GMT 19:00 2017 السبت 12 أغسطس GMT 7:11 2017 الأحد 13 أغسطس :آخر تحديث
التعويض كان سخياً لأهالي حي المسورة

أبناء القطيف: الارهاب نال من العوامية كثيرًا

أحمد العياد

أجمع عدد من الكتّاب والصحافيين من أهالي المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية على أن الارهاب نال كثيراً من منطقة العوامية التي شهدت تزايد العمليات المسلحة ضد رجال الامن وتكديس السلاح في المناطق القديمة المعدة للتطوير، وبيّن هؤلاء الكتّاب أن التعويض المالي لسكان حي المسورة كان سخياً.

إيلاف من القطيف: عاشت بلدة العوامية وحيث حي المسورة تحديدا في محافظة القطيف شرق السعودية أيامًا صعبة بعد صراع شبه يومي لمدة خمسة أشهر ومواجهات مسلحة ما بين قوات الأمن ومسلحين مطلوبين لدى السلطات السعودية.

وبدأت المواجهات مع بدء أعمال مشروع عمراني يهدف إلى تحويل الحي إلى مقصد تجاري وثقافي عبر بناء مجمع تجاري وسوق تراثي ومركز ثقافي. ويشمل المشروع هدم عدد من المنازل القديمة والمهجورة في الحي، وقتل في المواجهات التي شملت عمليات إطلاق نار متبادلة وإلقاء قنابل على دوريات للشرطة، عدد من المدنيين ورجال الأمن.

واستمرت هذه العمليات حتى 8 أغسطس، حيث سيطرت القوات السعودية على حي المسورة في بلدة العوامية سيطرة تامة بعد تمشيط أكثر من 90 % من المنطقة .

"إيلاف" زارت المنطقة والتقت عدداً من الكتّاب والمثقفين والمواطنين للحديث حول هذا الحدث، الذي ألم وأقض مضجع أهالي المنطقة


عودة الاسر النازحة وتعويضها

الكاتب والصحافي حسن المصطفى قال إن مشكلة العنف وفوضى سلاح كانت في القطيف قبلاً، وقد استغلتها مجموعة من الشباب في ممارسة أعمال إرهابية، خارجة عن القانون، تسببت في إحداث مشكلات أمنية واجتماعية عدة، راح ضحيتها رجال أمن ومواطنون مدنيون من أبناء المنطقة وخارجها. وعليه، فإن المشكلة عمت بسلبياتها الجميع، ولذا، أصدر علماء الدين والوجهاء والمثقفون في المنطقة أكثر من بيان يدينون فيه حمل السلاح، ويعتبرون أن أي خروج مسلح ضد الدولة عمل محرم شرعاً ومجرم قانونياً.

وحول انتهاء تمشيط أكثر من 90 % من منطقة المسورة، قال الكاتب : الآن وقد انتهى الجزء الأكبر من الحملة الأمنية ضد "الإرهابيين"، يجب أن يبدأ العمل في علاج تداعيات المشكلة، عبر حلول سياسية واجتماعية واقتصادية. أي لا بد من وجود مبادرة مكتملة تقودها الأجهزة الرسمية، توضع بالحوار والتواصل والتشاور مع أعيان محافظة القطيف ومثقفيها، ليكون المجتمع شريكاً في تحمل مسؤولية ما بعد الأزمة.

واوضح ان هنالك مدنيين تضرروا كثيراً، وهنالك من فقدوا أبناءهم، أو أصيبوا.. ومئات الأسر خرجت وتركت منازلها نتيجة الوضع الأمني في العوامية. وهنا مسؤولية الدولة تجاه هؤلاء المدنيين، لتساعدهم على العودة إلى منازلهم، وتعويض المتضررين، واستكمال علاج المصابين، خصوصًا أن العوامية نتيجة المواجهات مع الإرهابيين افتقدت لكثير من الخدمات اليومية الضرورية لحياة الناس، وهذه يجب أن تتوفر لهم في أسرع وقت.

وحول مشروع المسورة، ذكر حسن المصطفى أنه يجب على أمانة المنطقة الشرقية، وبلدية القطيف، القيام بمسؤوليتهما في أسرع وقت. فالدولة رصدت المبالغ، ووضعت خطة نموذجية للتطوير، والناس الآن تترقب البدء بها، لترى النور، وتكون واقعًا منجزاً. وهو المشروع الذي يجب تنفيذه باحترافية وبشكل سريع، دون بيروقراطية أو تأخير يشعر الناس بأن هنالك تعثرًا ما!.

وقال إن ما يهم الناس الآن ليس موضوع تاريخية أو أثرية الحي، فذلك أمر أصبح من التاريخ الماضي. ما يهمهم أن تطبق الوعود والمشاريع وتقوم الأجهزة المختصة بدورها في ذلك.

المشكلة الحقيقية في المجتمع

وحول العسكري الذي تلفظ بعبارات طائفية وعنصرية تجاه أهلنا في العوامية والقطيف، ذكر حسن المصطفى _خاصة وأنه أول من أشار لضرورة عقاب هذا العسكري _ : أن العسكري قام بممارسة تحريض ضد طائفة من المسلمين ، هم مواطنون أولا، لهم جميع الحقوق، وعليهم جميع الواجبات، شأنهم شأن شركائهم في الوطن الواحد. ولذا يجب التعامل مع الموضوع بجدية ووعي وشفافية. لأن التحريض الطائفي أو دعوات الكراهية والعنصرية، جميعها ممارسات تنتهك القانون، وتهدد السلم الأهلي، وتضع الوطن على حافة الخطر. فيما واجبنا كسعوديين أن نحمي وطننا ضد أي أصولية أو إرهاب من أي جهة صدرت.

وأضاف أن هنالك فيديوهات عديدة بها شتائم وعبارات طائفية وعنصرية، وبعضها لرجال أمن، وهو ما يعكس طبيعة المشكلة الحقيقية الموجودة في المجتمع، وهي مشكلة رفض الآخر وعدم قبول التعددية والاختلاف. من هنا، بات ضروريًا لسلامة السعودية أن يسن قانون يجرمُ الخطابات الطائفية والعنصرية، ويجرمُ التحريض على العنف والكراهية. لأن القانون هو ما يحمي الناس. وأكد ان التصريحات التي صدرت من وزارة الداخلية وإمارة الشرقية بخصوص رفض إي عبارات مسيئة أو غير لائقة، تعتبر موقفًا إيجابيًا، لكنها في ذات الوقت يجب أن تواجه المشكلة بتوصيفها القانوني الصريح والواضح، أي أننا أمام جريمة "تحريض طائفي وعنصري، ودعوى كراهية"، ولسنا أمام مجرد ألفاظ وشتائم خالية من أبعادها الاجتماعية والثقافية.



الإرهابيون حاربوا تطوير المنطقة

الكاتب الدكتور محمد المسعود قال لـ"إيلاف": إن الأيام تتشابه في طبيعتها، مازالت كل أطراف القطيف، تغسل قدميها بموج البحر، وهي تقرأ على نفسها سورة الرحمن. ذاك الإرهاب البغيض، ظل منزوياً ونشازاً ومبغوضاً، يمارس قتل الغيلة - يمارس قتل الغدر، يفعل الخراب، وينتج الموت. إلا أنه ظل كما في كل الأمكنة وفي كل الأزمنة. يمثل ذاته، مطرودًا حتى من نفسه .. بعيدًا حتى عن عقله.

وحول تطوير حي العوامية، قال المسعود إن الناس في العوامية تتذوق عمرًا جديدًا يكتب للجميع منهم، يظهر الآن أول الشفق وليس منتهاه ولا آخره، تتفاضل اللحظات عن بعضها، ويتسع وعي الناس - لفهم جديد - يستوعبهم جميعا، ينضج من خلال كل ذاك الوجع، والحزن، والخوف، والموت بلا غاية، ينضج العقل الذي ينفتح على فضاء جديد، أول النشأة منه وأتمنى أن تحمل الأيام المنتظرة نهاراً طويلاً من إسترداد ما خسرناه، وجمع شتات ذاتنا الوطنية من ذاك التيه الذي أبعدنا.. ربما لكل تفاؤل محاذيره، ولكل خوف أسبابه، ولكني أشعر هذه المرة أني أكثر قرباً من حذر التفاؤل من أسباب الخوف .. ! لأن الأورق كل الأورق سقطت ، ولأن كل الأوهام زالت، ولأن كل الشعارات المزيفة أرجعها الصدى. ومكث بين أيدينا صدق المواقف وما ينفع الناس . وذهب كل الزبد جفاء ..كما جاء أول مرة، وتطوير العوامية أو بالأصح المسورة لن يأتي وحده، هناك أشياء كثيرة ستتغير أعتقد أن هذا عنوان عام لحركة وعي وتطوير وفكر وثقافة وتنمية شاملة، لهذه الجغرافيا البشرية، العمران ثقافة أهله، وكل مدينة هي صورة عن أهلها. لهذا حارب الإرهابيون التطوير، أطلقوا الرصاص في وجوه المطورين، العطاء من الدولة كان كريماً، والتعويض كان سخياً، وجرت في أيدي فقراء المسورة عشرات الملايين ، وها هم أكثرهم يلتقط الفلل والبيوت الكبيرة في أرقى مناطق القطيف وأجملها إطلالة . بعد أن كانوا في بيوت الطين والحجارة القديمة. هو مشروع لم أطلع على تفاصيله حتى الآن .. إلا أني أمني نفسي أن يكون خدميًا أكثر من كونه جمالياً .. لأن المجسمات الجميلة رغم أهميتها إلا أنها تأتي متأخرة عن تأمين ما هو أهم وأقرب لحاجات الناس .كبناء مستشفيات صغيرة ، ومراكز صحية متطورة. تخدم الثلاثين ألف نسمة في العوامية .

سعوديون دون مذهب أو طائفة

وحول عقوبة العسكري الذي تلفظ بألفاظ عنصرية من داخل إحدى الحسينيات، ذكر الدكتور المسعود أن هذا يمثل أول لبنة من لبنات - بناء مشروع الوحدة الوطنية - بمعنى أن يكون السعوديون ، سعوديين فقط، دون إضافة مذهب، أو طائفة أو مكان أو قبيلة. سعوديون بإعتبار رمز وطنهم ووحدتهم وهو عدلهم وعدالتهم. وكل إساءة لهذا القاسم المشترك الواحد الذي يجمع الناس فيه، ويجمعهم عليه. يعد جريمة كبرى بحق الوحدة الوطنية، يعاقب عليها النظام العام، وتشمله العقوبات الجزائية . ربما هذا الموعد المتأخر دائما في الحضور ( مشروع الوحدة الوطنية) قد يقترب إلينا أكثر من خلال هذه التطبيقات العادلة. هنا مواجهة - الدولة - لجماعة مسلحة - خارجة على نظامها العام. لا علاقة لهذا بطائفة ولا بمذهب. لهذا تساقط الشهداء من كل الطوائف برصاص الإرهابيين. لا فرق. وختم كلامه لـ "إيلاف" أن في لحظات الفرح بالنصر يجب أن يغمرنا جلال أرواح الشهداء الكبار من رجال أمننا، والأبرياء الذين تخطفهم الموت دون سبب، إننا نعرف اليوم قيمتهم أكثر من أي وقت مضى .. وهذا يفرض على أبناء المنطقة واجباً أخلاقياً كبيراً تجاه ذويهم وأيتامهم. الفقد لمن نحب.



تطوير "حي المسورة" بالعوامية

المهندس والكاتب وصاحب منتدى الثلاثاء الأسبوعي المستمر لأكثر من 17 عاماً، الأستاذ جعفر الشايب، تحدث لـ "إيلاف"، وقال إن الاوضاع في القطيف من الناحية الاجتماعية مستقرة ومتطلعة إلى إنهاء الأزمة التي مرت بها المنطقة طوال السنوات الماضية، والتي أثرت على الوضع الاجتماعي والأمني والتنموي، ومن الناحية الأمنية تتجه الأمور نحو الحسم وانهاء المواجهات التي كانت سائدة في الفترة الماضية وما تركته من أضرار على الأشخاص من رجال أمن ومواطنين وعلى الممتلكات. يتطلع الناس إلى أن تكون الأحداث جزءًا من الماضي وأن تتكامل الجهود الأهلية والرسمية لترميم ما ترتب عنها من أضرار وآثار وخاصة بالنسبة لسكان العوامية الذين تضرروا أكثر من غيرهم.

وأضاف أن تطوير "حي المسورة" بالعوامية كان من المفترض أن يتم العمل به منذ فترة طويلة قبل بدء هذه الأزمة وتحوله إلى ملجأ للمسلحين والإرهابيين الذين احتموا داخله وحولوه إلى مركز لهم، فمحافظة القطيف بها العديد من مثل هذه الأحياء القديمة والممتلئة بالسكان، حيث ينعدم فيها التخطيط العمراني المناسب ويصعب توفير الخدمات الأساسية فيها دون تطوير، إضافة إلى مخاطر الأمن والسلامة، حيث لا يمكن مثلا لسيارات الإسعاف والمطافئ الوصول إلى داخل هذه الأحياء. فتطويرها بالصورة المناسبة يعتبر من الضرورات التنموية والأمنية عبر نزع الملكيات ووضع خطط جادة للتطوير في أحياء البلدات القديمة في القديح والبحاري وتاروت والشويكة والقرى الغربية بمجملها.

وأكد أننا الآن وقد بدأ العمل في تطوير حي "المسورة" فنتطلع لأن يكون نموذجياً من ناحية التنفيذ وفتح البلدة على الطرق الشريانية في المحافظة مما يسهل الحركة منها وإليها.

وختم ان من المناسب في مشاريع تطوير هذه الأحياء الاهتمام بالتراث العمراني فيها، بما يعكس تاريخ وتراث المحافظة، فبعضها يمثل تاريخاً عميقاً، وقد قدم المجلس البلدي السابق تصورات عديدة بهذا الشأن للهيئة العامة للسياحة والآثار ولبلدية محافظة القطيف لإحياء وترميم المواقع الأثرية كالعيون والمنازل التاريخية وتحويلها لمعالم سياحية بخدمات مناسبة وتحويل بعض الأملاك إلى مطاعم وأماكن إيواء لاستقطاب الزوار. ومع الأسف، فإن معظم هذه المقترحات والتصورات ضاعت في مهب الريح، ولم تجد طريقها للتنفيذ على أرض الواقع.



سيادة الدولة

الصحافي زهير عبدالجبار رئيس تحرير صحيفة جهينة الإخبارية الإلكترونية قال لـ"إيلاف": في كل دول العالم عندما تخرج بلدة أو حي عن سيطرة الدولة، فإن لها كامل الحق في فرض سيادتها عليه بالطرق السلمية أو العسكرية وهناك شواهد عديدة من حولنا، ففي لبنان كان "مخيم نهر البارد" وصولاً إلى مدينة الموصل في العراق. وبلادنا ليست بدعاً من الدول كي لا تمارس سيادتها على أراضيها.

نبذ العنف

أثبت أبناء القطيف في غير مناسبة وقوفهم مع الدولة في مواجهة الإرهاب أياً كان مصدره، وبيان أهالي القديح عبّر بشكل واضح وصريح عن قناعة السواد الأعظم من أهل القطيف الرافضين لكل أشكال العنف وحمل السلاح في وجه الدولة، وأن للدولة كامل الحق في فرض سيادتها على كل شبر من هذا الوطن العزيز، وأن حمل السلاح واستخدامه هو حق حصري للدولة فقط.

وتحدث عدد من أهالي القطيف لـ"إيلاف" مؤكدين هذا البيان لو عرض عليهم لوقعوه دون تردد. وأعيد إلى الذاكرة بيان أهالي العوامية الرافض لكل أشكال العنف وحمل السلاح في وجه الدولة والذي وقعه أكثر من 380 شخصية دينية واجتماعية، فقد تضاعف عدد الموقعين على هذا البيان لاحقًا، مما يؤكد على أن خيار المواطنين في العوامية والقطيف هو مع نبذ كافة أشكال الإرهاب ومظاهر العنف.

بعد تمشيط المسورة وإنهاء كافة مظاهر التسلح غير الشرعية، ينتظر أبناء العوامية العودة لمنازلهم وتعمير ما تهدم منها، نتيجة المواجهات، خصوصًا تلك المنازل الواقعة خارج حي المسورة، وكذلك عودة مؤسسات الدولة للعمل بشكل طبيعي في البلدة.

يجب أن تكون للعوامية معاملة استثنائية وخاصة لانتشالها من الوضع المزري الذي فرضه المسلحون.


في أخبار