GMT 12:11 2018 الخميس 15 فبراير GMT 12:14 2018 الخميس 15 فبراير :آخر تحديث

الانتقال السياسي في ليبيا يطول بعد سبعة أعوام على "الثورة"

أ. ف. ب.

طرابلس: يستحق الاحتفال في بلد غني بالنفط ما زال يفتقد الى الخدمات الاساسية ويشهد اعمال عنف وانقسامات مستمرة، في وضع يغذي شكوك ويأس الليبيين والشبان منهم خصوصا.

ويبلغ حمدي البشير السابعة عشرة من العمر فقط لكنه يقول انه "ينتظر الخلاص منذ سبعة اعوام". واكد هذا الشاب "لا اريد الانتظار 42 عاما كما فعل والدي مع معمر" القذافي.

واضاف "لا انوي انتظار ان يسرقوا مني شبابي وحياتي. اريد ان القي بنفسي في البحر مع المهاجرين بدون ان التفت الى الوراء".

"جهاديون" وهجرة

منذ سقوط نظام القذافي في 2011 الذي ادى الى تفكك الجهاز الامني، تمزق ليبيا صراعات نفوذ تخوضها مختلف المجموعات المسلحة بلا رادع، وكذلك عشرات القبائل التي تشكل المكون الرئيسي للمجتمع الليبي.

وانتهز تنظيم الدولة الاسلامية فرصة الفوضى ليتسلل الى البلاد حيث احتل سرت مسقط رأس القذافي لاشهر قبل ان يطرد منها في ديسمبر 2016. ولكن حتى بعد اضعافهم ما زال الجهاديون ينتشرون في الصحراء ويشكلون تهديدا قائما.

كما اصبحت ليبيا معبرا للهجرة السرية وتتهم باستمرار باساءة معاملة واستغلال مئات الآلاف من المهاجرين القادمين خصوصا من افريقيا جنوب الصحراء بهدف محاولة عبور البحر المتوسط الى اوروبا.

على الصعيد السياسي، تتنازع سلطتان الحكم ولم تنجح اي منهما في احلال النظام بالكامل في الاراضي التي تؤكد انها تسيطر عليها.

فحكومة الوفاق الوطني التي انبثقت في نهاية 2015 عن اتفاق رعته الامم المتحدة، تتخذ من طرابلس مقرا لها بينما تتمركز سلطة منافسة لها في شرق البلاد الذي تسيطر على اجزاء كبيرة منه القوات الموالية للمشير خليفة حفتر.

في الوقت نفسه اصبح غياب الامن ونقص المواد الاساسية جزءا من الحياة اليومية لليبيين التي تسير على وقع انقطاعات التيار الكهربائي وصفوف الانتظار امام المصارف التي تنقصها السيولة.

وتواجه الصناعة النفطية التي تشكل المصدر الرئيسي لموارد البلاد، صعوبات في العودة مجددا الى حجم الانتاج في عهد القذافي الذي كان يبلغ 1,6 مليون برميل يوميا.

وقالت فيديريكا سايني فاسانوتي من معهد "بروكينغز اينستيتيوت" في واشنطن لوكالة فرانس برس ان "عمليات احلال الديموقراطية هيكما يعلمنا التاريخدائما طويلة وقاسية وصعبة". واضافت ان "بناء امة يمكن ان يكون مسألة عقود وحتى قرون في بعض الاحيان".

وتصطدم اي محاولة للاعادة النظام في كل مرة بعداء العديد من المجموعات المسلحة التي تبدل ولاءاتها حسب مصالحها الآنية.

وهكذا، منعت مجموعات مسلحة آلافا من سكان تاورغاء (غرب) الذين طردوا من بيوتهم في 2011 بسبب دعمهم للنظام السابق، من العودة الى مدينتهم، على الرغم من اتفاق تم التفاوض حوله بين حكومة الوفاق الوطني والامم المتحدة.

انتخابات؟

يرى مبعوث الامم المتحدة لليبيا غسان سلامة ان اعادة النظام في ليبيا "يتطلب مسبقا تأسيس دولة شرعية يعترف بها الجميع". وللتوصل الى ذلك، خطط سلامة لتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية في ليبيا في 2018. لكنه اعترف مؤخرا بان الطريق ما زال طويلا.

الا أن عددا من الخبراء يشككون في امكانية نجاح انتخابات من هذا النوع يعتبر بعضهم انها ستزيد الوضع تعقيدا.

وحاول المشير حفتر الذي يرى فيه انصاره منقذا ويتهمه معارضوه بالسعي الى اعادة فرض حكم ديكتاتوري، ان يفرض نفسه في نهاية 2017 كبديل وحيد للسلطة، لكن القوى الغربية اعترضت طريقه.

وانتهى الامر برجل الشرق الليبي القوي الذي تدعمه مصر والامارات باعلان دعمه لاجراء انتخابات بدون ان يوضح ما اذا كان سيترشح فيها.

وتمكن المشير حفتر الصيف الماضي من طرد المجموعات الجهادية من بنغازي بعد معارك طاحنة استمرت ثلاثة اعوام. وما زالت ثاني مدن ليبيا مهد الثورة التي اطاحت القذافي، تشهد اعمال عنف يسقط فيها قتلى.




في أخبار