء الحكم الاستعماري، في أواخر سنوات الأربعين من القرن العشرين وفي سنوات الستين من القرن ذاته. لقد جرى تعريف الحدود السياسية في أفريقيا وآسيا بموجب مصالح الدول وقد رأت الامم المتحدة التي قبلت بحق تقرير المصير كجزء من ميثاق الأمم المتحدة (في تعديل عام 1951)، كما رأت الدول الأعضاء فيها، أن تطبيق حق تقرير المصير هو داخل الحدود القائمة ما أدى إلى إقامة دول متعددة القوميات تواجه صعوبة في تطبيق حكم مشترك.


في أخبار