GMT 11:12 2017 الأربعاء 9 أغسطس GMT 9:08 2017 السبت 12 أغسطس :آخر تحديث
احتجاجًا على رفض الكنيسة منحهم الحق في الانفصال

تنظيم حفلات طلاق جماعي للأقباط في مصر

صبري عبد الحفيظ

القاهرة: في طريقة جديدة للاحتجاج على تعامل الكنيسة المصرية مع أزمة الطلاق، نظم مجموعة من المسيحيين حفل "طلاق جماعي"، لتسليط الأضواء على قضيتهم، لاسيما أن نحو مليوني رجل وامرأة يطالبون بالطلاق، بينما ترفض الكنيسة السماح لهم بذلك.

في خطوة من شأنها تسليط الأضواء على أزمة الطلاق والزواج الثاني بالكنيسة المصرية، نظم مجموعة من الأقباط أعضاء رابطة "فرصة ثانية" من متضرري قانون الأحوال الشخصية للأقباط، حفلًا جماعيًا للطلاق في القاهرة، ورفعوا شعار " الطلاق.. نهاية ألم وبداية أمل". ويعتزم المنظمون إقامة حفلات أخرى في مدن بمصر، وسيكون الحفل الثاني في مدينة الإسكندرية.

وشارك العشرات من الأقباط، رجالًا ونساءً، في الحفل، ممن حصلوا على أحكام قضائية بالطلاق، وترفض الكنيسة تنفيذها، بالإضافة إلى آخرين ممن مازالت المحاكم في مصر تنظر قضاياهم.

وأعد المشاركون في الحفل قالب حلوى، وكتبوا عليه "حفل الطلاق الجماعي للأقباط"، ووزعوا الحلوى على الحاضرين، بينما كانت الموسيقى تدوي في جنبات القاعة التي أقاموا بها الحفل.

وروى بعض المشاركين في الحفل معاناتهم مع أزمة الطلاق، وقالت ماريان شوقي، إنها انفصلت جسديًا عن زوجها، بسبب تدخل أسرته في حياتهما الخاصة، مشيرة إلى أنهما أنجبا طفلة، ولكن الحياة بينهما صارت مستحيلة.

وأضافت أن زوجها توجه إلى الكنيسة وطلب الطلاق، وقال إن الحياة بينهما مستحيلة، إلا أن الكهنة رفضوا تطليقهما، مشيرة إلى أنها  أقامت دعوى قضائية للطلاق.

وقالت إن الطلاق ليس نهاية المطاف، بل هو بداية لحياة جديدة، ويجب أن تمنح الكنيسة هذا الحق للأزواج الذين يعانون من مشاكل، ويرفضون الاستمرار في الحياة الزوجية.

وقال جابر النخيلي، أحد المشاركين في الحفل، إنه عانى 12 عامًا مع زوجته، وتفاقمت المشاكل حتى وصلت إلى 14 قضية في المحاكم، مشيرًا إلى أن مشاكل الزواج أدت إلى  نشوب عداوة بين العائلتين.

وطالب بضرورة الإسراع في إقرار قانون الأحوال الشخصية للأقباط، لكي يمنح لهم الفرصة في حل النزاع القائم، معتبرًا أن الطلاق هو بمثابة الولادة الثانية والانفتاح على الحياة مرة أخرى.

ومن المفارقات الجيدة، أن الحفل شهد عودة زوجين لبعضهما بعد انفصال دام نحو خمس سنوات.

ومن المفارقات الغربية أن الحفل أقيم بقاعة إسلامية اسمها "قاعة الياسمين للأفراح الإسلامية"، بعد أن رفضت غالبية الفنادق وقاعات المناسبات تنظيم الحفل.

ويعاني نحو مليوني رجل وامرأة من المسيحيين في مصر، من أزمة الطلاق، بينما يوجد نحو 400 ألف شخص حاصل على حكم قضائي بالطلاق، وترفض الكنيسة الاعتراف بهذه الأحكام، أو إصدار أمر بالطلاق والزواج الثاني لمن يطلبونه، لأنها لا تعترف إلا بالطلاق بسبب تورط أحد الزوجين في الزنا، أو تغيير أحد الزوجين ملته.

وقال أيمن عطية منسق رابطة "فرصة ثانية"، ومنظم حفل طلاق جماعي للأقباط، إن الهدف من نتظيم حفل الطلاق هو إعادة تسليط الضوء على  معاناة متضرري الأحوال الشخصية القبطية، مناشدًا الدولة بتقنين أوضاع المتضررين من قانون الأحوال الشخصية للأقباط.

وأضاف لـ"إيلاف" أن الحفل يعتبر أحد أشكال الاحتجاج على الأوضاع الحالية، وإعلان لرغبتهم في الحصول على حقهم في بدء حياة جديدة، لافتاً إلى أن المشاركين في الحفل استنفدوا جميع الطرق للحصول على حقهم من الكنيسة.

ولفت إلى أن الرابطة سوف تتقدم بطلب إلى محكمة القضاء الإداري من أجل إلزام الكنيسة بتقنين الطلاق، منوهًا بأن الطلاق ليس هدفًا في حد ذاته، بل هو حق الإنسان في الحياة التي يتمناها.

وكشف أن الرابطة ستعمل على مقاضاة وزير العدل إذا تأخر بإصدار قانون الأحوال الشخصية للأقباط عن دور الانعقاد البرلماني المقبل، لاسيما أن التأخر سوف يتسبب في زيادة معاناة آلاف العالقين في زيجات فاشلة بين قوانين الدولة والكنيسة.

ولفت إلى أن الرابطة سوف تنظم حملة لطرق أبواب أعضاء مجلس النواب لتبني قانون الأحوال الشخصية وتحريك المياه الراكدة، على حد قوله.

وفي محاولة من البابا تواضروس حل الأزمة، دون أن تضطر إلى التخلي على مبدأ "لا طلاق إلا لعلة الزنا"، أعاد تشكيل "المجلس الأكليريكي العام" الذي يتولى حل المشاكل الشخصية للأقباط، وأنشأ له فروعًا في مختلف المحافظات، بعد أن كان مقره القاهرة فقط، وتنتظر فيه قضايا الطلاق لسنوات طويلة، وشمل التشكيل الجديد "تقسيم الكنيسة إلى 6 دوائر إقليمية بها مجالس برئاسة أحد المطارنة أو الأساقفة، وعضوية أسقف وكاهنين ومحامٍ وطبيبة، ويجرى اختياره لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد"، وأقر التشكيل الجديد درجات للتقاضي والتظلم.

كما أقرت الكنيسة للمرة الاولى ما يعرف بـ"كورسات المشورة"، وتهدف إلى منح المقبلين على الزواج مجموعة كورسات أو محاضرات في الكنيسة، منها كورس "الاستعداد للارتباط"، وفيه يتولى الكهنة والقساوسة الإجابة على الأسئلة التالية: ما أهداف مرحلة الخطوبة؟ وهل الحب وحده يضمن نجاح الزواج؟ وما المشكلات الأكثر شيوعاً في فترة الخطوبة؟ وما حدود التقارب والملامسات الجسدية بين الخطيبين؟ هل الجنس مقدس؟ لا أعرف شيئاً عن الجنس!".

وتجري الكنيسة فحوصات طبية للمقبلين على الزواج، وتقدم لهم محاضرات أخرى عن الجنس من الناحية الطبية، من خلال أطباء متخصصين، ومحاضرات عن حياة الشراكة الأسرية وكيفية تربية الأبناء، وشريعة الزوجة الواحدة، وأهم قوانين الأحوال الزوجية.

كما تقدم الكنيسة خلال "كورسات المشورة"، محاضرات عن الاحتياجات النفسية لطرفي العلاقة، والتعريف بالسيكولوجية الخاصة بكل من الرجل والمرأة، ومهارات الحوار الناجح، وحل المشاكل، ومشاكل السنة الأولى للزواج وتأثيرها على الحياة، ومهارات التواصل بين الرجل والمرأة، ومعايير النضح النفسي للزواج، والممارسات الروحية داخل البيت، والنظرة المسيحية للجنس.

ولا تمنح الكنيسة تصاريح الإكليل أو الزواج إلا بعد الحصول على شهادة إتمام هذه الدورة.


في أخبار