GMT 14:00 2018 الإثنين 30 أبريل GMT 12:03 2018 الإثنين 30 أبريل :آخر تحديث
تأثير خفي يطال الحروف الساكنة

هل تحكم جيناتنا الوراثية تطور لغاتنا؟

ساره الشمالي

تقول دراسة جديدة إن الجينات الوراثية تؤدي دورًا مهمًا في تطور اللغات، بعدما كشف علماء أن ثمة جينة مسؤولة عن معالجة الدماغ الأصوات التي يسمعها الإنسان، وهي مسؤولة عن الدقة العصبية التي تحكم التطور اللغوي.

دبي: ليس سرًا القول إن العوامل التي تغير اللغة مألوفة، كالتفاعل مع لغات أخرى، والاستعارات، وتلبية الاحتياجات الجديدة، وتحديدًا التطور التقني. إلا أن دراسة جديدة توصلت إلى تحديد مسؤول آخر عن التغير في اللغة: إنها الجينات.

صائتة وساكنة

بحسب تقرير نشره موقع "كوارتز"، تساءلت مجموعة من باحثي جامعة ييل عما إذا كان وجود جينة تدعى DCDC2، ثبت سابقًا أنها تؤثر في كيفية معالجة الدماع الأصوات التي نسمعها، قد لعبت دورًا في التغير اللغوي خلال آلاف السنين. يقول كيفن تانج، عالم لغوي في مجموعة الباحثين نفسها: "لا يُنسَب التغيير اللغوي التقليدي في العادة إلى علم الوراثة، وهذا أكيد".

إلا أن الباحثين هؤلاء جمعوا بعض النظريات المتصلة بهذه الجينة، وتوصلوا إلى ربط DCDC2، وهي جينة موجودة في الفقاريات كلها تقريبًا، بمسألة معالجة الصوت في الدماغ، إذ ارتبط نوع معين من هذه الجينة بعُسر القراءة. وفي إحدى الدراسات، بعد أن أزال العلماء هذه الجينة من الفئران، وجدوا أن أداءها العصبي أصبح أقل دقة.

تبين أن هذه الدقة العصبية مهمة لسماع أصوات الحروف الساكنة. فالأحرف الصائتة تواكبها تغيرات في الفم، لكن الحروف الساكنة رشقات صوت متقطعة لا أكثر. والدقة في هذه المسألة هي المفتاح. إضافة إلى ذلك، عزلت الدراسات السابقة منطقة من جينة DCDC2، مسماة READ1، ويبدو أنها تؤثر في معالجة اللغة عند البشر.

لا تحدد اللغة

أراد الباحثون معرفة إذا كانت اللغات البشرية قد أظهرت دليلًا حقيقيًا على العلاقة المقترحة بين DCDC2 ومعالجة الحروف الساكنة، فحللوا 43 مجموعة جينية مميزة، بما في ذلك، على سبيل المثال، المجموعات الأيرلندية واليابانية والفنلندية، فوجدوا أن المتغيرات في منطقة READ1 في جينة DCDC2 كانت أقوى في المجموعة التي تحتوي لغتها المنطوقة عدد أكبر من الحروف الساكنة، وأن السكان المتجاورين الذين في لغاتهم عدد أقل من الحروف الساكنة هم أقل عرضة لتأثيرات هذه الجينة. كما لم يجدوا علاقة بين هذه الجينة وحروف العلة.

لا يعني هذا أن الجينات تحدد اللغة، أو تتحكم بتطورها، أو أن ثمة أشخاصًا معينين مهيئين لتعلم لغات معينة. فما كشفت عنه الدراسة هو نوع من التأثير الوراثي الخفي الذي يمكن أن يُنتج اختلافات بسيطة لا يمكن تمييزها، يستغرق حصولها آلاف السنين.

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن موقع "كوارتز". الأصل منشور على الرابط:

https://qz.com/1264305/can-genes-change-the-way-languages-evolve/



في أخبار