أعلن وزير التربية والتعليم في مصر، طارق شوقي، عن تعديلات في نظام التعليم، أبرزها تعريب التعليم في المدارس الرسمية للغات، والمعروفة بالمدارس التجريبية، في المرحلة الابتدائية، وذلك بهدف "تقوية اللغة العربية".

ويعني هذا تدريس مادتي العلوم والرياضيات باللغة العربية، بدلا من الإنجليزية، فضلا عن إلغاء منهج المستوى المتقدم للغة الإنجليزية، على أن تستمر تلك المدارس في نفس مناهجها التعليمية خلال المرحلتين الإعدادية والثانوية.

وسيدخل هذا القرار حيز التنفيذ بدءا من العام الدراسي بعد المقبل.

وقال الوزير في مؤتمر صحفي الاثنين: "المدارس التجريبية سيتم امتصاصها في النظام التعليمي الجديد. سنبقي على المدارس التجريبية لعام واحد. لكن لن يكون هناك مدارس تجريبية بعد عام 2019".

وأضاف: "المدارس التجريبية ستتحول إلى نظام "تعليم 2"، وستتحول ميزة المدارس التجريبية إلى انخفاض الكثافة، زيادة المعامل، ومعلمين أفضل إعدادا. سنبحث عن توفير مزايا مقابل المصاريف التي تدفع، لكن ليس على حساب الجوهر".

بدائل

وسيبقى التعليم باللغة الإنجليزية كما هو في المدارس الخاصة والدولية.

وقال الوزير: "من لا يعجبه القرار من أولياء الأمور أمامه بدائل أخرى"، وذلك في إشارة للمدارس الخاصة.

مقر وزارة التعليم المصرية
AFP
يقول محمد، ولي أمر أحد التلاميذ، إن الوزراء المتعاقبين يجعلون من التلاميذ "فئران تجارب" للأنظمة التعليمية

ويقول محمد، ولي أمر لثلاثة تلاميذ في مدرسة تجريبية بإحدى القرى في جنوب مصر: "الميزة الأساسية في المدارس التجريبية هي تعليم التلاميذ باللغة الإنجليزية، وهي لغة العلم والتي تؤهلهم للحصول على فرص عمل في المستقبل، فضلا عن الكثافة المنخفضة نسبيا في الفصول، وهذا يؤدي بالتبعية إلى تحصيل أفضل من جانب التلاميذ".

وأضاف: "في حال إلغاء المدارس التجريبية، لن أتمكن من نقل أولادي إلى مدارس خاصة للغات، نظرا لعدم توفر الإمكانيات المادية، وحتى في حال توفر تلك الإمكانيات لن أستطيع، لأن بلدتي تبعد عن مركز المحافظة أكثر من خمسين كيلومترا حيث توجد المدارس الخاصة".

لكن السيدة فاطمة، وتعمل مدرسة لغة إنجليزية، بإحدى المدارس التجريبية بمحافظة القاهرة تؤيد هذا القرار، وترجع ذلك إلى أن المناهج مكثفة وتمثل عبأ ثقيلا على التلاميذ، لكنها تشكك في دوافعه وتقول: "أرجح أن يكون الهدف من وراء القرار ماديا، بمعنى جمع مزيد من الرسوم على التعليم التجريبي، أو توفير النفقات عن طريق خفض عدد المعلمين".

وتضيف: "في المدارس التجريبية كل معلم يدرس مادة واحدة فقط، لكن في المدارس الحكومية العادية يقوم المعلم بتدريس أي عدد من المواد، ومن ثم ربما يهدف القرار لتوفير النفقات".

أما حسن، معلم رياضيات بإحدى المدارس التجريبية بالقاهرة، فيؤيد فكرة تعريب التعليم من حيث المبدأ، لكنه يشكك في نجاح التطبيق.

ويقول: "في المدارس التجريبية لا يهتم التلاميذ وأولياء الأمور باللغة العربية، مقارنة بالمدارس الحكومية العادية. وإذا تم تعريب التعليم يجب أن يستمر في المراحل الإعدادية والثانوية حتى لا يتم إرباك التلاميذ".

ويضيف: "أرفض التعريب في مرحلة ثم العودة إلى التعليم باللغة الإنجليزية في مراحل لاحقة. كما أن هناك مشكلة تتعلق بمصير معلمي اللغة الإنجليزية في المدارس التجريبية. إلى أين سيذهبون"؟

قرار مصيري

ويقول باحث في المركز القومي للبحوث التربوية والتنمية بالقاهرة، رفض ذكر اسمه "المدارس التجريبية أدخلت في مصر من أجل تجريب أنظمة تعليمية متنوعة، ومن هنا جاء اسمها، لكن نظرا لزيادة الإقبال عليها من جانب أولياء الأمور تم التوسع فيها".

تلاميذ مصريون
Getty Images
يشكو معلمون وألياء أمور في مصر من ارتفاع كثافة الفصول في المدارس الحكومية المصرية بما فيها المدارس التجريبية

ويضيف: "قرار مصيري مثل هذا لابد أن يتخذ على أسس موضوعية. هل أجريت بحوث ودراسات كشفت عن أن تلاميذ المدارس التجريبية مستواهم ضعيف في اللغة العربية، مقارنة بنظرائهم في المدارس العربية"؟

وتابع: "المشكلة عندنا ليس في لغة التعليم وإنما في المناهج ذاتها. المناهج كثيفة ومليئة بالحشو. لقد قال لي أحد الخبراء اليابانيين في التعليم إن مناهج الرياضيات، التي تدرس في الصف السادس الابتدائي في مصر، هي ذاتها تدرس في المرحلتين الإعدادية والثانوية في اليابان".

وأردف: "في ماليزيا جرى تطبيق التعليم التجريبي باللغة الإنجليزية في مادتي الرياضيات والعلوم، وحين ظهرت فيه بعض المشاكل، نتيجة لعدم إعداد المعلمين بشكل جيد، وعدم إجادة أولياء الأمور للإنجليزية، جرى توفير خيارين لأولياء الأمور: إما تعليم أولادهم باللغة الإنجليزية أو باللغة المحلية".

وفي المؤتمر الصحفي قال الوزير المصري: "هناك مجهود ضخم نبذله في تطوير المناهج والأبنية. هناك حسابات ومشكلات كثيرة على أرض الواقع. نحن نتحدث عن أكثر من 2.5 مليون تلميذ، دخلوا في صفوف رياض الأطفال والصف الأول الابتدائي خلال العام الجاري، ومن ثم فإن هناك تكلفة ضخمة".

وأضاف: "في النظام التعليمي الجديد، سيتعلم التلميذ لغة عربية ممتازة ولغة إنجليزية ممتازة".

ويقول الدكتور سامي نصار، أستاذ بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة: "أنا مع التعليم باللغة العربية خاصة في المراحل الأولى، لكن المدارس التجريبية أصبحت تجربة مستقرة، وتوفر إلى حد كبير نوعية أفضل من التعليم لأبناء الطبقة الفقيرة والمتوسطة".

وأضاف: "لماذا لا ينطبق القرارا على المدارس الخاصة والدولية؟ ألا تخضع تلك المدارس لإشراف الحكومة، أم أن هناك نظاما تعليميا خارج إشراف الدولة"؟