GMT 6:41 2017 الجمعة 11 أغسطس GMT 12:18 2017 الجمعة 11 أغسطس :آخر تحديث
يقلل حجمها ويخفف خطرها

إنزيم ينقذ عضلات القلب من مضاعفات الجلطة

أمجد الشريف

من دراسات سابقة، يعرف الطب أن عضلات القلب تفرز حمضًا نوويًا ريبيًا خارج الخلية (eRNA) هو بمثابة مادة تحذيرية من الجلطة القلبية الحادة، لكن هذه المادة تسبب استسقاء المنطقة المصابة من القلب وتزيد التهابها ومضاعفاتها.

أمجد الشريف من برلين: كتب العلماء الألمان من جامعة غيسن انهم توصلوا إلى كشف ميكانزم حصول هذا الاستسقاء والتهاباته، وانهم توصلوا إلى انزيم خاص يمكن أن يوقف هذه العملية، ويمكن بالتالي أن يقلص من مخاطر ومضاعفات الجلطة. ويعول العلماء هنا على هذا الاكتشاف في التوصل إلى طريقة علاجية جديدة للجلطة القلبية ومضاعفاتها الخطيرة.

وجاء في تقرير جامعة غيسن على صفحات مجلة" جمعية القلب الأميركية" أن فرز الحمض النووي الريبي (eRNA) من عضلات القلب يرفع مستوى السايتوكين في عضلات القلب، ويؤدي هذا الارتفاع بدوره إلى فرز المزيد من الحمض النووي الريبي، ما يؤدي بدوره إلى تلف المزيد من عضلات القلب السليمة.

ثبت في التجارب أن استخدام إنزيم RNase1 الذي يكبح جماح الحمض الريبي النووي، أدى إلى تقليص حجم الجلطة وانقاذ الكثير من أنسجة القلب المهمة. والمشكلة هنا هي أن الدم في جسم الإنسان يحتوي على انزيم RNase1، لكن بكميات قليلة غير كافية، لذلك توجب على العلماء زرق الإنزيم بالحقن من طريق الوريد.

كتب الباحثون أن مدى تحسن الوضع يعتمد إلى حد كبير على كمية الحمض النووي الريبي التي تفرزها عضلات القلب، وعلى كمية أنزيم RNase1 التي يجري زرقها. لكن الأكيد هو أن حجم الجطة قد تقلص بفعل الإنزيم RNase1كما أن استسقاء عضلات القلب والتهاباتها تقلص أيضًا. وتحسن مع هذه التطورات انتشار الدم في القلب أيضًا، بحسب جامعة غيسن.

محاكاة الجلطات

أجرى العلماء تجاربهم في المختبر على الفئران. وذكروا أنهم حاكوا الجلطة عن طريق سد بعض شرايين قلوب الفئران بشريط. ثم عملوا على رفع مستوى الحمض النووي الريبي (eRNA) من طريق زرقه في مكان الجلطة المفتعلة طوال 30 دقيقة. عولج الفئران بعد ذلك بزرقها بإنزيم RNase1 عبر الوريد، وظهر بعد ذلك أن حجم التورم الاستسقائي قل، كما تحسن انتشار الدم في المنطقة عن طريق الشرايين الصغيرة الاخرى القريبة.

تحسن أيضًا أداء القلب على الرغم من الجلطة، وتحسن أداء الجزء البطيني من القلب، وتم التيقن من ذلك من خلال اجهزة تخطيط القلب. فضلًا عن ذلك، وهذا مهم، عاشت الفئران التي عولجت بأنزيم RNase1 لفترة 8 أسابيع أكثر مما عاشته فئران مجموعة المقارنة. وفئران المجموعة الثانية (المقارنة) عبارة عن فئران تم افتعال الجلطة في قلوبها، لكنها لم تعالج بالإنزيم المذكور.

ذكر البروفيسور كلاوس برايسنر، أحد قادة فريق العمل من جامعة غيسن، أن الطريقة العلاجية الجديدة بأنزيم RNase1 واعدة، ليس لأنها تقلل مضاعفات الجلطة الناجمة عن الحمض الريبي (eRNA) فحسب، وإنما لأن الإنزيم غير ضار بصحة الإنسان ولم يتكشف استخدامه عن مضاعفات تذكر.

في خطوة لاحقة، ينوي برايسنر وزملاؤه تجربة إمكانية استخدام إنزيم RNase1في معالجة الجلطة جراحيًا. ويرى الباحث إمكانية تحسين النتائج عن طريق زرق الانزيم بواسطة القسطرة لوقف استسقاء عضلة القلب بسبب الجلطة.

يخطئ التخطيط الكلاسيكي

لسوء الحظ، لم تقل حتى الآن مخاطر تعرض الناس إلى الجلطات القلبية على الرغم من التقدم التقني الطبي الذي جرى خلال 100 سنة منصرمة. ولحسن الحظ في الوقت نفسه، يستطيع الوعي الصحي الجيد والعلاج المبكر إنقاذ حياة 60 ألف إنسان من مجموع 290 ألفًا يتعرضون سنويًا لجلطة القلب في ألمانيا.

كتب أطباء القلب الألمان من عيادة باد نوياونهاوزن، في مجلة "الطبيب الألماني"، أن أحد أسباب بقاء نسبة الوفيات العالية هو جهاز تخطيط القلب الذي تجاوز عمره هذه الأيام 110 سنوات. ينصح الأطباء الألمان زملاءهم الأطباء والمرضى بعدم الاكتفاء مستقبلًا بتخطيط القلب لاستبعاد خطر الجلطة القادمة، لأنه يخطئ في ثلث الحالات في التشخيص، والاعتماد مستقبلًا على جهاز التخطيط الجديد المسمى Cardiogoniometer أوCGM.

وتثبت دراسة أجراها هؤلاء الأطباء أن هذا الجهاز الجديد أنجح 250 في المئة من جهاز اليكتروكارديوغراف في تشخيص الجلطة القلبية، بل أنه يفرق بين الجلطة والذبحة الصدرية ويخبر أيضًا عن الجلطات "الصامتة" أو الخفية التي لا تكشف عن نفسها بالأعراض المعروفة.

ويشير "اتحاد القلب العالمي" إلى إصابة 17,3 مليون إنسان بجلطات القلب سنويًا حاليًا، مع توقع بارتفاع هذا الرقم إلى 23 مليونًا في عام 2030.


في أخبار