GMT 11:46 2018 الأربعاء 11 أبريل GMT 3:30 2018 السبت 14 أبريل :آخر تحديث
العلاقات مع موسكو اسوأ مما كانت عليه خلال الحرب الباردة

ترمب متوعدًا روسيا: صواريخ ذكية قادمة لضرب سوريا

صحافيو إيلاف

واشنطن: حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء روسيا من المضي في دعم النظام السوري، مؤكدا أن "صواريخ جديدة وذكية" قادمة لتضرب سوريا، ما يدفع باتجاه تصعيد خطير بين القوتين على خلفية التقارير حول هجوم كيميائي قرب دمشق.

وقال ترمب في تغريدة على موقع تويتر "تعهدت روسيا بضرب جميع الصواريخ الموجهة إلى سوريا. استعدي يا روسيا لأنها قادمة وستكون جميلة وجديدة و+ذكية+! عليكم ألا تكونوا شركاء لحيوان يقتل شعبه بالغاز ويتلذذ بذلك".

وسارعت موسكو إلى الرد على لسان المتحدثة باسم وزارة خارجيتها ماريا زاخاروفا، التي قالت "على الصواريخ الذكية ان تصوب باتجاه الارهابيين، وليس باتجاه الحكومة الشرعية التي تواجه منذ سنوات عدة الارهاب الدولي على اراضيها".

ووصفت دمشق التهديدات الأميركية بـ"التصعيد الأرعن". وقال مصدر في وزارة الخارجية وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن "نظاماً كالنظام الأميركي (...) ليس غريباً عليه أبداً أن يساند الإرهابيين في الغوطة ويرعى فبركاتهم وأكاذيبهم لاستخدامها كذريعة لاستهداف سوريا".

ودعت أنقرة موسكو وواشنطن الى الكف عن "المشاجرات" حول سوريا.

"خطوات غير مبررة"

ومنذ ورود أول التقارير حول الهجوم الكيميائي، توعدت دول غربية على رأسها الولايات المتحدة وفرنسا بـ"رد قوي" موجهة أصابع الاتهام للنظام السوري. لكن دمشق وصفت الاتهامات بـ"الفبركات"، واتهمت موسكو وطهران الولايات المتحدة بالبحث عن "ذريعة" لضرب سوريا.

وقال السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبيكين مساء الثلاثاء لقناة "المنار" التابعة لحزب الله "هذه خطوات تمهيدية لتوجيه ضربات عسكرية"، مضيفاً "اذا كانت هناك ضربة أميركية (...) سيكون هناك إسقاط للصواريخ وحتى مصادر إطلاق الصواريخ".

وحذر الكرملين في وقت سابق من "اتخاذ خطوات غير مبررة بإمكانها أن تزعزع الوضع الهش أصلا في المنطقة". وقال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف إن "الوضع متوتر"، مضيفا أن روسيا تدعو إلى "تحقيق غير منحاز وموضوعي قبل إصدار أحكام".

ومنذ يومين، تنسق الولايات المتحدة مع فرنسا بشكل أساسي، بعدما هددت الدولتان خلال الفترة الأخيرة بتوجيه ضربات في حال توفر "أدلة دامغة" على هجمات كيميائية في سوريا.

وقال السفير الفرنسي في الأمم المتحدة فرنسوا دولاتر الثلاثاء إن بلاده "ستبذل كل ما بوسعها للتصدي للإفلات من العقاب في المسائل الكيميائية"، بعدما صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس ستعلن "خلال الأيام المقبلة قرارها" بشأن الرد الذي قد يستهدف "القدرات الكيميائية" للنظام السوري.

وطالبت بريطانيا أيضاً بـ"رد قوي". واتفق ترمب ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي "على عدم السماح بالاستمرار في استخدام أسلحة كيميائية" .

كما لوح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الثلاثاء بإمكانية انضمام بلاده إلى ضربات محتملة في سوريا، وقال "إذا كان تحالفنا مع شركائنا يتطلب ذلك، فسنكون جاهزين".

"رسائل ترمب لبوتين"

وقال المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ في منظمة الصحة العالمية بيتر سلامة أن منظمته "تطالب بالوصول الفوري ودون أي عراقيل إلى المنطقة لتقديم الرعاية للمصابين وتقييم التداعيات الصحية".

ونقلاً عن معلومات سبق ونشرتها منظمات صحية محلية، ذكرت المنظمة أن "ما يقدر بـ500 مريض أحضروا إلى المرافق الصحية حيث ظهرت عليهم أعراض تتوافق مع التعرض للمواد الكيميائية السامة".

ولطالما نفت دمشق استخدام الأسلحة الكيميائية منذ بدء النزاع في 2011، كما تؤكد أنها دمرت ترسانتها في 2013 بموجب قرار اميركي روسي جنبها ضربة أميركية اثر اتهامها بهجوم اودى بحياة المئات قرب دمشق.

وتأتي التطورات الأخيرة بعد مرور عام وأيام قليلة على ضربة أميركية استهدفت قاعدة عسكرية سورية رداً على هجوم كيميائي اتهمت الأمم المتحدة قوات النظام بتنفيذه وأودى بالعشرات في شمال غرب البلاد.

وتشهد القواعد العسكرية للجيش السوري منذ مساء الاثنين حالة من الاستنفار، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الإنسان. كما قال مصدر من القوات الحليفة للجيش السوري "هناك تدابير احترازية من قبل الجيش السوري بشكل خاص خصوصاً في المطارات والقواعد العسكرية".

وأبحرت المدمرة الأميركية القاذفة للصواريخ "يو اس اس دونالد كوك" الاثنين من مرفأ لارنكا في قبرص حيث كانت متوقفة، وهي حاليا في منطقة يمكن منها استهداف سوريا بسهولة.

وفي دمشق، بدا السكان غير آبهين بالتطورات في ظل الحرب الدامية التي تعيشها.

وقال علي يوسف (35 عاماً)، أنه "صراع روسي أميركي على الأرض السورية، وقد تحدث ضربة جزئية تحمل معها رسائل ترمب إلى بوتين"، مضيفاً "الحرب هي واحدة، والضربة الأميركية قد تكون جزءاً من أجزائها".

فيتو في مجلس الأمن

وشهد مجلس الامن الثلاثاء تصويتاً على ثلاثة مشاريع قرارات حول التحقيق في الهجوم. واستخدمت موسكو حق الفيتو ضد مشروع قرار اميركي حول تشكيل "آلية تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة"، ليكون الفيتو الـ12 الذي تلجأ اليه لصالح حليفتها دمشق منذ 2011.

كما فشلت موسكو الثلاثاء في جمع الأصوات الضرورية لإقرار مشروعي قرارين طرحتهما، الأول يقضي بتشكيل آلية للتحقيق، والثاني يكتفي بدعم عمل منظمة حظر الاسلحة الكيميائية.

وكانت موسكو أعلنت سابقاً أن خبراءها لم يعثروا على أثر لمواد كيميائية في دوما. ودعت دمشق الثلاثاء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لزيارة دوما للتقصي حول الأمر.

وأعلنت المنظمة التي تقضي مهمتها التحقيق في أي هجوم من غير أن تكون مفوضة تحديد الجهات المسؤولة عنه، انها سترسل "خلال فترة قصيرة" فريق تحقيق.

وأصدرت الوكالة الأوروبية للأمن الجوي بعد ظهر الثلاثاء تحذيرا من "ضربات جوية محتملة في سوريا (...) خلال الساعات الـ72 المقبلة".

وأعلنت شركة الخطوط الجوية الفرنسية الاربعاء انها عدلت مسارات رحلاتها المتجهة اساسا الى بيروت وتل ابيب.


في أخبار