GMT 11:36 2018 الخميس 12 أبريل GMT 11:40 2018 الخميس 12 أبريل :آخر تحديث

فصيل جيش الاسلام يسلم سلاحه الثقيل وقادته يغادرون الغوطة الشرقية

أ. ف. ب.

سوريا: سلم فصيل جيش الاسلام كافة أسلحته الثقيلة وغادر قياديو الصف الأول الغوطة الشرقية قرب دمشق بموجب اتفاق اجلاء من مدينة دوما، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان الخميس، لتنتهي بذلك احدى أكبر معارك الحرب السورية الدامية.

ولم يعلن النظام السوري رسميا السيطرة الكاملة على الغوطة الشرقية، الا ان الرئيس السوري بشار الاسد تحدث، بحسب ما نقلت عنه حسابات الرئاسة على مواقع التواصل الاجتماعي اليوم، في معرض تعليقه على التهديدات الغربية لحكمه، عن "تحرير الغوطة الشرقية وسقوط رهان جديد من الرهانات التي كانت تعول عليها" الدول الغربية "في حربها الإرهابية على سوريا".

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان الجيش السوري لم يدخل بعد الى مدينة دوما، لكن الجيش الروسي أعلن ارتفاع العلم الرسمي السوري في المدينة، معتبرا أنه "مؤشر على السيطرة عليها وبالنتيجة على الغوطة الشرقية كاملة".

وكانت دوما الجيب الاخير لمقاتلي المعارضة قرب دمشق، وتتواصل عملية إجلاء المقاتلين والمدنيين منها، بموجب اتفاق تم التوصل اليه تحت ضغط قصف مدمر تخللتها تقارير عن هجوم "بالغازات السامة" وجهت أصابع الاتهام فيه الى دمشق، وتسبب بتهديدات غربية بتوجيه ضربة عسكرية الى سوريا.

وأعلن قيادي في جيش الاسلام المعارض الخميس أن موافقة فصيله على الخروج من الغوطة الشرقية جاءت بسبب "الهجوم الكيميائي" و"الغارات التي بلغ عددها في اليوم نحو ٢٠٠ غارة وصاروخ".

عند معبر الوافدين شمال دوما الذي تتم عبره عملية إجلاء مقاتلي جيش الاسلام وعائلاتهم، شاهدت مراسلة فرانس برس الخميس عشرات العناصر من الشرطة العسكرية الروسية والسورية.

وفي نقطة تجمع قريبة، شاهدت حافلات تقل أشخاصاً من دوما ينتظرون اكتمال القافلة قبل انطلاقها باتجاه الشمال السوري.

وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس إن "معظم قيادات جيش الاسلام من الصف الأول، وبينهم قائده العام عصام بويضاني، غادرت دوما فجر الأربعاء ووصلت الى الشمال السوري مساء".

وأشار عبد الرحمن إلى أن مقاتلي جيش الاسلام في دوما "سلموا كافة أسلحتهم الثقيلة، وبينها مدرعات ودبابات وراجمات صواريخ، إلى الشرطة العسكرية الروسية الأربعاء".

وبدأت الشرطة العسكرية الروسية الخميس بتسيير دوريات في مدينة دوما، وفق ما اعلنت وزارة الدفاع الروسية التي قالت إن انتشار عناصر الشرطة "ضامن للحفاظ على القانون والانضباط في المدينة".

وينص اتفاق الاجلاء على دخول الشرطة العسكرية الروسية.

وتعليقا على التهديدات الغربية، اعتبر الرئيس السوري بشار الأسد الخميس أنه "مع كل انتصار يتحقق في الميدان، تتعالى أصوات بعض الدول الغربية وتتكثف التحركات في محاولة منهم لتغيير مجرى الأحداث".

وأضاف "هذه الأصوات وأي تحركات محتملة لن تساهم إلا في المزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة، وهو ما يهدد السلم والأمن الدوليين".

ومنذ التقارير التي أفادت في نهاية الاسبوع الماضي عن هجوم بـ"غازات سامة" على دوما تسبب بمقتل أكثر من أربعين شخصا، بحسب منظمة "الخوذ البيضاء"، الدفاع المدني في مناطق المعارضة، صعد الرئيس الاميركي دونالد ترامب لهجته ضد النظام وتهديداته بتنفيذ ضربة عسكرية ضده.

وبعد ان بدا خلال اليومين الماضيين، ان تنفيذ الضربة وشيك، أضفى تصريح لترامب اليوم ضبابية بشأن التوقيت، إذ قال الرئيس الاميركي في سلسلة تغريدات "لم أقل قط متى سيشن هجوم على سوريا. قد يكون في وقت قريب جدا او غير قريب على الاطلاق".

في باريس، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس أن لديه "الدليل" على أن قوات الأسد نفذت الهجوم الكيميائي في دوما، لكنه قال إن الرد على الهجوم الكيميائي المفترض في سوريا سيتم في "الوقت الذي نختاره".

- رفع العلم... وإنزاله -

وخرجت دفعة ثالثة من المقاتلين والمدنيين ليل الاربعاء الخميس من دوما، ولم يتضح ما اذا كان سيتم الخميس اجلاء دفعة جديدة.

وقال سكان في مدينة دوما إن عدداً من الأشخاص رفعوا العلم السوري فوق الجامع الكبير في المدينة الذي شكل مركزاً لمجلسها المحلي.

وتعتمد المعارضة السورية علماً مختلفاً يعرف منذ بدء النزاع قبل سبع سنوات بـ"علم الثورة".

وإثر رفع العلم، طالب مسلحون لم تعرف هويتهم، بحسب سكان، بإنزاله وأطلقوا الرصاص في الهواء ونجحوا في تحقيق مبتغاهم.

واعتبر الجيش الروسي رفع العلم الرسمي في دوما "مؤشراً على السيطرة عليها وبالنتيجة على الغوطة الشرقية كاملة".

ولطالما اعتبرت القوات الحكومية استعادة الغوطة الشرقية هدفاً رئيسيا، باعتبارها احدى بوابات دمشق وشكلت تهديداً للعاصمة التي قتل فيها المئات جراء قذائف الفصائل المعارضة منذ العام 2012.

وخلال الهجوم لاستعادة الغوطة الشرقية منذ 18 شباط/فبراير، وثق المرصد السوري مقتل أكثر من 1700 مدني في القصف العنيف.

ودفع الهجوم أكثر من 165 ألف شخص للخروج من الغوطة الشرقية، وفق وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا).

وخرج هؤلاء عبر معابر حددتها القوات الحكومية، ويتم نقلهم الى مراكز ايواء مؤقتة، منهم من لا يزال فيها وآخرون غادروها عائدين الى منازلهم.

واعتبرت المستشارة السياسية للرئاسة السورية بثينة شعبان الاربعاء خلال لقاء مع قناة "الميادين" التي تبث من بيروت، نقلت وكالة سانا مقتطفات منه الخميس، أن "انتصار الغوطة شكل نقطة حاسمة (...) وبعث رسائل للعالم أجمع بأن الجيش العربي السوري وحلفاءه قادرون على تحرير كل شبر من الارض السورية".

ومن شأن السيطرة على الغوطة الشرقية أن تتيح للجيش السوري التركيز على جبهات أخرى، قد تكون درعا جنوباً أو ادلب في شمال غرب البلاد.


في أخبار