يفتتح مؤتمر بروكسل الدولي حول مشكلة النازحين من سوريا إلى دول الجوار أعماله اليوم، ويبقى بالنسبة للخبراء حلاً مؤقتًا لمشكلة النازحين في لبنان الذين يطالبون بالعودة الآمنة إلى بلادهم.

إيلاف من بيروت: يفتتح مؤتمر بروكسل الدولي حول مشكلة النازحين من سوريا إلى دول الجوار أعماله اليوم، ويستمر حتى الخميس المقبل، وقد وصل رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري ووزيرالدولة لشؤون النازحين معين المرعبي الى العاصمة البلجيكية أمس، حاملين الموقف الحكومي الذي سيُعلن، وهو اشراف الأمم المتحدة على "عودة طوعية للنازحين" إذا كان لا بد من عودة للراغبين منهم.

يعتبر الخبير الإقتصادي الدكتور لويس حبيقة في حديثه لـ "إيلاف" أن مؤتمر بروكسل لا يكفي لحل قضية النازحين السوريين في دول الجوار بما فيها لبنان، ويبقى هذا المؤتمر فقط تخفيفًا للمشكلة التي تبقى موجودة، ومهما كانت المساعدات والتبرعات أو القروض التي سيحصل عليها لبنان من مؤتمر بروكسل فلا يمكن أن تعالج النزوح الكبير الى لبنان، والمؤتمر ليس كافيًا هو فقط يقع ضمن خطة لنخفيف الأعباء على لبنان.

وردًا على سؤال هل نضحت للظروف اليوم لتأمين عودة مناسبة وآمنة للنازحين السوريين إلى بلادهم؟ يجيب حبيقة أن الظروف لم تنضج بعد لكن يمكن عودة قسم منهم، والعودة الكاملة لا يمكن أن تجري من دون حل شامل للأزمة السورية، وهذا لم يظهر حتى الساعة، ويبقى أن العودة قد تكون مؤمنة لقسم من اللاجئين، وهنا يجب العمل على الموضوع لمساعدة من يستطيع العودة.

المليارات

عن المليارات التي سيطلبها لبنان من مؤتمر بروكسل لمواجهة أزمة النزوح هل ستكون القيمة التي سيحصل عليها أقل مما هو مطلوبًا ومتوقعًا؟ يجيب حبيقة أنه دائمًا خلال هذه المؤتمرات لن يحصل لبنان على المبلغ الذي يتوقعه، ولكن نطلب أكثر لنحصل على الأقل.

ولبنان يطلب عادة أكثر بكثير مما سيحصل عليه من مساعدات، وتبقى الحاجات كبيرة، والدول المانحة تعرف هذا الموضوع، وما سيحصل عليه لبنان من مساعدات يتوقف على علاقات لبنان مع الدول المانحة، وعلى التزامات لبنان وطريقة معالجة المساعدات وكيف يمكن منحها للاجئين السوريين، ويجب وضع برنامج لعودة قسم من اللاجئين إذا تأمن الأمن والمعيشة المقبولة لهم.

أمن واقتصاد

وردًا على سؤال ما الذي يمكن أن يوصلنا إليه ملف النازحين السوريين في لبنان من أزمات إقتصادية وأمنية في حال لم يعالج بالطريقة الصحيحة؟ يلفت حبيقة إلى أن لأزمة الإقتصادية تبقى سيفًا ذا حدين، فمن جهة لدينا يد عاملة سورية تنافس اليد العاملة اللبنانية لكن من جهة أخرى تبقى اليد العاملة السورية أوفر من اليد العاملة اللبنانية، وبخاصة في القطاع الزراعي وقطاع العمار.

ويؤكد حبيقة على ضرورة عدم تضخيم ما تسببه اليد العاملة السورية من أضرار اقتصادية على لبنان والعاملين اللبنانيين، لأن المسؤولية تقع في الأساس على اللبناني الذي يفضل أن يشغّل العامل السوري الأرخص بالنسبة للتكلفة.

وكذلك إذا اشتغل العامل السوري فهو يؤمن قوته ويصبح الوضع الأمني أكثر ممسوكًا، لأن الموضوع الأمني مضبوط الى حد كبير في لبنان ويعود ذلك الى عمل السوريين وتأمين عيشهم ولا يحتاجون إلى أعمال إرهابية لتأمين لقمة العيش.

ويبقى بحسب حبيقة أن الحل الوحيد أن قسمًا من السوريين يجب أن يعودوا الى بلادهم، مع تأمين ما يلزم لهم، والنازح السوري طبعًا يرحب بتلك العودة الآمنة.