GMT 9:00 2017 الجمعة 14 يوليو GMT 3:51 2017 السبت 22 يوليو :آخر تحديث
تواجه تحديات كبيرة وغير قادرة على المنافسة

"عقبات" في طريق السيارات الكهربائية الى السوق

عبد الاله مجيد

لندن: يتراجع الشك في جدوى السيارات الكهربائية مع كل إعلان جديد يصدر عن شركات مثل تيسلا، التي بدأت مؤخراً إنتاج سيارة كهربائية على نطاق تجاري، وفولفو التي تعهدت بالتوقف عن انتاج محركات البنزين بحلول عام 2019. 
 
لكنّ مراقبين يقولون إن هذا التقدم يأتي مقروناً بتحفظين كبيرين الأول اعتماده على دعم كبير من المال العام، والثاني أنه لم يفعل شيئاً لخفض انبعاثات ثاني اوكسيد الكاربون المسؤولة عن ارتفاع حرارة الأرض.  

وإذا أُريد للسيارات الكهربائية أن تحل ذات يوم محل سيارات البنزين دون تدخل الحكومة لصالحها، فإنها يجب ألا تواصل التجديد فحسب، بل وان تتفوق ايضاً على الوقود الاحفوري حيث تستمر الانتاجية في الارتفاع.
  
قطعت السيارات الكهربائية شوطاً بعيداً.  فهي لم تعد باهظة الثمن وغير عملية بفضل الانجازات التكنولوجية، وخفضت كلفة تخزين الطاقة في البطارية من 1000 دولار لكل كيلو واط ـ ساعة في عام 2010 الى 273 دولاراً في عام 2016 ، بحسب شبكة بلومبرغ.  ولكن هذا يعني مع ذلك أن البطارية البالغة سعتها 75 كيلو واط ـ ساعة ـ ما يكفي لمدى 400 كلم ـ تضيف نحو 20 الف دولار الى كلفة السيارة.  وبالتالي، فإن دعم الدولة للتخفيف عن كاهل المشتري يقوم بدور مساعد كبير.  

السؤال الكبير هو ماذا يحدث عندما ينتهي هذا الدعم الذي يأتي من دافعي الضرائب اساساً؟  فعندما خفضت هونغ كونغ اعفاءها الضريبي البالغ نحو 55 الف دولار لشركة تيسلا هذا العام، توقفت مبيعات الشركة من السيارات الكهربائية. 

وفي الولايات المتحدة، عندما زادت امدادات النفط متسببة في هبوط سعر البنزين الى 2.36 دولار للغالون، هبطت حصة السيارات الهجينة من السوق الى 2.1 في المئة فقط.  

ويعتقد كثير من المتفائلين بأن هبوط كلفة البطارية يعني ان من المحتم أن تحل السيارات الكهربائية محل السيارات التي تعمل بمحرك الاحتراق الداخلي.  

كلفة البطاريات في مواجهة البنزين

وتوقعت شبكة بلومبرغ ان تصبح السيارات الكهربائية ذات اسعار تنافسية مع سيارات الاحتراق الداخلي بلا دعم في غضون ثماني سنوات.  

ولكن مثل هذه السيناريوهات لا تعتمد على كلفة البطاريات فحسب، بل وعلى سعر النفط وكفاءة السيارات المتنافسة.  فإذا هبطت تكاليف البطارية الى 100 دولار، كما يطمح ايلون ماسك مؤسس تيسلا، سيتعين ان يرتفع سعر النفط الى 90 دولاراً في المتوسط للبرميل كي تكون السيارة الكهربائية ذات قدرة تنافسية مع سيارة البنزين.  

ولكن الخبير كيفن بوك يقول إن المتفائلين يغفلون "المؤثر التعويضي للتكنولوجيا الحديثة"، مشيراً الى هبوط اسعار الغاز الطبيعي بفضل استخراج الغاز الصخري.  كما ان الاحتياطات النفطية دحضت باستمرار كل التوقعات بنضوبها مع توسع ما يمكن استخراجه بالتكنولوجيات الجديدة التي تبتكرها صناعة النفط.  وتجدر الاشارة الى ان كفاءة محرك الاحتراق الداخلي ترتفع عادة بنسبة 2 في المئة سنوياً. 

20 عاماً قبل المنافسة

تقدر شركة كلير فيو الاستشارية انه إذا هبطت تكاليف البطارية بنسبة 5 في المئة سنوياً، ويبدأ سعر البنزين من 2.25 دولار للغالون، فإن السيارة الكهربائية ستحتاج الى أكثر من 20 عاماً قبل ان تصبح منافسة لسيارة البنزين.

وفي ما يتعلق بالبيئة والتغيّر المناخي بسبب انبعاثات الكاربون، يشير خبراء الى ان السيارات الكهربائية يُعاد شحنها ليلاً، حين يكون مصدر الطاقة الكهربائية على الأغلب من محطات توليد تعمل بالفحم.  ويقدر هؤلاء الخبراء أن السيارات الكهربائية ستكون مسؤولة عن انبعاث ثاني اوكسيد الكربون بكمية أكبر من السيارات التقليدية في تلك المناطق من الولايات المتحدة، التي تكثر فيها محطات التوليد العاملة بالفحم، وأكبر من السيارات الهجينة في غالبية البلد.  

تقلل السلطات الفيدرالية المختصة من التأثير الناجم عن خفض الانبعاثات الكاربونية بإعطاء الشركات المنتجة دعماً اضافياً عن كل سيارة كهربائية لدى الالتزام بمعايير كفاءة استهلاك الوقود.  ويقول خبراء إن هذا يعني ان بيع كل سيارة كهربائية يتيح للشركة المنتجة أن تبيع مزيداً من السيارات التي تستهلك الكثير من البنزين وتبقى ملتزمة بالمعايير.   

ومن الواضح ان هذه الدعوم أسهمت في تسريع التجديد التكنولوجي في صناعة السيارة الكهربائية، حين لم يكن لدى السوق حافز للاستثمار.  

ولكن خبراء يقولون إن هذه قد لا تكون الطريقة المثلى لمكافحة الانبعاثات الكاربونية.  وعلى سبيل المثال، أن فرض ضريبة على الكاربون من شأنه أن يشجع الاقتصاد في استهلاك الطاقة والبحث عن محروقات بديلة بصرف النظر عن اسعار النفط.  

ولكن هذا مستبعد الآن ويقترح الخبراء إلغاء المعايير الحالية لكفاءة الوقود وتحديد سقف انبعاثات يمكن مقايضته لكل سيارة. وسيمنح هذا فرصاً متكافئة لبدائل عن السيارات الكهربائية مثل انتاج محركات بنزين أو ديزل أعلى كفاءة.  

ويفترض بالعالم أن يوزع رهاناته لتشمل بدائل أخرى في حال تخلف السيارات الكهربائية عن الارتقاء الى مستوى الآمال المعقودة عليها.   

أعدّت "إيلاف" هذا التقرير بتصرف عن "وول ستريت جورنال".  الأصل منشور على الرابط التالي:
https://www.wsj.com/articles/electric-cars-are-the-future-not-so-fast-1499873064


في أخبار