GMT 15:00 2018 الإثنين 16 أبريل GMT 12:44 2018 الإثنين 16 أبريل :آخر تحديث
رغم تاريخها العريق... إلا أن النفط هو من صنعها

باكو مدينة على طريق الحرير تجمع التقليد والتحديث

ترجمة عبدالاله مجيد

كانت مدينة باكو عاصمة أذربيجان دائمًا على مفترق طرق. وبسبب وقوعها بين مخططات الفرس والروس والأتراك لبناء إمبراطورياتهم فإنها ظلت طيلة قرون تحت هيمنة هذه أو تلك من الإمبراطوريات.

إيلاف: الآن تعيش باكو وأذربيجان نفسها حقبة جديدة، يشكل الاقتصاد النفطي إحدى ركائزها مع ما يقترن به من تحديات للجمع بين التقاليد الإسلامية والحداثة الغربية.

تعد معالم المدينة القديمة من مناطق الجذب السياحي

هوية مغيبة
قال السينمائي الأذري تيمور حاجييف لمجلة "ناشونال جيوغرافيك" إن هوية أذربيجان الحقيقية مغيّبة "فنحن نتكلم الروسية، وأسماؤنا إسلامية أو فارسية، ونحاول أن نكون أتراكًا. لدينا ثقافة فرانكشتانية، ولم نحدد ما يعني أن يكون المرء آذريًا".

باكو ذهبت بعيدًا في ترميم القديم ومحاولة إحيائه بحلة جديدة

تتبدى أزمة الهوية في عمارة مدينة باكو من قصر ملوك دولة شيرفان الأذرية القديمة، الذي بُني في القرن الخامس عشر، مرورًا بقصور الحقبة النفطية الأولى، والكتل الأسمنتية من المباني المكتبية للحقبة السوفيتية، إلى ناطحات السحاب، التي بُنيت وفق أحدث التصاميم المعمارية. وفي وقت يحاول سكان باكو، البالغ عددهم أكثر من مليونين، أن يجدوا هويتهم فإنهم يعيشون في مدينة فريدة من نوعها.

القديم متداخل في الحديث في مدينة باكو

وفي حين أن غالبية المدن تثمّن المباني الأنيقة الحديثة على الأبنية القديمة المتداعية، فإن هناك من يرى أن باكو ذهبت بعيدًا في ترميم القديم، ومحاولة إحيائه بحلة جديدة، وأن المرء لم يعد قادرًا على التمييز بين الجديد والقديم.

صنعت من النفط
على سبيل المثال، فمركز المدينة القديمة يتألف من مبانٍ سكنية من الفترة السوفيتية ذات واجهات متشققة من المقرر تجديدها، في حين أن حجارة مسجد محمد جُليت حتى عادت إلى لونها الذهبي الأصلي. كما جُليت إلى سابق رونقها بأموال النفط القصور التاريخية القديمة التي بُنيت في أوائل القرن التاسع عشر.

باكو مدينة كبيرة وجميلة وقبيحة ومزدحمة في آن

وقال زوراب حسينوف، الذي يعمل مهندسًا ميكانيكًا في الصناعة البترولية، إن "النفط صنع باكو". أضاف "إن السبب في كون باكو مدينة كبيرة وجميلة وقبيحة ومزدحمة هو النفط". لكن باكو تبقى مدينة عريقة، وليست من مدن القرن العشرين.

قصر نوبل
أحد المشاهير الذين حققوا ثروة من نفط بحر قزوين كان ألفريد نوبل، مخترع الديناميت، والذي باسمه استُحدثت جائزة نوبل. أنشأ نوبل وغيره من أقطاب صناعة النفط مجمعات سكنية في باكو، بينها قصر مختاروف، الذي بُني على طراز العمارة البندقية، ويستضيف الآن حفلات الزفاف، وقصر هاجينسكي، الذي يضم متاجر وشققًا فاخرة اليوم. واللافت أن هذه الأبنية تبدو وكأنها شُيّدت بأموال نفط اليوم، وليس قبل قرن.

عبق التاريخ المتأصل ممزوج بروح العصر المتجدد

لكن تاريخ المكان يتجاوز أبنيته، كما يشهد حمام تازة بيك التركي التقليدي ببابه الخشبي وصالته ذات المنقوشات والمحفورات الخشبية وحيواناته المجسدة وصوره المؤطرة وغيرها من القطع التاريخية.

هناك أيضًا مجمع خان سلطان بقناديله وآرائكه المخملية، التي تضفي على المكان أجواء عثمانية، ومطعمه المزين بديكورات مماثلة، وفندق بريمير أولد غيتس، بسجاده الأذري وورق جدرانه المصمم بفن الأرابيسك الإسلامي، الذي تطل غرفه العليا على بحر قزوين وأسوار باكو القديمة، على سبيل المثال لا الحصر في هذه المدينة الزاخرة بالمعالم السياحية والأبنية التي تنتصب شواهد على حقب تاريخية مختلفة.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "ناشونال جيوغرافيك". الأصل منشور على الرابط أدناه:
https://www.nationalgeographic.com/travel/destinations/asia/azerbaijan/photos-pictures-baku/



في أخبار