GMT 10:26 2018 الأحد 11 مارس GMT 6:02 2018 الإثنين 12 مارس :آخر تحديث

انتخابات تشريعية حاسمة لتعزيز السلام في كولومبيا

أ. ف. ب.

بوغوتا: فتحت مراكز الاقتراع في كولومبيا ابوابها الاحد امام ملايين الناخبين في انتخابات تشريعية غير مسبوقة بمشاركة المتمردين السابقين في حركة "القوات المسلحة الثورية الكولومبية" (فارك)، وحاسمة لمستقبل بلد بعد حرب دامت اكثر من ثلاثين عاما مع امكانية عودة يمين معارض لاتفاق السلام الى السلطة.

ويفترض ان يجري الاقتراع بدون معارك، اذ ان المتمردين السابقين غادروا ساحة القتال الى السياسة، بينما تطبق حركة التمرد الاخرى "الجيش الوطني للتحرير" وقفا لاطلاق النار من جانب واحد في هذه المناسبة.

فتحت مراكز الاقتراع ابوابها الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي (13,00 ت غ) لأكثر من 36 مليون ناخب لانتخاب اعضاء مجلسي النواب والشيوخ من اصل 2700 مرشح، وحتى الساعة الرابعة بعد الظهر (21,00 ت غ).

وقال الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس الذي سيغادر السلطة في السابع من اغسطس انه "اول يوم انتخابي منذ نصف قرن سنصوت فيه بسلام، بدون القوات المسلحة الثورية الكولومبية كمجموعة مسلحة، بل كحزب سياسي".

وينص اتفاق السلام الذي وقعه الرئيس سانتوس مع حركة التمرد الماركسية السابقة في نوفمبر 2016 على ان تشغل عشرة مقاعد في البرلمان المقبل الذي يتألف من 280 مقعدا، بعدما اصبح اسمها "القوة البديلة الثورية المشتركة" (فارك ايضا).

وقال القيادي السابق في فارك بابلو كاتاتومبو "إنها أول مرة في حياتي أدلي فيها بصوتي وأفعل ذلك من أجل السلام". ولا تمنح استطلاعات الرأي كثيرا من التفاؤل لفارك، إذ إن هناك شعورا عاما بالاشمئزاز من الجرائم التي ارتكبتها الحركة اثناء حملتها المسلحة ضد الحكومة.

فوز معلن لليمين
وفي بلد تبلغ فيه نسبة الامتناع عن التصويت ستين بالمئة ويشهد فيه اليسار انقساما، يمكن ان يفوز اليمين المتشدد بالغالبية المطلقة في البرلمان ويؤثر على الاقتراع الرئاسي.

يفترض ان تأتي في الطليعة القوى اليمينية التي يقودها السناتور والرئيس السابق الفارو اوريبي في رابع اقتصاد في اميركا اللاتينية يحكمه المحافظون تقليديا. وتتوقع استطلاعات الرأي ان يفوز في الانتخابات اوريبي وحزبه "المركز الديموقراطي" وحركات اخرى معارضة لاتفاق السلام الذي ادى الى حالة استقطاب في البلاد.

مع انها وعد بذلك، سيواجه اليمين صعوبة في الغاء النص الذي يشكل نزع اسلحة اكثر من سبعة آلاف مقاتل، نقطة رئيسة فيه، ودخل بالفعل حيز التنفيذ.

لكن يمكنه عرقلة تطبيق بقيته بما في ذلك الاصلاح الزراعي والقضاء الخاص للسلام الذي يفرض على المتمردين السابقين الاعتراف بجرائمهم ودفع تعويضات الى الضحايا. ويقضي الاتفاق بان يستفيد التائبون من عقوبات اخرى غير السجن، وهذا ما يرفضه معارضو الاتفاق.

اتفاق السلام مهدد؟
قال فريديريك ماسيه من جامعة "اكسترنادو" لوكالة فرانس برس ان "مجرد عدم تطبيق ما تم توقيعه كاف ليكون هذا الاتفاق بلا تأثير". واضاف هذا الخبير في النزاع وعملية السلام "سيكون ذلك استراتيجية اخبث" من اعادة التفاوض على الاتفاق.

وقال الخبير السياسي فيليبي بوتيرو من جامعة الاندس انه قد لا يتم "التصويت او حتى عرض" القوانين المتعلقة بتطبيق الاتفاق على البرلمان. ويمكن ان يفوز اليمين في الانتخابات الرئاسية التي يفترض ان تجرى الدورة الاولى منها في 27 مايو والثانية في 17 يونيو، ويؤخر المحادثات مع "جيش التحرير الوطني".

وكانت المفاوضات جمدت في فبراير الماضي مع حركة التمرد هذه التي تضم حوالى 1500 مسلح، بعد سلسلة هجمات. وقال ماسيه "بالنسبة الى جيش التحرير الوطني انه يفضل مواجهة حكومة يمين متشدد لتبرير كفاحه المسلح والتمكن من استئناف المفاوضات عاجلا او آجلا".

وكان الرئيس سانتوس الذي يحكم كولومبيا منذ 2010 يأمل في التوصل الى "سلام كامل" عبر توقيع اتفاق مع "جيش التحرير الوطني". وقانونيا لم يعد يستطيع الترشح بعد ولايتين بينما تراجعت غالبيته ليمين الوسط بعد سلسلة من فضائح الفساد. وتجري الاحد ايضا الانتخابات التمهيدية للتيارين اليميني واليساري لاختيار مرشحيهما للاقتراع الرئاسي.


في أخبار