GMT 6:09 2018 السبت 16 يونيو GMT 10:32 2018 السبت 16 يونيو :آخر تحديث

البرلمان اليوناني ساحة المعركة حول الاتفاق على اسم مقدونيا

أ. ف. ب.

اثينا: يجتمع البرلمان اليوناني السبت في اجواء المعركة السياسية التي بدأت مع التوصل الى اتفاق بين اثينا وسكوبيي على اسم مقدونيا، في جلسة سيواجه خلالها رئيس الحكومة اليكسيس تسيبراس مذكرة بحجب الثقة تقدمت بها المعارضة اليمينية.

ما لم تحدث أي مفاجأة، يتوقع ان تنجو حكومة تسيبراس التي تحظى بأغلبية من 154 صوت من اصل 300، من التصويت على حجب الثقة الذي يفترض ان يبدأ عند الساعة 11,00 بتوقيت غرينتش.

لكن الاجواء السياسية تشهد توترا شديدا في البلدين، منذ الاعلان الثلاثاء عن الاتفاق الذي يقضي بأن يتغير اسم "جمهورية مقدونيا اليوغسلافية السابقة" الى "مقدونيا الشمالية".

ووصف تسيبراس مساء الجمعة الاتفاق بانه "انتصار تاريخي مهم لليونان". واضاف "اثبتنا انه عندما تتوافر الارادة، يمكن تسوية نزاع قديم عمره عقود، بشكل متوازن".

ودعت "لجنة النضال من اجل الهوية اليونانية لمقدونيا" الى تظاهرة مساء السبت. ويأمل هذا التجمع من الشخصيات تكرار التجمعات الكبيرة التي جرت ثلاث مرات في اثينا وشمال اليونان منذ بدء المفاوضات في الشتاء. لكن التعبئة التي بدأت صباح الجمعة لم تجمع سوى بضع مئات بينهم نواب من حزب النازيين الجدد "الفجر الذهبي".

واطلقت ملاحقات قضائية ضد احد هؤلاء النواب وهو قسطنطين بارباروسيس بعدما صرح امام البرلمان ان على الجيش اعتقال كبار مسؤولي الدولة الذين يتهمهم "بالخيانة".

تراجع ام وطنية؟
قدم مذكرة حجب الثقة حزب الديموقراطية الجديد المحافظ الذي يعتبر ان التسوية التي تم التوصل اليها تشكل "تراجعا وطنيا". وقال زعيمه كيرياكوس ميتسوتاكيس في البرلمان "لن نقسم اليونانيين من اجل توحيد" المقدونيين.

ويرى محللون ان ميتسوتاكيس الذي يتقدم على تسيبراس في استطلاعات الرأي، يريد الاستفادة من غضب الناخبين القوميين. اما تسيبراس فقد رأى في ذلك فرصة "لتوضيح مسؤولية كل شخص حيال التاريخ"، مشددا على الطابع "الوطني" للاتفاق الذي تم التوصل اليه.

يهدف الاتفاق الى تكريس تخلي مقدونيا التي تتهمها اثينا بمطامع في الاقليم اليوناني الذي يحمل الاسم نفسه، وكذلك عن استيلائها على جزء من الارث التاريخي لمقدونيا القديمة التي يجسدها الاسكندر الاكبر. ولم يُحل هذا النزاع السياسي التاريخي منذ استقلال الدولة الصغيرة في 1991 ما يعرقل انضمامها الى حلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي.

وشدد حزب الديموقراطية الجديدة خلال سنوات حكمه من 2004 الى 2009 على ضرورة تسوية الخلاف حول تقاسم اسم مقدونيا. لكنه يرى الآن ان حكومة تسيبراس قدمت تنازلات اكبر في هذا الملف "بقبولها بلغة وجنسية مقدونيتين" تبناهما الجيران بحكم الامر الواقع منذ نصف قرن.

التوقيع مقرر الاحد
ينكر هذا الحزب اي شرعية لتسيبراس لالزام البلاد بالاتفاق نظرا الى الانقسامات داخل حكومته - ففي الواقع حليفه السيادي وزير الدفاع بانوس كامينوس يعارض اي تقاسم للاسم.

هذه الحجة تعتمد عليها أحزاب المعارضة الاخرى التي ستصوت لمصلحة حجب الثقة من حيث المبدأ، وان كانت غالبية قادتها في يسار الوسط رحبت بالاتفاق. منطقيا يفترض ان يرفض النواب السياديون التسعة الذين يكملون أغلبية تسيبراس، حجب الثقة طالما انهم ليسوا مضطرين للتصويت على الاتفاق بحد ذاته.

في الواقع يفترض ان يعرض النص للمصادقة عليه في اليونان في نهاية 2018 وعندما يمكن لتسيبراس الاعتماد على دعم الوسط.
وتعهد الجانب المقدوني المصادقة على الاتفاق وتفعيله بعد مراجعة دستورية.

لبدء كل هذه الاجراءات، يفترض ان يتم توقيع الاتفاق صباح الاحد في مراسم تجمع الحكومتين على ضفاف بحيرة بريسبيس الحدودية. تعوّل وسائل الاعلام اليونانية على حضور مسؤولين أوروبيين بعد سيل التهاني التي وجهها الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي والامم المتحدة الى الدولتين. في الجانب المقدوني تبدو تسوية القضية نهائيا بعيدة اذ ان اليمين القومي الذي يعارض الاتفاق اكد تصميمه على إفشاله.


في أخبار