GMT 7:30 2018 الخميس 10 مايو GMT 7:52 2018 الخميس 10 مايو :آخر تحديث
عرض في "بي بي سي للوثائقيات والأفلام القصيرة 2018"

هذا هو الناجي الأصغر من غرق عبارة السلام

إيلاف الإمارات

في فيلمها «الناجي الأصغر من كارثة غرق عبارة السلام» الذي كان ضمن فئة الافلام المرشحة لجائزة الصحافي الشاب، ضمن فعاليات مهرجان بي بي سي للأفلام والوثائقيات 2018، لا تتوقف سحر عربي عن توجيه الاتهامات بصمت إلى مسؤولية لم تحدد، وإلى مسؤولين ما حاسبهم أحد كما يجب.

إيلاف من دبي: في أوائل فبراير 2006، انطلقت فرق الانقاذ تبحث عن 800 مفقود في كارثة غرق عبارة "السلام" المصرية في البحر الاحمر، فكان محمد أحمد الناجي الأصغر من هذه الكارثة، والوحيد من عائلته.

آخر مرة شاهد محمد والده كانت عندما وضعه الاب في قارب نجاة وطلب منه الانتظار. وبعد أكثر من 20 ساعة من البحث، عثر عليه المنقذون وحول خصره عوامة، فيما تحطم قارب النجاة الذي كان فيه مع شقيقته رحمة.

وكيل نيابة

المخرجة سحر عربي تستعيد هذه الذكرى الأليمة بالوثائقي القصير "الناجي الأصغر من كارثة غرق عبارة السلام"، تؤسس فيه لما يمكن أن يكون "شهادة موت" في مقابل "شهادة حياة" مستمرة في العالم العربي... مستمرة في ظل غياب تام للمساءلة والمحاسبة. ربما، ونقول ربما، أمل العرب أن ينقلب هذا الأمر بعد ربيعهم، الذي ما تم هلاله.

تقول عربي لـ "إيلاف": "حاول هذا الوثائقي إظهار الحياة الحالية لمحمد أحمد، ومحاولته العيش بشكل طبيعي بعد مضي أكثر من 12 عامًا على الحادث، واستمرار ذهابه إلى الطبيب النفسي للتحدث إليه بشأن مشكلاته والمخاوف والمصاعب النفسية التي يواجهها في حياته حتى الآن بعد فقده أسرته بالكامل، والديه وأخاه وأخته، الذين ماتوا غرقًا في الحادثة".

سحر عربي

تترك المخرجة الشابة الكلام لذلك الناجي الذي أمضى سنوات طوال يتعالج من هول صدمة خسارة الأهل كلهم، في ضربة بحر واحدة، ثم في ضربة إهمال واحدة. يتكلم جملًا قصيرة، وجل أمله أن يدخل كلية الحقوق، ليصبح "وكيل نيابة"، فيحصل حقوق المقهورين.... وهو أحدهم بكل تأكيد. تقول عربي: "ما زال محمد لا يثق في الناس، ولا يحب التحدث، خصوصًا عن الحادثة، بعدما عرف وسط أقرانه ومعارفه بـ "محمد بتاع عبارة السلام"، لذا وجدت صعوبة في إقناعه بالتحدث عن نفسه وأحلامه ومستقبله، وحاولت بقدر الإمكان عدم الحديث عن تفاصيل الحادث حتى لا أتسبب له بأي ضيق نفسي".

شهادة الموت

التصوير حصل على قارب، وكأن عربي تساهم فعليًا في إعادة هذا الصبي إلى الحياة الطبيعية، بعدما توترت علاقته بالبحر الذي التهم عائلته. يدس يده في الماء، ينظر إليه ولكن لا ينظر إلى عدسة الكاميرا.
تقول عربي لـ "إيلاف": "أقنعت خال محمد بأن يتم التصوير داخل مركب في الماء حتى يكون الوثائقي رمزيًا ومعبرًا عن الحادث، ومن خلاله يتحدث محمد عن إحساسه عندما يرى المياه المتسعة، خصوصًا أنه لم ينسَ تفاصيل إنقاذه حتى الآن، على الرغم من أن عمره كان خمس سنوات في حينه".

في "شهادة الموت" التي توردها على لسان محمد أحمد، الناجي الأصغر من كارثة غرق عبارة السلام، تختصر عربي "هول صدمة" العرب كلهم، من موت رخيص بلا جدوى، وبلا سؤال. لا تطرح أسئلة، إنما تختار أن تجيب على لسان بطلها عن أسئلة الحياة العربية كلها.

تقول عربي: "بعد الحادث، لم يعاقب المسؤولون إلا صاحب العبارة وحده بسبع سنوات سجن، وعلى الرغم من ضآلة الحكم، فإنه لم ينفذ من الأساس بسبب هروب المتهم، وما زال الكثير من المسؤولين عن هذا الحادث لم يحاسبوا، وما زالت هناك تعويضات أكثر يحتاجها الضحايا، ومازال هناك أطفال وشباب وأهالي فقدوا ذويهم يعانون من مشكلات نفسية واجتماعية ويطلبون الثأر، لذا أردت إعادة فتح الملف حتى يتسنى للمسؤولين محاسبة المتهمين وإرضاء أهالي الضحايا".

تحديات كثيرة

واجهت سحر عربي الكثير من التحديات كي تخرج بهذا الفيلم. تقول: "الوصول إلى محمد لم يكن سهلًا، وخصوصا أنه اختفى عن الإعلام منذ وقت الحادث. تواصلت مع كثير من المعارف بمحافظة المنيا التي يعيش فيها محمد حتى أصل إليه، وأخيرًا وصلت إلى رقم عمه الذي رفض في البداية فكرة تصوير محمد. استغرق إقناعه فترة طويلة إلى أن وافق على أن يصلني بخال محمد الذي يعيش معه، وعانيت معه المعاناة نفسها، لأنه رفض في البداية واعتبرها متاجرة بمرض محمد، وأن الإعلام لا يحاول إرجاع حقوق المظلومين، لكني تمكنت من إقناعه، وبدأت مع محمد نفسه لأجعله يثق فيّ ويتحدث معي بصراحة، وفي الواقع تكلم أكثر كثيرًا عن نفسه لكن بعيدًا عن الكاميرا".

تختم عربي حديثها إلى "إيلاف": "حاز الفيلم على إعجاب كثير من المواطنين، واكتشفت أن عددًا كبيرًا لم ينسَ الحادث حتى الآن، تعاطفوا مع محمد، وانتشر الفيديو بشكل كبير، لكن للأسف لم يتحرك ساكن بشأن القضية، كما لم يُقدم دعم معنوي أو مادي لمحمد".

لمشاهدة التقرير:
Youngest survivor from Al-Salam Boccaccio



  1. عرّاب نهضة ماليزيا سيكون أكبر زعيم سياسي في العالم سنًّا

    مهاتير يعود!

في أخبار