GMT 12:30 2018 الجمعة 9 فبراير GMT 17:47 2018 الجمعة 9 فبراير :آخر تحديث
يراهن على تحقيق «انفراج تاريخي»

اتهام البابا فرنسيس بالتنازل للحكومة الشيوعية في الصين

عبد الاله مجيد

لندن: وافق الفاتيكان مؤخراً على الاعتراف بعدة اساقفة عُينوا بقرار من الحزب الشيوعي الصيني مهمشاً اثنين من الاساقفة القدماء، كانا يعملان في الصين بعد ان عيّنهما الفاتيكان نفسه.

وكان الكاردينال جوزيف زين كيون اسقف هونغ كونغ السابق زار الفاتيكان شخصياً للدفاع عن الأسقفين المهمشين امام البابا فرنسيس نفسه. ولكن تقارير افادت بأنه لم يلقَ استجابة من الحبر الأعظم، بل وُصِف الكاردينال بأنه "عقبة" في طريق التوصل الى اتفاق بين الفاتيكان وبكين.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن البابا فرنسيس بتنازله للحكومة الشيوعية "الملحدة" في الصين يراهن على تحقيق "انفراج تاريخي"، مشيرة الى قطع العلاقات الدبلوماسية بين الفاتيكان وبكين منذ عام 1951 ، بعد سنتين على مجيء الشيوعيين للحكم. وظلت العلاقات متعثرة في أحسن الأحوال.

ويُقدر عدد الكاثوليك في الصين بنحو 12 مليون كاثوليكي اليوم نصفهم يمارسون شعائرهم في السر ويرفضون الاعتراف بالكنيسة الرسمية التي تُسمى "الرابطة الوطنية الكاثوليكية الصينية".

وكان من نقاط الخلاف الرئيسية بين الفاتيكان وبكين محاولات الصين المستمرة لتعيين الأساقفة بنفسها رغم انه تقليدياً من صلاحية الكرسي الرسولي. ويبدو ان الفاتيكان يريد الاتفاق مع بكين على آلية مشتركة تعطيه دوراً في عملية التعيين.

ويبرر الفاتيكان تنازله لبكين بأنه محاولة لرأب الصدع في صفوف الكاثوليك الصينيين، الذي تسبب في انقسامهم منذ زهاء 70 سنة ومنعهم من التواصل في ما بينهم ومع البابا.

كما يراهن البابا على التقارب مع الصين ليمنحه سلطة حتى لو كانت اسمية على جميع الكاثوليك في الصين، وهو مكسب يهم الفاتيكان وإن كان رمزياً لا سيما، وان الديانة الكاثوليكية تتراجع امام الطوائف المسيحية الأخرى بين الصينيين الذين يقبلون على دخولها.

وارتفع عدد المسيحيين في الصين من نحو 4 ملايين في عام 1949 الى زهاء 100 مليون مسيحي اليوم. ولكن عدد الكاثوليك يتراجع بالمعايير النسبية. وبحسب بعض التقديرات فإن عدد الكاثوليك في الصين كان يزيد ثلاث مرات على عدد البروتستانت في عام 1949 في حين ان عدد البروتستانت يزيد على عدد الكاثوليك خمس مرات اليوم في الصين.

ويقول مراقبون إن حرص البابا فرنسيس على التفاهم مع الحكومة الصينية مدفوع في جانب منه الى البحث عن فرصة لتصحيح هذا الوضع. ولكن حتى في اطار الاتفاق الذي يريده الفاتيكان، فإن السلطات الشيوعية ستحتفظ في النهاية بسيطرتها على الكنيسة الكاثوليكية في الصين سواء بتأخير موافقتها على الاساقفة الذين يعينهم البابا أو رفض المرشحين الذين يقدمهم الفاتيكان الى ان يتقاعد أو يتوفى الأساقفة الذين عيّنهم البابا في وقت سابق.

يبدو ان لا أحد يستطيع ان يقاوم اغراءات السوق الصينية سواء لتسويق البضائع أو ترويج الأديان.

أعدّت "إيلاف" هذا التقرير بتصرف عن "نيويورك تايمز". الأصل منشور على الرابط التالي:

https://www.nytimes.com/2018/02/08/opinion/pope-china-deal-vatican.html?action=click&pgtype=Homepage&clickSource=story-heading&module=opinion-c-col-right-region®ion=opinion-c-col-right-region&WT.nav=opinion-c-col-right-region


في أخبار