GMT 9:26 2018 السبت 13 يناير GMT 6:41 2018 الخميس 18 يناير :آخر تحديث
«إيلاف» تحاور السفير الأميركي السابق في السعودية

جيم سميث: على المسلمين بناء نماذج حكم متوافقة مع قيمهم

سالم اليامي

«إيلاف» من نيوهامبشر: في يوم الاحتفال باليوم الوطني السعودي الذي أقامه نادي الطلبة السعوديين في جامعة ساوثرن نيوهامبشر بمدينة مانشستر في ولاية نيوهامبشر الأميركية، جاء السفير الأميركي السابق في المملكة العربية السعودية جيم سميث الذي عمل سفيرًا لأميركا في الرياض حتى عام 2014، وهو يعمل حاليًا نائب المدير العام لكلية الهندسة وهندسة صناعة الطائرات والروبوت في الجامعة.
كان سعيداً بالمشاركة في الاحتفال باليوم الوطني للمملكة، وكان بصحبته السفير العراقي السابق في المملكة أيضًا غانم الجميلي، حيث عمل السفيران في الفترة نفسها في المملكة. وحين طلبت الجامعة من السفير سميث العمل مسؤولًا عن كلية الهندسة بالجامعة لتطوير الكلية فتكون إحدى أهم الكليات الهندسية في المستقبل القريب، طلب من زميله الجميلي أن يشاركه هذا العمل لعلمه بجدارته وعلمه وخبرته إذ عمل الجميلي سابقًا في وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" ثم سفيرًا للعراق في المملكة قبل العمل في جامعة نيوهامبشر.

"إيلاف" التقت السفير سميث في نيوهامبشر، فكان هذا الحوار:


هلا حدثتنا عن تجربتك الدبلوماسية في السعودية، سنوات عدة كونك سفيرًا سابقًا للولايات المتحدة في المملكة؟ ما سبب اختيارك العمل من جديد بعد تقاعدك من العمل الدبلوماسي لتصبح نائب رئيس كلية الهندسة والتكنولوجيا وهندسة الطيران في جامعة ساوثرن نيوهامبشر؟
كان ثمة نقاش مستمر في منزلنا حول الجوانب الأكثر إيجابية لتلك الفترة التي قضيناها في المملكة. اتفقت وعائلتي على أن الناس في بلدكم يمثلون ذلك الجانب الإيجابي إذ غمرونا بدفء العلاقة وصدق الشعور وحسن الضيافة أينما ذهبنا. وجدنا الشعب السعودي أكثر شعوب الأرض كرمًا وحسن ضيافة. واتمنى لباقي الأميركيين في بلدي أن تتاح لهم فرصة التعرف على المملكة وشعبها مثلما اتيحت لنا تلك الفرصة الرائعة.
عرض عليّ العمل في مجال التعليم بالجامعة لخلق أنموذج جديد من التعليم في كلية الهندسة وهندسة الطيران، وكان تركيزنا ينصب على التقليل من تكاليف الدراسة للتعليم بالجامعة، في الوقت الذي ندعم فيه السكان المحرومين من فرصة التعليم. لديّ خبرة خمسين عامًا من العمل في المجال العسكري والسياسة الخارجية استطيع الاعتماد عليها في عملية تطوير الكلية التي نقوم بها حاليًا.

تعمل مع الجميلي لإعادة تأسيس كلية الهندسة في الجامعة لتكون إحدى أهم كليات الهندسة والتكنولوجيا وهندسة صناعة الطائرات والروبوتات. هل نرى تعاونا بين جامعتكم والجامعات السعودية؟
أتمنى ذلك. واستطيع القول إنني بكل سهولة أرى الفرصة سانحة للتعاون المشترك بين جامعتنا وأي جامعة سعودية في ميدان العلوم الهندسية.


لا تكنولوجيا بلا معرفة

كيف يمكن للمملكة أن تستنسخ تجربة أميركا في علوم الهندسة وفتح فروع للجامعات الأميركية في مدنها؟ وما الافكار التي تخدم التعليم في المملكة؟

هذا تحد صعب، لأن للمملكة تجربة وخطة مختلفة عمّا تفعله جامعات دول الخليج الأخرى. مثلًا، في الامارات وقطر فروع للجامعات الأميركية، واعتقد أن التجربة السعودية تختلف بحسب ما تم انجازه لثلاثين جامعة خلال خمسة عشر عامًا ماضية، لكن الاستثمار في ابتعاث الآلاف من الطلاب السعوديين للدراسة في الجامعات بالخارج مهم لأسباب عدة. فهؤلاء المبتعثون سيعودون إلى بلدهم ليملأوا المراكز الشاغرة في الجامعات الجديدة، ولينقلوا خبراتهم التعليمية إلى جامعاتهم. تجربة الابتعاث شبيهة بتجربة آرامكو حيث لديكم الاستيعاب الكافي لتعلم مهارات الآخرين ونقلها إلى واقعكم بالطريقة التي تتفق ورؤيتكم. لكن من وجهة نظري، وجود علاقات وتعاون ذات أمد طويل مع الجامعات والكليات الأميركية ضرورة مهمة كأفضل الطرائق لتطوير المسيرة التعليمية في المملكة.

هل يمكن نقل التكنولوجيا دون نقل الفكر العلمي؟
لا اعتقد ذلك. فالتكنولوجيا مجرد شيء، ومن دون المعرفة العلمية تكون التكنولوجيا بكل بساطة مجرد شيء تركنه في الزاوية. التفكير الخلاق الذي أخرج التكنولوجيا من الغيب إلى الواقع هو من يمكن التكنولوجيا نفسها من أن تؤدي دورها بعد ابتكارها.

كيف نجح هنود وآسيويون كثيرون في حجز أمكنة لهم على خريطة العلوم الغربية، بينما نجحت قلة من بلاد الشرق الاوسط؟
سؤال ممتاز... لكنه معقد. أولًا، علينا أن نثني على أولئك الرواد الهنود والآسيويين نظير جهودهم الرائعة. لدي إيمان قوي أن أول خطوة في طريق النجاح هو الاستعداد للعمل بجدية وصبر؛ ثانيًا، في ثقافتنا ثمة ما يمنحنا فرصة استيعاب ثقافات الآخرين ومهاراتهم، لأن المجتمع الأميركي مجتمع منفتح على الثقافات كلها، وهو منذ التاريخ القديم يرحب بالمهاجرين حتى اصبح غاية كل من يعشق النجاح، وكل من يحلم بالتفوق. ما زالت المملكة مجتمعًا محافظًا، لم تبلغ بعد مرحلة استقدام السياح، لذلك لم تصر بلدًا يمكن للرواد والمستثمرين أن يسافروا إليه بسهولة. اعتقد أن ذلك ربما يتغير. على العموم، إننا في أميركا استثمرنا تلك القدرات الهندية والآسيوية، في الوقت الذي لا يزال الخليجيون يركزون فيه على قدراتهم البشرية وحدها.

كيف لبلد مثل السعودية أن يكون بلدًا مكتفيًا ومصدرًا؟
بتشجيع تنظيم المشروعات، وإنشاء إدارة الأعمال الصغيرة، وإنشاء مجموعة الأعمال التجارية الصغيرة لجميع العقود الحكومية، وخلق ثقافة تحتفل بنجاح تنظيم المشروعات والانجازات، لكنها في الوقت نفسه لا تعاقب من يفشل.

كيف يمكن لسعادتكم المحب للمملكة أن يدعم التعليم في المملكة ؟!
أنا أؤمن بالشراكة ومنح الفرصة للشباب الذين يريدون التعلم في الخارج، لكنني أريد أن أرى فرصًا متنوعة أوسع، كأن نرى الابتعاث لفصل دراسي واحد في الخارج من خلال برنامج خاص، أي أن يأتي الطلاب السعوديون لدراسة فصل دراسي واحد شرط أن يتم احتسابه جزءًا من مناهجهم الدراسية في جامعات المملكة. أود أيضًا أن أرى طلابًا أميركيين يذهبون لدراسة برنامج دراسي لفصل دراسي واحد في جامعاتكم.

صورة مع السفراء



إننا أسرى تربيتنا
أصبحت أميركا قوة عظمى بسبب قيمها العظيمة لا بسبب قوتها العسكرية. أي قوة تتخلى عن قيمتها تفقد الكثير من قوتها، أقصد قيم الحرية والعدالة والديموقراطية وحقوق الانسان. هل تؤيدني في ذلك؟
إننا جميعًا أسرى تربيتنا. بالنسبة لي كأميركي، قيم الحرية والعدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان أساسية للطريقة التي أصف بها نجاحنا. اعتقد أن هناك العديد من نماذج الحكم المختلفة التي يمكن أن تعم نظرًا إلى وجود العديد من أشكال الديمقراطية المختلفة، لكن يجب أن يعكس الأنموذج طابع الشعب الذي يحكمه، لهذا السبب اعتقد أنه لا يمكن أخذ نماذجنا وتطبيقها في مكان آخر. اعتقد أنه يمكن أخذ بعض الوقت وتحديد القيم داخل الإسلام ثم بناء نماذج الحكم التي تتطابق مع هذه القيم التي يعتز بها المسلمون، لكن الاختيار المحدد للهيكل يعتمد على قيمك الخاصة.

ماذا يحتاج الشرق الاوسط كي يستقر ويتجه لبناء مستقبله بدلًا من خوض صراعات وحروب؟ وهل فقد الشرق قدرته على العيش بإرادته؟
يبدو أن الشرق الأوسط عالق في دوامة من الصراعات. كذلك كانت الولايات المتحدة أيضا على مدى السنوات الثلاثين الماضية. إذا كان بإمكاني أن ألوح بعصا سحرية، سأجعل اي مجتمع يتحد مع ذاته، وأن يحدد نوع المستقبل الذي يريده لأطفاله. أنا اعتقد اننا لن نصنع التقدم في المستقبل من خلال الحروب.

قلت لي إن اهل ولاية نيوهامبشر لا يحبون من يعلمهم كيف يفكرون. ماذا قصدت؟
نيوهامشير ولاية متحررة. أهلها لا يحبون أن تقول لهم الحكومة ما يجب أن يفعلوه. على سبيل المثال، ليس لدينا قانون يفرض استخدام أحزمة الأمان. كلنا نعرف أنه يجب ربط حزام الأمان، لكن يجب أن تفعل ذلك لأنه الأمر المهم الذي يحافظ على حياتك ليس لأن الحكومة تلزمك به. لدينا الأولوية الانتخابية في الانتخابات، ويخرج معظم الناس في نيوهامبشاير للاستماع إلى المرشحين. انهم لا يهتمون بالاقتراع لذاته، وانما يريدون سماع المرشحين والاعتماد على ما تدركه عقولهم. عندما يصوتون لشخص ما فإنهم يصوتون بناء على الرأي الذي شكلوه عن المرشح بحسب ما تمليه عليهم عقولهم، لا بسبب الخضوع لتأثير رأي آخر. ​


في أخبار