باريس: دعت فرنسا الجمعة إلى انتقال سياسي في سوريا لا يشمل الرئيس بشار الأسد، بعد سلسلة مواقف متباينة ازاء حل النزاع الدائر منذ ست سنوات في هذا البلد.

وقال وزير الخارجية الفرنسي ايف لودريان لاذاعة "ار تي ال" الخاصة "لا يمكن ان نبني السلام مع الاسد. لا يمكنه ان يكون الحل".

وتابع ان "الحل هو في التوصل مع مجمل الفاعلين إلى جدول زمني للانتقال السياسي يتيح وضع دستور جديد وانتخابات، وهذا الانتقال لا يمكن أن يتم مع بشار الأسد".

في تموز/يوليو صرح الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ان رحيل الاسد ليس "شرطا مسبقا" للتفاوض على السلام، وانه لا يرى "خلفا شرعيا" للأسد الذي يتولى الحكم منذ العام 2000.

وأثار ذلك صدمة المعارضة السورية التي كانت باريس من بين داعميها الرئيسيين منذ بداية الحرب في 2011 التي اسفرت عن مقتل أكثر من 320 ألف شخص وتهجير الملايين منذ اندلاعها.

لكن ماكرون أكد ان المعركة ضد تنظيم الدولة الاسلامية أولوية لفرنسا التي شهدت سلسلة اعتداءات ادت إلى مقتل أكثر من 230 شخصا منذ 2015، وتم التخطيط لبعضها في سوريا.

كذلك أعلن الرئيس الفرنسي الجمعة عن العمل على تنظيم مؤتمر في لبنان في مطلع 2018 حول عودة اللاجئين السوريين الى بلدهم، معتبرا ان ذلك محوري من أجل "إرساء الاستقرار في سوريا وكل المنطقة".

وفي لبنان حاليا أكثر من 1,2 مليون لاجئ سوري.

ويشارك الجيش الفرنسي في التحالف الدولي بقيادة اميركية الذي يحارب تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق.

وخسر التنظيم المتشدد الكثير من المناطق التي سيطر عليها في البلدين وقتل الالاف من مسلحيه منذ اواخر 2014 بعد تشكل التحالف لمكافحته.

- محادثات في الأمم المتحدة في تشرين الاول/اكتوبر؟ - أكد لودريان الجمعة ان "داعش سيُهزم في سوريا. وسنصبح عندئذ في مواجهة نزاع واحد، هو الحرب الأهلية" بين المعارضة والحكومة السورية.

وكلف ماكرون لودريان بتشكيل مجموعة اتصال جديدة حول سوريا لإحياء العملية السياسية المجمدة. لكن باريس لم تكشف حتى الساعة عن تشكيلتها ولا ان كانت ايران الداعمة للاسد ستشارك فيها.

وقال مصدر دبلوماسي ان المحادثات "من دون مشاركة ايران اضاعة للوقت...لكن ايران تثير غضب أميركا (برئاسة دونالد) ترامب".

وأفاد مصدر آخر ان المجموعة قد تتشكل من الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن اي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، فيما ستشمل القوى الاقليمية في "صيغ حوار متعددة".

والشهر الفائت أعرب المبعوث الاممي الخاص لسوريا ستافان دي ميستورا عن امله في اطلاق محادثات سلام "حقيقية وجوهرية" في تشرين الأول/اكتوبر بين الحكومة ومعارضة يريد توحيدها.

ورعى دي ميستورا سابقا سبع جولات من المحادثات التي لم تحقق نجاحاً، وشكل مصير الرئيس السوري بشار الاسد عقبة اساسية في تحقيق اي تقدم. 

كذلك استضافت كازاخستان محادثات موازية بين النظام والمعارضة برعاية روسيا وايران الداعمتين لدمشق وتركيا التي تدعم فصائل معارضة، من المقرر عقد جولتها المقبلة في 14 و15 ايلول/سبتمبر لبحث ضمان أمن "مناطق خفض التوتر" التي اتفقت عليها الدول الثلاث.