GMT 9:00 2018 الأحد 24 يونيو GMT 13:50 2018 الإثنين 25 يونيو :آخر تحديث
القرار يحمل تغييرًا بعيد المدى

رسميًا... المرأة السعودية تقود السيارة

أحمد العياد

الرياض: شهدت المملكة العربية السعودية تغييرات اجتماعية مهمة وإصلاحات، وذلك تطبيقا لسياسة رشيدة، كان آخرها رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارات الذي بدأ تطبيقه اليوم الاحد.

وبدءًا من منتصف ليلة الأحد، بدأت النساء السعوديات في تنفيذ القرار السامي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة في المملكة العربية السعودية.

وقضى القرار باعتماد تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية بما فيها إصدار رخص القيادة على الذكور والإناث على حد سواء.

وكان المرور السعودي أعلن أنه تم السماح للنساء اللواتي يحملن رخص قيادة مناسبة، بقيادة المركبة على الطرقات في السعودية اعتبارا من الأحد 24 يونيو 2018 م .

وفي سياق متصل، أكدت وزارة الداخلية استعدادها التام لتطبيق القرار في جميع أنحاء المملكة.

مواقع التواصل

وانتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي العديد من الفيديوهات للعديد من النساء ممن قدن سياراتهن تحت وسم ، وشملت الفيديوهات نساء قادمات من البحرين والكويت والأردن عبر المنافذ البرية .

وأثار موضوع منع قيادة المرأة للسيارة جدلاً عالميًا لناحية الوضع الاجتماعي السعودي، إضافة إلى فتاوى التحريم الصادرة عن مشايخ الدين التابعين لهيئة كبار العلماء أو غيرهم.

ما بعد القرار

ولمعرفة حيثيات القرار وتداعياته، التقت "إيلاف" الكاتب وحيد الغامدي الذي أوضح: "أن قضية قيادة المرأة للسيارة تم تضخيمها خلال العقود الماضية بطريقة مؤسفة، حتى شكّلت أيقونة أيديولوجية فاصلة تعمل على الفرز الحاد بين التأييد والرفض، لتتبع ذلك عملية تصنيف أيديولوجي تلقائية".

وأضاف "لكن كل ذلك لم يعد مهماً الآن، فالقضية برمّتها لم تعد أكثر من مجرد صفحة حقوقية طويت وتم حسمها إلى الأبد، إلا أن الأهم حاليا هو، هل بإمكاننا تخيل شكل الشوارع بعد السماح للنساء بالقيادة ؟

وقال: "أتصور أن الأمر سيكون في غاية السلاسة والهدوء وسيمر بكل انسيابية، وغير صحيح ما يشاع عن ضعف قدرات النساء على التأقلم مع الشوارع، إلا أن التغيير الحقيقي بعيد المدى – كما أتصور – هو أن سلوك السائقين في الشوارع سوف يتهذب كثيراً، وسنلاحظ اختفاء الكثير من مظاهر السلوك السلبي التي تصاحب السائقين عادة كثقافة قيادة لا فكاك منها".

منافع اقتصادية

وبحسب صحيفة الرياض، فإن الأسر السعودية تنفق 25 % من دخلها على السائقين، حيث يعمل في المملكة مليون و300 ألف سائق، تدفع لهم العائلات حوالى 16 مليار ريال سنوياً، "الدولار يساوي 3.75 ريالات، ومن المتوقع استغناء العديد من الأسر عن نسبة كبيرة من السائقين العاملين حاليًا في المملكة.

يذكر أن النيابة السعودية حذرت من "تصوير المرأة أثناء القيادة بقصد السخرية أو الإساءة ونشرها عبر وسائل التواصل"، واعتبرت تصوير السيدات خلال القيادة "جريمة معلوماتية يعاقب عليها النظام".

إصلاحات ولي العهد

تجدر الإشارة إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تعهدّ في اكتوبر 2017 بقيادة مملكة "معتدلة ومتحررة" من الأفكار المتشددة، ومنفتحة على الديانات الاخرى.

وقال في تصريحات غير مسبوقة "لن نضيع 30 سنة من حياتنا في التعامل مع أي أفكار مدمّرة، سوف ندمّرها اليوم وفورا".

من جهتها، تحاول السعودية منذ تسلّم الامير محمد منصب ولي العهد، تقديم صورة أكثر انفتاحًا وتحررًا، تتناغم مع تذكيره بأن المملكة كانت بلدًا للإسلام المعتدل حتى العام 1979 الذي شكل نقطة تحول شهدت ولادة التشدد.

ويعتبر ولي العهد أن سلسلة من الاحداث بما فيها الثورة الاسلامية في ايران وحادثة اقتحام الحرم المكي في العام 1979 أطلقت يد المحافظين ليفرضوا إسلاما متشددًا.

تسلسل زمني للإصلاحات

وفي ما يأتي تسلسل زمني لأبرز التغييرات والاصلاحات التي شهدتها المملكة:

وبدأت المملكة في العام 1979، اغلاق دور السينما وتقليص الحريات الاجتماعية وفرض قيود متشددة على المرأة بينها ارتداء العباءة السوداء والحصول على موافقة الرجل في مسائل عدة مثل السفر والعمل، واستمرت القيود حتى تاريخ بروز الامير محمد بن سلمان، الذي شهد عهده اصلاحات على الصعد كافة.

"رؤية" ولي العهد

وطرح الامير محمد في ابريل 2016 خطة إصلاح اقتصادي شاملة تحت مسمى "رؤية 2030" تهدف بشكل أساسي الى تنويع الاقتصاد لوقف الارتهان التاريخي للنفط في السعودية، أكبر مصدر للخام في العالم.

وشملت الخطة تخصيص جزء من "شركة ارامكو"، عملاق النفط السعودي، وخلق صندوق سيادي للمملكة.

دور المرأة

وتقوم الخطة أيضًا على تعزيز دور المرأة في ميدان العمل والاستثمار بشكل كبير في قطاع الترفيه من أجل زيادة الانفاق الداخلي في بلد غالبية سكانه دون 25 سنة.

في أغسطس 2017، أعلنت السعودية عن مشروع سياحي ضخم يقوم على تحويل 50 جزيرة ومواقع أخرى على البحر الاحمر الى منتجعات فخمة.

السياحة

كما أعلنت في ديسمبر الماضي انها ستبدأ إصدار تأشيرات سياحية في 2018، في خطوة غير مسبوقة للمملكة التي تحوي آثارًا ومواقع سياحية مهمة، بينها الصحراء التي تسمى بـ"الذهب الابيض".

المرأة

وصدر في سبتمبر 2017 أمر ملكي نص على إنهاء الحظر على قيادة المرأة للسيارة.

وفي خطوة إصلاحية أخرى، سمحت السلطات للنساء في يناير بدخول ملاعب كرة القدم لتشجيع فرقها المفضلة.

ثم قررت في فبراير السماح للنساء بتأسيس أعمال من دون الحاجة الى موافقة الرجل. وفي الشهر ذاته، قال عضو هيئة كبار العلماء في السعودية عبد الله بن محمد المطلق، ان ارتداء العباءة ليس الزاميًا، في اول تعليق من نوعه يصدر عن رجل دين معروف، كما جرمت السلطات في مايو الماضي التحرش الجنسي.

الأزياء والسينما

وأعلنت المملكة في فبراير الماضي أنها تنوي استثمار 64 مليار دولار في قطاع الترفيه، بما يشمل استضافة عروض فنية غربية وافتتاح مراكز ترفيهية جديدة.

وبدأت العروض الفنية في ديسمبر الماضي، واستضافت المملكة في فبراير أول مهرجان لموسيقى الجاز، حضره حشد من الناس في جامعة الرياض.

وأقامت الرياض أول عرض أزياء في ابريل رغم انه كان مخصصًا لنساء فقط.

كما قامت بعرض أول فيلم سينمائي في صالة منذ أكثر من 35 سنة أمام نساء ورجال.


في أخبار