«إيلاف» من الرباط: يعيش سكان المناطق الجبلية بالمغرب وضعا صعبا هذه الأيام أمام الحصار و العزلة التامة التي يفرضها تساقط الثلوج بكميات غير مسبوقة ،و التي لم يعرف المغرب مثلها منذ عشرات السنين. 

ووجه سكان منطقة أوزيغمت جبل إغيل نمكون بإقليم تنغير(جنوب المغرب)، صباح اليوم الإثنين، نداء استغاثة لفك العزلة و الحصار عنهم ، والذي فرضه التساقط الكثيف للثلوج التي بلغ علوها أزيد من مترين. 

وقال بعض سكان المنطقة من الرحل الذين يعتمدون على الرعي ل »إيلاف المغرب » إنهم محاصرون بالثلوج، ولا يمكنهم التقدم نحو أية وجهة بسبب انقطاع الطرق و المسالك، مضيفين أن المواد الغذائية التي كانت بحوزتهم نفذت و أن حياتهم اصبحت مهددة. 

ويواجه الرحل المحاصرون شبح الموت، كما صرحوا ، مضيفين أن عشرات الأغنام نفقت بسبب نفاذ مخزون الأعلاف التي كانوا يحتفظون بها للطوارئ، عندما ينعدم الكلأ في بعض المناطق التي يقصدونها بحثا عن العشب الذي لم يعد له أثر بفعل تساقط كميات غير مسبوقة من الثلوج. 

 

وقالوا إنهم يضطرون لقطع مسافات لمدة ساعتين للوصول إلى أماكن تتوفر فيها شبكة الإتصالات حتى يتمكنوا من ربط الإتصال بجهات لطلب المساعدة وفك العزلة عنهم، مبدين تخوفاتهم من عدم تمكنهم في الأيام المقبلة من الوصول لمناطق عالية بحثا عن شبكة الهاتف، مما يجعلهم مفقودين خاصة مع نفاذ المواد الغذائية التي بحوزتهم. 

وفي جهات أخرى من البلاد يعيش سكان المناطق الجبلية نفس الظروف الصعبة، حيث قطعت الثلوج الطريق الرابطة بين مراكش وورزازات، كما وجهت المديرية الإقليمية لوزارة للتربية الوطنية بإقليم أزيلال (وسط البلاد) مراسلات لمديري و مديرات المؤسسات التعليمية تطلب منهم توقيف الدراسة خلال الفترة ما بين خامس فبراير و التاسع منه بسبب الإنخفاض الحاد في درجات الحرارة و التساقط الكثيف للثلوج. 

وعلى امتداد الحزام الجبلي للأطلس الكبير و الممتد من إقليم الحوز (نواحي مراكش) إلى غاية إقليم ورزازات عبر ممر تيشكا و كذا إقليم أزيلال في اتجاه الأطلس المتوسط (وسط البلاد) شلت العديد من الخدمات، حيث أقفلت المدارس أبوابها و انقطعت المواصلات، الامر الذي جعل السكان في عزلة تامة، حيث تحاصرهم الثلوج، وتزداد معاناتهم مع صعوبة وصول الإمدادات و المساعدات الغذائية. 

وطالب المشتكون من الجهات المسؤولة التدخل الفوري للحد من معاناتهم عن طريق فك العزلة عنهم، وفتح الطرق و المسالك المقطوعة حتى يتسنى لهم الحصول على المواد الغذائية ضمانا لبقائهم على قيد الحياة.