GMT 18:35 2017 الإثنين 24 يوليو GMT 6:38 2017 الأحد 30 يوليو :آخر تحديث
قال إنه سيضمّ العراقيين على مختلف معتقداتهم

الحكيم يتنحّى عن رئاسة الاسلامي ويشكل تيار الحكمة

د أسامة مهدي

إيلاف من بغداد: اعلن رئيس التحالف الشيعي العراقي الحاكم تنحيه عن رئاسة المجلس الاعلى الاسلامي العراقي وتشكيل تيار سياسي جديد يحمل اسم "تيار الحكمة الوطني" يضم عناصر وقيادات شابة وذلك اثر خلافات داخل المجلس مع قياداته المخضرمة مؤكدا ان التيار سيكون ملتزما بالوسطية والاعتدال ومنفتحا على جميع المواطنين بمختلف معتقداتهم للانضمام اليه.

وقال الحكيم الذي يتزعّم التحالف الوطني العراقي الشيعي الحاكم في كلمة متلفزة مساء الاثنين تابعتها "إيلاف" العراق اليوم ينتظر ولادةَ تيار سياسي جديد يحقق طموحات شعبنا لدينا رؤية ومنهجاً اعتمد على مسارات تأريخية امتدت لنحو مائة عام الوطن بحاجة لتيار سياسي يحتضن الكفاءات ولا سيما الشابة التي تجمع بين الاصالة والتجديد. 

واضاف الى انه لذلك فإنه يعلن اليوم عن تأسيس تيار الحكمة الوطني موضحا انه سيعمل مع العراقيين الشرفاء الاحرار على صيانة وادامة وحدة العراق وسيكون معتصماً بالوسطية والاعتدال ومنطلقاً للبناء.

وثمن جهود القوى السياسية وقال "سنواصل العمل مع الجميع بأفكار واطر جديدة" . واشار إلى ان تيار الحكمة الوطني يرفع شعار "العراق جسر للتواصل وليس ساحةً للصراع" .

واضاف مخاطبا قيادة المجلس الاعلى الاسلامي قائلا ان التيار سيعمل مع ما وصفه "بيتنا الأكبر" في اشارة الى العراق.. واوضح ان عراق 2017 يختلف كثيرا عن عراق 2003 وعلى القوى السياسية الفاعلة والمخلصة ان تعي هذا الاختلاف مثلما وعيناه نحن في تيار الحكمة الوطني . واكد قائلا "اننا نؤمن ان قضايا الامة الكبيرة يجب ان تتفاهم عليها الدول الشقيقة والصديقة الفاعلة والمؤثرة فلقد كنا وسنبقى دائما من دعاة حوار الشجعان وتفاهمات الكبار وسيقوم العراق بدوره المحوري بين جميع اخوته في المحيط الإقليمي وصولا الى تفاهمات تحفظ دول المنطقة وتنميةَ شعوبها وقطع الطريق امام التدخلات الدولية السلبية والخروج من حالة الاستقطاب المنهكة للجميع".

اعادة بناء مؤسسات الدولة وخوض الانتخابات

واضاف "ان كل طموحاتنا المشروعة وأمانينا الوطنية يمكن تحقيقها اذا ما توفرت إرادةٌ سياسية جديدة ، صادقةٌ ومتحمسة ، واعية ومنتجة ، تستطيع ان تُضمد جراح هذا الوطن وتحتضن أبناءه دون الالتفات الى العناوين المكبِلة الصغيرة وان يكون العراق هو العنوان الأكبر فتُوَحِدُ المجتمع وتعيدُ الثقةَ بين الانسان ووطنه وبين المواطن ومؤسسات الدولة ، وردم الهوة في التمايز الطبقي المقيت وإشاعة روح العدالة ومفهوم القانون ،والانطلاق باقتصاد حر وحقيقي يوفر الفرص المتساوية للجميع وإعادة بناء المؤسسات الاجتماعية التي سُحقت تحت ضغط الانفلات السياسي والامني وترسيخ السلم المجتمعي وبناء منظومة علاقات متينة ورصينة مع محيطه العربي والاسلامي وفق مصلحة العراق أولاً والمصالح المشتركة بين هذه الدول".

واشار قائلا إلى ان تيار الحكمة الوطني سيعمل مع كل أبناء العراق الى خوض الانتخابات الديمقراطية بعناوين جامعةٍ وشاملةٍ لكل الطيف العراقي والخروج من التخندقات المذهبية والقومية والانطلاق بأفق سياسي جديد حيث يجب ان يكون العراق المتصالح مع نفسه وحيث يجب ان يكون العراقي الواثق من مستقبله ... وترسيخ مفهوم القوائم الوطنية التي تحتضن كل أبناء العراق وإعادة الانصهار الوطني لأبناء شعبنا على اختلاف قومياتهم واديانهم ومذاهبهم".

تحرير الاقتصاد من تحكم الدولة

واوضح ان تيار الحكمة الوطني ينطلق في نظريته الاقتصادية من تحرير الاقتصاد من تحكم الدولة وجعل السوق الحر ، المنضبط بقوانين الحماية الاجتماعية العادلة هو الأساس لنهضةٍ اقتصادية عراقية واعدة يكون فيها توزيعٌ عادل للثروة والخروج من الاقتصاد الريعي وتجديد الإدارة واختصار الروتين الحكومي وتمكين المواطن العراقي من إدارة ثروته واقتصاده والانفتاح على الاستثمارات والخبرات العالمية بعيدا عن القوانين المكبلة والمعوقة للعمل والتنمية وذلك لأجل فرص عمل حقيقية وكافية لشبابنا تضمن لهم عيشاً كريماً ومستقبلاً واعداً ".

وخاطب القواعد الجماهيرية قائلا "ان ولادة تياركم ولادة جديدة يستحقها العراق وتستحقونها انتم الاوفياء كي تداووا جراح هذا الوطن وتنطلقوا بمشروعكم الوطني". وشكر "ايران وقائدها الامام الخامنئي وشعبها الابي على مواقفها الكبيرة تجاه العراق".. كما حيا المرجع الشيعي الاعلى آية الله السيد علي السيستاني الذي قال انه "رمز عزتنا وفخرنا".

واكد الحكيم رفضه عسكرة المجتمع تحت اي ذريعة .. وقال إن تيار الحكمة يفتح ذراعيه لجميع المواطنين بمختلف مشاربهم ومعتقداتهم للانضمام اليه. وقال ان التيار يتبنى العملَ السياسي في اطار العملية الديمقراطية والحرية المجتمعية .. مؤكداً أن التيار سيواصل العمل مع الجميع ولكن بأفكار واطر جديدة.

وفور انتهاء الحكيم من خطابه فقد توافد الى مقره في بغداد المئات من المواطنين لمبايعته رئيسا للتيار الجديد ودعمهم وتأييدهم له.

طريق منفصل

وقبيل إعلان الحكيم عن تشكيل تياره الجديد قال القيادي في تياره نوفل ابورغيف في بيان صحافي تسلمته "إيلاف" إن حسم المواقف تأخر كثيرا وإن إعلان كيان جديد منسجم بات ضرورة وطنية .. منوها بأن الحكيم هو الخيار المحسوم .

واشار الى ان ما يحدث من اعادة رسم التشكيل السياسي كان يجب ان يحدث قبل سنوات ويختصر علينا الكثير والمشوار الطويل ولكن العزيمة شاخصة لدى جمهورنا ونكنّ كل الاحترام والتقدير لمن اختاروا طريقا منفصلا .

انشقاقات وخلافات

وجاء اعلان الحكيم عن تشكيله الجديد اثر انشقاقات كبيرة حدثت في صفوف المجلس الاعلى الاسلامي ولجوء عدد من قيادييه إلى إيران لتقديم شكوى ضده .. فقد قدّمت قيادات قديمة من المجلس الأعلى يقودها رجل الدين جلال الدين الصغير ووزير النقل السابق باقر الزبيدي والنائب حامد الخضري شكوى إلى إيران ضد الحكيم حول اختلافات وتباينات في وجهات النظر معه من ابرزها ان هذه القيادات التي تؤمن بولاية الفقيه والارتباط العقائدي بإيران تطالب الحكيم بدور أكبر في صناعة القرار داخل المجلس وترفض صعود قيادات شابة الى قيادة المجلس الاعلى.

ويقول باقر الزبيدي إن القيادات التاريخية للمجلس الاعلى قد تم ابعادها عن القرار السياسي في المجلس وكان هناك تجاوز من الحكيم على الهيئة القيادية فلم تعد القرارات تؤخذ كما ينص عليها النظام الداخلي للمجلس بل أصبح هناك تفرد من قبل الحكيم في تقرير ما يراه مناسبًا وإبعاد الآخرين دون الرجوع إلى الهيئة القيادية.

وكان الحكيم أعلن مؤخرًا عن تشكيل "تجمع أمل" وهو تجمع سياسي شبابي يعمل على دمج الشباب في صفوف المجلس، وينظم دورات وفعاليات مختلفة لإكسابهم الثقافة اللازمة وزجهم في الحياة السياسية والبرامج الانتخابية وشاشات التلفزة وهو ما أثار غضب القيادات الكبيرة في المجلس.

ويُعدّ المجلس الأعلى الذي تزعّمه عمار الحكيم الشاب ذو الأربعين عامًا والذي تسلم رئاسة المجلس من والده عام 2009  أحد الأحزاب التي شُكّلت في إيران مطلع ثمانينيات القرن الماضي خلال الحرب العراقية الإيرانية على يد محمد باقر الحكيم والد عمار الذي قُتل بتفجير انتحاري في مدينة النجف في اغسطس عام 2003 يعد ثلاثة أشهر من سقوط النظام السابق وعودته من ايران الى العراق.
 


في أخبار