GMT 15:30 2017 السبت 15 يوليو GMT 8:21 2017 السبت 22 يوليو :آخر تحديث
من الحروب الأهلية والإرهاب إلى ظهور دكتاتوريين وجزارين

هل كان بقاء الدولة العثمانية سيوفر على الشرق مصائبه؟

عبد الاله مجيد

يتساءل باحثون كم من مصائب اليوم في الشرق الأوسط كان من الممكن تجنبها لو حافظ تشرتشل على الامبراطورية العثمانية بدلاً من تمزيقها، انطلاقًا من الحروب الأهلية الى الارهاب باسم الاسلام وإعادة الخلافة وصولًا الى ظهور حكام دكتاتوريين وجزارين.

لندن: حين اندلعت الحرب العالمية الأولى في صيف 1914، كانت الامبراطورية العثمانية التي يمتد عمرها 500 سنة آخذة في الانكماش، حيث فقدت ممتلكاتها في افريقيا وكل جزر البحر المتوسط تقريباً وغالبية اراضيها في البلقان، فضلًا عن اجزاء من شرق الاناضول. وكانت مثقلة بالديون ومتخلفة صناعياً ومهزوزة سياسياً.  

ومع ذلك، كانت اراضي السلطان تغطي قارتين وتسيطر على منافذ البحر الأسود، ولاياته العربية تصل أبعد من مدن الاسلام المقدسة الى جبال اليمن والخليج، حيث أُشيع ان هناك مكامن من سائل أسود لزج سيحل محل الفحم مصدراً رئيسياً لطاقة العالم.  

كان بمقدور بريطانيا وفرنسا وروسيا ان تفكك هذه الامبراطورية التي دب فيها الوهن وتتقاسم ممتلكاتها. ولكن ونستون تشرتشل وزير البحرية وقتذاك اقترح عقد معاهدة مع تركيا تمنح الدول الثلاث مكاسب وامتيازات تُغني عن تفكيك الامبراطورية.  

امبراطورية متسامحة

وبموجب هذه المعاهدة مع الامبراطورية العثمانية التي كانت تُسمى رجل اوروبا المريض، وافق السلطان على تقديم تنازلات كبيرة بينها منح دول الوفاق الثلاثي حرية دخول البحر الأسود بلا قيود والاعتراف بسيطرة بريطانيا على قناة السويس وعدن ومشيخات الخليج، وبذلك تأمين الممرات البحرية لنقل القوات البريطانية من مستعمراتها الى الجبهة الغربية خلال الحرب العالمية الأولى.  

حاولت الامبراطورية العثمانية في ايامها الأخيرة أن تطيل عمرها بعدد من الاصلاحات. وإزاء النهوض القومي بين الرعايا العرب والأرمن واليونانيين والكرد، اصدر السلطان العثماني محمد الخامس فرمانه التاريخي الذي يعترف فيه بهذه الشعوب أُمماً منفردة لكنها موحدة تحت حكم سلطان. 

واحتفظ السلطان بلقب الخليفة الذي اراد استخدامه لقمع انتفاضة اندلعت وسط الجزيرة العربية بقيادة رجل اسمه ابن سعود حقق شعبية واسعة بإعلانه مشروع دولة يعيد الى الاسلام وجهه الحقيقي.  

ولكن الامبراطورية العثمانية كانت تعتبر متسامحة عموماً. وعندما هاجر اليهود هرباً من اضطهاد النازيين في الثلاثينات، لجأ كثير منهم الى ما كانت في السابق ولايات عثمانية وخاصة القدس، حيث استقبلهم المسلمون كما فعلوا حين طُرد اليهود من اسبانيا اواخر القرن الخامس عشر.  

خسائر فادحة 

الذي حدث هو العكس تماماً. فتركيا تحالفت مع القيصر الالماني في الحرب العالمية الأولى وبعد انهيار الامبراطورية العثمانية اتفقت الامبراطوريتان المنتصرتان، البريطانية والفرنسية، على تقاسم اشلائها. وبدلاً من ان تسلم بريطانيا السفن الحربية التي دفع ثمنها رعايا الامبراطورية العثمانية قرر تشرتشل مصادرتها.  وفي عام 1915 أصدر أمره بالهجوم الكارثي على تركيا عندما أسفر الانزال الفاشل في غاليبولي عن خسائر فادحة في قوات الحلفاء بلغت 300 الف قتيل وجريح. وكلفت الحملات البريطانية ضد تركيا في العراق والمشرق ملايين أخرى من الأرواح.  

وتزايدت خسائر تركيا مع اقتراب الحرب من نهايتها الى ما بين 3 و5 ملايين شخص، بينهم 1.5 مليون أرمني ذُبحوا، لأن مسؤولين اتراكاً في الامبراطورية العثمانية ظنوا انهم قد يصبحون طابوراً خامساً لروسيا. وعندما نهبت بريطانيا وفرنسا بلاد العرب كلف قمعهما الانتفاضات العربية مزيداً من الخسائر في الأرواح. 

أعدّت "إيلاف" هذا التقرير بتصرف عن "الايكونومست". الأصل منشور على الرابط التالي:

https://www.economist.com/news/world-if/21724913-imagine-mayhem-might-have-been-avoided-had-ottoman-empire-been-saved-rather?fsrc=gnews


في أخبار